بعد سحبه قبل خمس سنوات.. وهبي يعلن عودة تجريم الإثراء غير المشروع إلى الواجهة التشريعية

محرر مقالات28 أكتوبر 2026
بعد سحبه قبل خمس سنوات.. وهبي يعلن عودة تجريم الإثراء غير المشروع إلى الواجهة التشريعية

العيون الآن

يوسف بوصولة – العيون

أعاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي ملف تجريم الإثراء غير المشروع إلى واجهة النقاش التشريعي، بإعلانه أن الحكومة تستعد لتقديم ترسانة قانونية جديدة لمحاربة الفساد وتضارب المصالح، بعد نحو خمس سنوات من سحب مشروع القانون الجنائي الذي كان يتضمن مقتضيات لتجريم الزيادات غير المبررة في ثروات المسؤولين.

وأكد وهبي خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، يوم أمس الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أن الحكومة ستكشف خلال الفترة المقبلة عن مشاريع تشريعية تستهدف تعزيز مكافحة الفساد، مشددا على أن تنزيل هذه الإصلاحات ينبغي أن يتم في إطار احترام القانون وقرينة البراءة والضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

وقال وزير العدل إن الحكومة ستفاجئ المغاربة قريبا بترسانة قانونية جديدة لمحاربة الفساد، معتبرا أن التحدي لا يكمن فقط في إقرار مقتضيات زجرية، وإنما في ضمان فعاليتها دون المساس بحقوق الأشخاص أو تحويل مكافحة الفساد إلى ممارسات تتجاوز الضوابط القانونية.

جاءت تصريحات وهبي بعد أيام من إعلان رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، خلال تقديم برنامجها أمام البرلمان في 19 أكتوبر الجاري، التزام حكومتها بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح، إلى جانب تعزيز نظام التصريح الإجباري بالممتلكات وتجريم استغلال المعلومات للحصول على امتيازات غير مستحقة.

تستند هذه التوجهات إلى الفصل 36 من الدستور، الذي ينص على معاقبة المخالفات المتعلقة بتنازع المصالح واستغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه، ويلزم السلطات العمومية بالوقاية من الانحرافات المرتبطة بتدبير الأموال والصفقات العمومية والزجر عنها.

وفي معرض دفاعه عن المقاربة القانونية التي تعتزم الحكومة اعتمادها، حذر وهبي من الانزلاق إلى ما وصفه بالمقاربة الشعبوية في مكافحة الفساد، مؤكدا أن محاسبة المتورطين لا يمكن أن تتم على حساب حماية الأبرياء.

واستحضر الوزير مثالا افتراضيا يتعلق باتهام مئة شخص بارتكاب جريمة، بينهم شخص بريء لتوضيح أهمية الضمانات القضائية، معتبرا أن إدانة بريء تمثل إخلالا خطيرا بالعدالة، وأن مكافحة الفساد خارج القانون قد تفضي إلى ممارسات لا تقل خطورة عن الأفعال المراد التصدي لها.

ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة النقاش الذي رافق مشروع القانون رقم 10.16 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، والذي أحيل على مجلس النواب في 24 يونيو 2016، متضمنا مقتضيات خاصة بالإثراء غير المشروع.

وكان المشروع يستهدف إقرار مسؤولية قانونية بشأن الزيادات المهمة وغير المبررة في ممتلكات بعض الأشخاص الملزمين بالتصريح بالممتلكات، عندما لا تتناسب تلك الزيادات مع مواردهم المشروعة، غير أن مقتضياته أثارت خلافات حول نطاق الأشخاص المشمولين بالتجريم وعبء الإثبات والضمانات المرتبطة بقرينة البراءة.

وظل النص متعثرا داخل المؤسسة التشريعية لسنوات، قبل أن تطلب حكومة عزيز أخنوش سحبه في أكتوبر 2021، في خطوة جرى تبريرها آنذاك بالحاجة إلى مراجعة القانون الجنائي بصورة شاملة، بدل الاستمرار في مناقشة تعديلات جزئية.

وكان وهبي الذي تولى حقيبة العدل خلال تلك المرحلة، من أبرز المدافعين عن إعادة النظر في الصيغة السابقة، خصوصا في ما يتعلق بمدى انسجام بعض مقتضيات الإثراء غير المشروع مع الضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة.

ويمنح استمرار وهبي في وزارة العدل خلال الولاية الحكومية الجديدة أهمية خاصة لتعهداته الحالية، إذ سيكون مطالبا بترجمة الالتزام الذي أعلنته المنصوري إلى نصوص تشريعية تتجاوز نقاط الخلاف التي حالت دون اعتماد المشروع السابق.

وفي هذا السياق، لا يتعلق التحدي بمجرد إعادة إدراج تجريم الإثراء غير المشروع ضمن الأجندة التشريعية، بل بتحديد نطاق التجريم والأشخاص المعنيين به، وآليات التحقق من مصادر الثروة، وقواعد الإثبات، والجهات المخول لها مباشرة إجراءات المراقبة والمتابعة، مع توفير الضمانات اللازمة لحماية الحقوق والحريات.

كما أن اقتران هذا الورش بإعداد تشريع خاص بتضارب المصالح يطرح مسألة تطوير منظومة متكاملة للنزاهة، تجمع بين الوقاية والمراقبة والمساءلة، عوض الاقتصار على التدخل الزجري بعد وقوع المخالفات.

ورغم إعلان وهبي قرب تقديم النصوص الجديدة، لم يكشف بعد عن تفاصيلها أو الجدول الزمني لإحالتها على البرلمان، ما يجعل الصياغة النهائية لهذه المشاريع ومدى قدرتها على تجاوز الخلافات السابقة محورا أساسيا في تقييم الالتزام الحكومي.

وبين مشروع تعثر منذ سنة 2016 وسحب سنة 2021، وتعهد حكومي جديد بإعادة فتح الملف، يدخل تجريم الإثراء غير المشروع مرحلة تشريعية مرتقبة، سيكون اختبارها الأساسي في التوفيق بين فعالية مكافحة الفساد وحماية قرينة البراءة، وتحويل الالتزامات السياسية إلى قواعد قانونية قابلة للتطبيق.

الاخبار العاجلة