بعد اعتراف مالي بمغربية الصحراء… الجزائر أمام عزلة دبلوماسية وتوتر يتفجر في الساحل

محرر مقالات27 أبريل 2026
بعد اعتراف مالي بمغربية الصحراء… الجزائر أمام عزلة دبلوماسية وتوتر يتفجر في الساحل

العيون الآن.

لبرص إبراهيم / الرباط

 

تتجه الأوضاع في منطقة الساحل الإفريقي نحو مزيد من التصعيد، في ظل موجة هجمات دامية نفذتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ضد مواقع عسكرية تابعة لـمالي، خصوصًا في مناطق كيدال وغاو وسيفاري، في مشهد يعكس الانفلات الأمني المتزايد وتداخل أجندات العنف المسلح في المنطقة.

 

وفي هذا السياق، شددت المغرب على موقفها الحازم من الإرهاب، مؤكدة إدانتها المطلقة لهذه الاعتداءات، وتضامنها الكامل مع الدولة المالية في مواجهة التنظيمات المتطرفة. كما أعادت الرباط التأكيد على أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ليس موضوع تفاوض، بل مبدأ ثابت غير قابل للتأويل أو المساومة.

 

وتأتي هذه المواقف في إطار حضور مغربي متصاعد داخل القارة الإفريقية، قائم على دعم الاستقرار والشراكات الأمنية، في وقت تشهد فيه منطقة الساحل انهيارات متتالية أمام تمدد الجماعات المسلحة.

 

في المقابل، فجّر إعلان مالي دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية في ملف الصحراء، تحولًا دبلوماسيًا لافتًا، وضع مزيدًا من الضغط على المواقف التقليدية في المنطقة، وأعاد خلط الأوراق داخل التوازنات الإقليمية، خصوصًا تجاه الجزائر التي تجد نفسها أمام تراجع واضح في نفوذها الدبلوماسي.

 

ويرى مراقبون أن هذا التطور لا يمكن فصله عن التحولات الجارية في مواقف عدد من الدول الإفريقية، والتي بدأت تميل بشكل متزايد نحو دعم الطرح المغربي، في مقابل عزلة نسبية تتعمق حول الخطاب الجزائري في هذا الملف.

 

وتشير تقارير مراكز بحث دولية إلى أن منطقة الساحل لم تعد فقط ساحة مواجهة مع التنظيمات الإرهابية، بل تحولت إلى فضاء صراع نفوذ بين قوى إقليمية، تتقاطع فيه الحسابات الأمنية مع الأجندات السياسية، في ظل استمرار نشاط تنظيم القاعدة وفروعه.

 

وفي خضم هذا المشهد، برزت محاولات لإقحام ملف الصحراء المغربية في قضايا إقليمية أخرى، من بينها ما يُعرف بـ“القضية الأزوادية”، وهي مقاربة يعتبرها متابعون افتعالًا سياسيًا يفتقد للانسجام القانوني والموضوعي، ويعكس محاولة خلط متعمد بين ملفات مختلفة السياق.

 

فملف الصحراء المغربية أصبح اليوم محصورًا داخل الإطار الأممي، حيث يؤكد مجلس الأمن على مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب باعتبارها الحل الجاد والواقعي الوحيد القابل للتطبيق. وبالتالي، فإن أي محاولة لتجاوز هذا الإطار لا تعدو كونها خروجًا عن المرجعية الدولية وتجاهلًا لمسار الأمم المتحدة.

 

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن منطقة الساحل تتجه نحو مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى، وسط تراجع بعض الأدوار التقليدية، وارتفاع كلفة الخيارات السياسية غير المتوازنة، ما ينذر بمزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة

الاخبار العاجلة