العيون الآن.
أفاد الحساب الرسمي لبعثة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، عبر منصة X، بانطلاق جولة جديدة من المباحثات السياسية في العاصمة الإسبانية مدريد، تروم إعطاء دفعة جديدة للمسار السياسي لقضية الصحراء، بعد فترة من الجمود النسبي.
وبحسب المعطيات المعلنة فقد جمعت هذه النقاشات التي يسّرتها وفود رفيعة المستوى من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، الأطراف المعنية بالنزاع، ويتعلق الأمر بالمملكة المغربية وجبهة البوليساريو، والجمهورية الجزائرية، والجمهورية الإسلامية الموريتانية، في صيغة تعكس العودة إلى مقاربة متعددة الأطراف تحت إشراف دولي مباشر.
وذكرت البعثة الأمريكية أن المحادثات تمحورت أساسا حول آليات تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025)، الذي يشكل الإطار المرجعي الأممي الأحدث للتعاطي مع هذا الملف. ويحدد القرار معالم خارطة طريق سياسية تقوم على الواقعية والتوافق وتدعو الأطراف إلى الانخراط الجاد في العملية السياسية بهدف التوصل إلى حل سياسي دائم وقابل للتطبيق تحت مظلة الأمم المتحدة.
تأتي هذه الجولة من المباحثات في سياق دولي وإقليمي يتسم بتزايد الدعوات إلى تجاوز منطق إدارة النزاع نحو منطق الحل، خاصة في ظل تنامي القناعة داخل عدد من العواصم المؤثرة بأن استمرار الوضع القائم لم يعد يخدم الاستقرار الإقليمي ولا متطلبات الأمن في منطقة الساحل والصحراء.
ويقر متابعون لهذا الملف تحرك مدريد بوصفه مؤشرا على تعاظم الدور الأمريكي في توجيه المسار السياسي، ليس فقط من خلال الدعم الدبلوماسي بل عبر الانخراط المباشر في هندسة النقاشات وتحديد أولوياتها، بالتوازي مع حضور أممي يسعى إلى إعادة الاعتبار للمسار السياسي كخيار وحيد لمعالجة النزاع.
وفي هذا السياق تعكس استضافة إسبانيا لهذه الجولة حرص القوى الدولية على توفير فضاءات محايدة للحوار، بعيدا عن مناخات التوتر الإعلامي والسياسي، مع إبقاء الضغط الدبلوماسي قائما لدفع الأطراف نحو مخرجات عملية.
ورغم أن المباحثات لا تزال في مراحلها الأولى فإن دلالاتها السياسية تبدو واضحة: عودة الزخم الدولي وتركيز النقاش على قرارات مجلس الأمن بدل السجالات الإيديولوجية، ومحاولة كسر حلقة الجمود التي طبعت الملف خلال السنوات الأخيرة. ويبقى الرهان، وفق مراقبين، معقودا على قدرة هذه اللقاءات على الانتقال من مستوى المشاورات إلى بلورة خطوات ملموسة على أرض الواقع











