انتهاك حقوق النشر يحرج الإعلام الجزائري أمام مؤسسات صينية رسمية

محرر مقالات9 فبراير 2026
انتهاك حقوق النشر يحرج الإعلام الجزائري أمام مؤسسات صينية رسمية

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / باريس.

 

في واقعة ذات دلالات مهنية وقانونية تتجاوز حدود الخبر العابر، برز اسم الدكتورة حنان اتهاميك، ممثلة الشباب المغربي لدى الحزب الشيوعي الصيني، عقب كشفها استعمالا غير قانوني لصور مملوكة لمؤسسات إعلامية صينية رسمية من طرف وكالة الأنباء الجزائرية، في خرق صريح لقوانين حقوق الملكية الفكرية ومعايير الممارسة الصحفية المعتمدة دوليا، الواقعة التي كشف عنها عبر منصات التواصل، أعادت إلى الواجهة أسئلة المصداقية والالتزام المهني داخل الفضاء الإعلامي الدولي، وأبرزت في المقابل تنامي اليقظة المغربية وقدرتها على الدفاع عن صورتها باحتراف.

وفق ما أعلنته الدكتورة اتهاميك عبر حسابها الرسمي، لجأت وكالة الأنباء الجزائرية إلى إعادة نشر صور تعود لسنة 2022، توثق مشاريع وبنيات تحتية صينية، وقدمتها للرأي العام على أنها إنجازات جزائرية حديثة، دون الإشارة إلى مصادرها الأصلية أو الحصول على ترخيص من الجهات المالكة للحقوق، وفي مقدمتها قناة CGTN الصينية، هذا السلوك بحسب متابعين، يندرج ضمن ممارسات تفتقر لأبسط قواعد التوثيق والنسبة، ويشكل محاولة لتضليل الجمهور عبر توظيف مواد بصرية خارج سياقها الزمني والمهني.

 

وأوضحت المعنية أنها بادرت إلى إبلاغ الجهات الإعلامية الصينية المعنية بالخرق، لتتعامل الأخيرة مع الملف بجدية، وفق مسار يحترم القوانين المنظمة لحقوق النشر، وانتهى هذا التفاعل حسب تصريحاتها بالتوصل إلى تعويض مالي مرتبط بانتهاك حقوق الملكية، في خطوة تؤكد صرامة المؤسسات الإعلامية الصينية في حماية محتواها، وترسخ مبدأ المساءلة القانونية في الفضاء الإعلامي الدولي.

 

اللافت في القضية، إعلان الدكتورة اتهاميك تخصيص مبلغ التعويض للتبرع لفائدة سكان شمال المغرب، في مبادرة إنسانية حملها متابعون أكثر من دلالة: دفاع عن صورة المغرب واحترام القانون الدولي من جهة، وتجسيد لمسؤولية اجتماعية تحول واقعة مهنية إلى فعل تضامني ملموس من جهة ثانية.

 

أعادت الواقعة النقاش حول ممارسات وكالة الأنباء الجزائرية، التي وجهت إليها في مناسبات سابقة انتقادات بسبب اعتماد مواد بصرية وإخبارية دون توثيق دقيق أو احترام لحقوق الملكية، في المقابل يبرز حرص الإعلام المغربي الرسمي والمهني على التقيد بقواعد النشر وأخلاقيات المهنة، بما يعكس اختلافا في المقاربات: مقاربة تقوم على المصداقية وبناء الشراكات واحترام القواعد، وأخرى يتهم إعلامها الرسمي بالارتهان لمنطق الدعاية وتزييف الوقائع.

 

تقرأ هذه الخطوة أيضا ضمن سياق يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحظى بها المغرب داخل الأوساط الدولية، ومنها الصينية، حيث لم يعد مجرد موضوع للتغطية، بل فاعلا حاضرا يدافع عن صورته ومصالحه بثقة واحتراف، عبر كفاءات شابة نجحت في فرض الاحترام داخل مؤسسات ودوائر وازنة، وفي المقابل تضع الواقعة وكالة الأنباء الجزائرية أمام مساءلة أخلاقية ومهنية، وتطرح تساؤلات مشروعة حول مصداقية المحتوى الذي تروجه، ومدى التزامه بالمعايير الدولية التي يفترض أن تحكم العمل الصحفي الرصين.

 

ختاما القضية ليست مجرد خرق لحقوق نشر، بل مؤشر على تحول في ميزان المهنية داخل الفضاء الإعلامي الدولي، حيث باتت اليقظة القانونية والمهنية عنصرا حاسما في حماية الصورة الوطنية، ورافعة لفرض الاحترام في زمن تتراجع فيه مصداقية الدعاية أمام صرامة القانون.

الاخبار العاجلة