“المينورسو” تعيد ترتيب أولوياتها وسط دينامية سياسية متسارعة حول الصحراء

محرر مقالات30 مايو 2026
“المينورسو” تعيد ترتيب أولوياتها وسط دينامية سياسية متسارعة حول الصحراء

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

شرعت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء”المينورسو”، ف تنفيذ سلسلة من الإجراءات التنظيمية والإدارية الجديدة، في خطوة تعكس توجها متناميا داخل الأمم المتحدة نحو مراجعة آليات اشتغال البعثة وإعادة ترتيب أولوياتها التشغيلية في المنطقة.

 

تأتي هذه التدابير في سياق مراجعة داخلية شاملة تستهدف ترشيد النفقات وتحسين تدبير الموارد البشرية واللوجستية، حيث أقدمت البعثة خلال الأيام الأخيرة على تفكيك المركز الصحي التابع لها والاستغناء عن خدمات نحو عشرين إطارا طبيا بين أطباء وممرضين، كانوا يؤمنون الخدمات الصحية داخل مقرات البعثة وعدد من مواقعها الميدانية.

 

بحسب معطيات متطابقة فإن هذه الخطوة تندرج ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة بعض المصالح والخدمات التابعة للبعثة الأممية، بهدف تقليص النفقات التشغيلية وإعادة توجيه الموارد نحو المهام الأساسية المرتبطة بمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار والمهام الميدانية الأخرى التي تضطلع بها البعثة في المنطقة.

 

تعكس هذه الإجراءات وفق متابعين، توجها متزايدا داخل الأمم المتحدة نحو اعتماد مقاربات أكثر صرامة في تدبير الميزانيات المخصصة لبعثات حفظ السلام، خاصة في ظل الضغوط المالية التي تواجه المنظمة الدولية خلال السنوات الأخيرة، وما يرافقها من دعوات متكررة إلى رفع مستوى النجاعة والفعالية داخل مختلف البعثات الأممية.

 

غير أن أهمية هذه التطورات لا تقتصر على بعدها الإداري والمالي فقط، بل تتجاوز ذلك إلى ما تحمله من مؤشرات مرتبطة بالسياق السياسي الذي يتحرك فيه ملف الصحراء المغربية. فهذه المراجعات تأتي في وقت تشهد فيه القضية تحولات دبلوماسية متسارعة، مع تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي وتزايد تركيز مجلس الأمن على الدفع بالمسار السياسي باعتباره الإطار الرئيسي لتسوية النزاع.

 

حيث يرى عدد من المراقبين أن إعادة هيكلة بعض مرافق “المينورسو” قد تعكس أيضا سعيا أمميا لتكييف أدوات عمل البعثة مع التطورات التي عرفها الملف خلال السنوات الأخيرة، خاصة وأن طبيعة النقاش الدولي حول الصحراء لم تعد تقتصر على تدبير وقف إطلاق النار، بل أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بأفق التسوية السياسية وآليات مواكبة أي تطورات مستقبلية قد تفرزها العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

 

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه داخل بعض الأوساط الدبلوماسية تساؤلات حول مستقبل أدوار البعثة الأممية، بعد أكثر من ثلاثة عقود على إنشائها سنة 1991، خصوصا في ظل التحولات التي عرفتها المنطقة والتغيرات التي طرأت على مقاربة مجلس الأمن للنزاع، والتي باتت ترتكز بشكل أكبر على الواقعية السياسية والحلول العملية.

 

في هذا السياق إن الخطوات الأخيرة التي باشرتها “المينورسو” جزءا من عملية أوسع لإعادة تقييم أدوات الاشتغال الأممية في الصحراء، بما ينسجم مع المتغيرات الميدانية والسياسية الراهنة، ويؤشر في الوقت نفسه إلى مرحلة جديدة من التدبير الإداري والعملياتي داخل واحدة من أقدم بعثات الأمم المتحدة في العالم.

 

ورغم أن الأمم المتحدة لم تربط رسميا هذه الإجراءات بأي تحول سياسي في مسار النزاع، فإن تزامنها مع الحراك الدبلوماسي الذي يشهده الملف، ومع النقاش المتصاعد حول مستقبل آليات التعاطي الأممي مع قضية الصحراء، يمنحها أبعادا تتجاوز إجراءات إدارية داخلية، ويفتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة ودور البعثة الأممية داخلها.

الاخبار العاجلة