المنصوري ترد على انتقادات المعارضة وتدافع عن حصيلة حكومتها الأولى.. والبرلمان يمنحها الثقة بـ204 أصوات

محرر مقالات22 أكتوبر 2026
المنصوري ترد على انتقادات المعارضة وتدافع عن حصيلة حكومتها الأولى.. والبرلمان يمنحها الثقة بـ204 أصوات

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون

 

دافعت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري عن اختيارات حكومتها وبرنامجها للسنوات الخمس المقبلة، خلال جلسة برلمانية شهدت سجالا سياسيا مع فريقي التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية، حول استمرارية الإصلاحات وملفات الفساد ونزاهة الانتخابات ودستورية مسطرة قانون المالية، قبل أن تختتم الجلسة بتنصيب الحكومة رسميا بعد حصول برنامجها على ثقة 204 نواب، مقابل معارضة 127 آخرين.

 

وجاءت مداخلات المنصوري مساء الخميس 22 أكتوبر 2026 ردا على ملاحظات الفرق والمجموعة النيابية بمجلس النواب، في أول مواجهة سياسية مباشرة بين الحكومة الجديدة والمعارضة، عقب تقديم البرنامج الحكومي يوم الاثنين الماضي.

 

وأكدت رئيسة الحكومة أن الالتزامات التي عرضتها أمام البرلمان تمثل خريطة طريق للعمل الحكومي خلال الولاية الممتدة لخمس سنوات، مشددة على ضرورة التمييز بين التصريح الحكومي، باعتباره مناسبة لعرض التوجهات العامة، والبرنامج الحكومي الذي يحدد الأهداف والالتزامات المراد تنفيذها خلال المدة الدستورية للحكومة.

 

وأوضحت أن بلوغ الأهداف المعلنة يرتبط بالعمل المتواصل طيلة الولاية، رداً على الانتقادات التي طالت الآجال المحددة لتنفيذ بعض التعهدات، خصوصا في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

 

وشكلت مداخلة فريق التجمع الوطني للأحرار بقيادة ياسين عوكاشة، إحدى أبرز نقاط السجال، بعدما انتقد الفريق ما اعتبره غموضا في الالتزامات الحكومية وإعادة إنتاج عدد من السياسات السابقة، رغم تعهد المنصوري خلال الحملة الانتخابية بتغيير المسار.

 

وفي جوابها، أكدت رئيسة الحكومة أن الاختلاف مع تجربة الحكومة السابقة لا يتعلق بالتنكر للأوراش الاستراتيجية أو وقف المشاريع التي انطلقت خلال السنوات الماضية، وإنما يرتبط أساسا بالمقاربة السياسية المعتمدة في تدبير الشأن العام.

 

وأوضحت أن الأوراش الملكية الكبرى تقوم على مبدأ الاستمرارية، ولا ترتبط بحكومة أو ولاية انتخابية بعينها، مشيرة إلى أن كل أغلبية تتحمل مسؤولية تنزيل هذه المشاريع وفق تصورها السياسي واختياراتها التدبيرية.

 

ولم تنف المنصوري مساهمة حزب الأصالة والمعاصرة في الحصيلة الحكومية السابقة، مؤكدة أن حزبها تقاسم المسؤولية مع التجمع الوطني للأحرار داخل الأغلبية، لكنه اختلف معه في بعض المقاربات المتعلقة بتنفيذ المشاريع والبرامج.

 

واعتبرت أن المعارضة تمثل مدرسة سياسية للإنصات إلى المواطنين والتفاعل مع انشغالاتهم، في رد على الانتقادات التي وجهها الحزب الذي قاد الحكومة السابقة إلى ملفات الصحة والتعليم والخدمات العمومية.

 

وتوقفت خصوصا عند العلاقة بين الحكومة والمعارضة، مؤكدة أن أحد أوجه الاختلاف في المقاربة يتمثل في ضرورة الانفتاح على مختلف المكونات السياسية وإشراكها في مناقشة القضايا الوطنية الكبرى.

 

واستحضرت في هذا السياق نقاشات سابقة مع نزار بركة داخل الأغلبية الحكومية، بشأن أهمية الحوار مع المعارضة خلال الأزمات الوطنية، من قبيل الزلزال والفيضانات والتوترات الدولية، معتبرة أن تدبير التحديات الكبرى يقتضي تجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.

 

وفي الملف الحقوقي والمؤسساتي، أقرت رئيسة الحكومة باتساع آثار الفساد على المجتمع والاقتصاد، معتبرة أنه لم يعد يقتصر على حالات معزولة، بل يمتد إلى العلاقة اليومية بين المواطن والإدارة، وإلى الصعوبات التي قد تواجه المستثمرين في إنجاز مشاريعهم.

 

واستخدمت المنصوري تعبيرا حادا لوصف خطورة الظاهرة، قائلة إن الفساد أصبح أشبه بمرض خطير أصاب المجتمع، ما يستدعي بحسبها استكمال منظومة النزاهة وتعزيز آليات الوقاية والمراقبة والمساءلة.

 

وجددت في هذا الإطار التزام الحكومة بالعمل على تجريم الإثراء غير المشروع، وتعزيز التشريعات المرتبطة بتضارب المصالح والتصريح الإجباري بالممتلكات، وهي إجراءات سبق أن أعلنتها ضمن برنامجها الحكومي.

 

وأعربت عن اعتقادها بإمكانية التوصل إلى توافق برلماني بشأن تجريم الإثراء غير المشروع، معتبرة أن أهمية هذا الورش تتجاوز الاصطفافات السياسية، في ظل ما أبدته فرق من الأغلبية والمعارضة من مواقف داعمة لتعزيز الإطار القانوني لمكافحة الفساد.

 

غير أن ترجمة هذه الالتزامات ستظل مرتبطة بإحالة مشاريع القوانين المعنية إلى البرلمان، وتحديد نطاق التجريم وآليات المراقبة والضمانات القانونية المرتبطة بتطبيقها.

 

وردت رئيسة الحكومة أيضا على الانتقادات التي أثارها فريق العدالة والتنمية بشأن مصادقة المجلس الحكومي على مشروع قانون المالية لسنة 2027 وإيداعه قبل استكمال مسطرة التنصيب البرلماني.

 

واعتبرت أن الإجراءات التي اعتمدتها حكومتها لم تشكل خرقا للدستور، مؤكدة أن المقتضيات الدستورية والقوانين التنظيمية ذات الصلة تتيح للحكومة، بعد تعيين أعضائها، استكمال الإجراءات المتعلقة بإعداد مشروع الميزانية والمصادقة الحكومية عليه وإيداعه داخل الأجل القانوني.

 

وميزت المنصوري بين هذه الإجراءات وبين الشروع في مناقشة مشروع قانون المالية داخل المؤسسة التشريعية، مشيرة إلى أن المناقشة البرلمانية ستنطلق بعد حصول الحكومة على الثقة.

 

يأتي هذا الجدل بعدما صادق مجلس الحكومة، الثلاثاء 20 أكتوبر على مشروع قانون المالية رقم 60.26، بالتزامن مع انتهاء الأجل القانوني المحدد لإيداعه لدى مجلس النواب، وهو ما أثار نقاشا بشأن حدود صلاحيات الحكومة المعينة قبل تنصيبها برلمانياً.

 

وأكدت المنصوري أن المسطرة التي اتبعتها حكومتها تنسجم، وفق تفسيرها، مع أحكام الدستور والقوانين التنظيمية، بينما تركزت ملاحظات المعارضة على ضرورة احترام تسلسل الإجراءات الدستورية المرتبطة بالتنصيب وممارسة الصلاحيات الحكومية.

 

واتخذ النقاش منحى أكثر حدة خلال رد رئيسة الحكومة على إدريس الأزمي الإدريسي رئيس فريق العدالة والتنمية، الذي كان قد وجه انتقادات إلى التركيبة الحكومية وظروف تأسيس الأصالة والمعاصرة، وأثار شبهات المخالفات الانتخابية المرتبطة بما يعرف إعلاميا بـ”صاك طنجة”.

 

وانتقدت المنصوري ما وصفته بازدواجية خطاب العدالة والتنمية تجاه نزاهة الانتخابات، معتبرة أن الحزب يشيد بالمسار الانتخابي عندما تكون نتائجه في صالحه، قبل التشكيك فيه حين تتراجع مرتبته.

 

وذكرت بأن إعداد القوانين المنظمة لانتخابات 23 شتنبر جرى، وفق تصريحها، عبر مقاربة تشاركية شملت مختلف الأحزاب السياسية، بما فيها العدالة والتنمية، وانتهت إلى توافق بشأن عدد من المقتضيات الانتخابية.

 

وفي ما يتعلق بواقعة طنجة، أكدت رئيسة الحكومة أن الاختلالات موضوع التحقيق لا يمكن اعتبارها توجها عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، مشيرة إلى أن الحزب اتخذ قرارا بتجميد عضوية المسؤول المعني إلى حين استكمال المسطرة القضائية.

 

وشددت على أن المسؤولية عن الأفعال المخالفة للقانون تظل فردية، وأن الحسم في الاتهامات يرجع إلى القضاء، رافضة تعميم الواقعة على الحزب أو التشكيك من خلالها في نتائج العملية الانتخابية برمتها.

 

وفي المقابل كان فريق العدالة والتنمية قد طالب بتوضيح ملابسات القضية ومساءلة المسؤولين عنها، معتبرا أنها تثير أسئلة بشأن نزاهة المنافسة الانتخابية.

 

وامتد السجال إلى تاريخ العلاقة بين الحزبين والاتهامات السياسية المتبادلة خلال السنوات الماضية، حيث رفضت المنصوري ما اعتبرته خطابا قائما على التخوين والتشكيك في وطنية الخصوم، مؤكدة أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى اتهامات تمس الانتماء الوطني.

 

كما أثارت تصريحات سابقة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران حول عمل المرأة، منتقدة ما اعتبرته تصورا لا يستحضر الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع كثيرا من النساء إلى العمل وتحمل مسؤوليات أسرية ومهنية.

 

وشهدت الجلسة لحظات توتر خصوصا بعد تبادل الإشارات إلى قضايا واتهامات سابقة مرتبطة بمنتسبين إلى الحزبين، قبل استكمال رئيسة الحكومة جوابها على المداخلات البرلمانية.

 

واختتمت الجلسة البرلمانية بالمصادقة على البرنامج الحكومي بأغلبية 204 أصوات، مقابل معارضة 127 نائبا، من أصل 331 عضوا شاركوا في عملية التصويت، لتستوفي الحكومة شرط الأغلبية المطلقة المنصوص عليه في الفصل 88 من الدستور.

 

ويعني هذا التصويت استكمال مسطرة التنصيب البرلماني لحكومة المنصوري، التي تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بعد المشاورات التي أعقبت الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر الماضي.

 

وتجاوزت الأصوات المؤيدة عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 صوتا من أصل 395 عضوا بمجلس النواب، ما يمنح الحكومة الأساس الدستوري لمباشرة مهامها كاملة.

 

وتكشف مناقشات البرنامج الحكومي والردود التي قدمتها المنصوري عن بداية مرحلة سياسية تتسم بتغير مواقع الأحزاب، بعد انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة، وتولي الأصالة والمعاصرة قيادة الحكومة لأول مرة.

 

وبين دفاع الأغلبية عن استمرارية المشاريع الكبرى واختلاف مقاربتها السياسية، وانتقادات المعارضة لواقعية الالتزامات ومصداقية بعض الوعود، تنتقل الحكومة الجديدة بعد نيل الثقة من مرحلة عرض البرنامج والدفاع عنه إلى مرحلة تنفيذه.

 

وسيكون مشروع قانون المالية لسنة 2027 أول اختبار تشريعي ومالي لهذه المرحلة، بالنظر إلى دوره في ترجمة الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية إلى اعتمادات وإجراءات عملية، بينما يظل ملف محاربة الفساد والإثراء غير المشروع أحد أبرز الاختبارات المرتقبة لقدرة الحكومة على تحويل تعهداتها السياسية إلى إصلاحات قانونية ومؤسساتية.

الاخبار العاجلة