العيون الآن
حمزة وتاسو – العيون.
تترقب الرباط بثقة المنتصر وهدوء الواثق مخرجات جلسة مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة الثلاثين من أكتوبر، حيث تدق ساعة الحقيقة قبل أربع وعشرين ساعة من انتهاء ولاية بعثة المينورسو، في مشهد سياسي حاسم لا تقف فيه المملكة موقف المنتظر، بل تفرض إيقاعها السيادي في مواجهة نظام جزائري مأزوم لا يزال يلهث وراء سراب إيجاد موطئ قدم على المحيط الأطلسي عبر السطو على الحقوق التاريخية للمغرب.
يتجاوز الرهان في أروقة الأمم المتحدة هذه المرة مجرد التمديد الروتيني لبعثة أممية عمرت لخمسة وثلاثين عاما دون أن تغير من حقيقة الأرض شيئا، إذ نحن أمام منعطف تاريخي يعيد هندسة العقيدة الأممية تجاه هذا النزاع المفتعل، وينتقل بالملف من مربع التدبير الزمني العقيم إلى مربع الحسم النهائي الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار وحيد وأوحد لا بديل عنه ولا تفاوض خارجه.
تحكم الولايات المتحدة الأمريكية قبضتها الدبلوماسية بصفتها صاحبة القلم، بعدما وزعت المسودة النهائية لمشروع القرار إثر مناورات دقيقة استوعبت تحفظات موسكو وبكين، مما قطع الطريق بشكل كامل أمام مساعي الجزائر البائسة لاستجداء فيتو روسي أو صيني ينقذ أطروحتها المتداعية من السقوط الحر داخل قاعة المجلس.
يرسخ هذا المشروع الجديد المكتسبات الاستراتيجية التي دشنها القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025، ليرفع المبادرة المغربية إلى مرتبة المرجعية الحصرية للتسوية، دافنا إلى الأبد أسطورة الاستفتاء التي ظلت الجزائر وصنيعتها الانفصالية البوليساريو تتاجران بها لعقود طويلة، دون أن تجد لها موطئ قدم في واقع القانون الدولي أو الجغرافيا السياسية.
تمحو الصياغة الأممية المرتقبة كلمة الاستفتاء من التسمية الرسمية لبعثة المينورسو لتتحول إلى بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، في ضربة سياسية ورمزية قاصمة تعلن رسميا وفاة خيار عام 1991 المتعثر، وتجرد خصوم الوحدة الترابية للمملكة من آخر أوراقهم الدعائية التي استهلكوها في تضليل الرأي العام الدولي.
تعيد مقتضيات القرار المنتظر رسم حدود مهمة البعثة الأممية عبر تمديد تقني إلى غاية أكتوبر 2027، مقرون بمراجعة جذرية تهدف إلى تقليص مكونها العسكري تدريجيا، وتحويل وظيفتها من مراقبة وقف إطلاق النار إلى آلية لمواكبة المسار السياسي القائم على المبادرة المغربية وبناء الثقة الميدانية.
تضيق العدالة الأممية الخناق على النظام العسكري الجزائري من خلال فرض إحصاء شامل ودقيق لسكان مخيمات تندوف المحتجزين قسرا فوق ترابه، مع فتح مشاورات موسعة تشمل الصحراويين الحقيقيين في الأقاليم الجنوبية والمخيمات والشتات حول تفعيل الحكم الذاتي، في خطوة ستفضح التلاعب الديموغرافي وتقصي الدخلاء من غير الصحراويين الذين حشدتهم الجزائر لتضخيم أعداد المحتجزين.
تتجه بوصلة التصويت اليوم نحو اعتماد حاسم للمشروع الأمريكي، وسط مؤشرات قوية ترجح اكتفاء روسيا والصين بالامتناع عن التصويت بدل العرقلة، وهو ما يمثل صفعة دبلوماسية مدوية لقصر المرادية الذي استنزف مقدرات الشعب الجزائري في شراء الولاءات واستجداء المواقف دون جدوى.
تفرض المملكة المغربية اليوم سيادتها المطلقة والكاملة على صحرائها، وتتهيأ بكل حزم لاستعادة السيطرة التامة على المنطقة العازلة التي تركتها سابقا تحت تصرف القوات الأممية، معلنة من قلب نيويورك أن زمن الابتزاز قد ولى، وأن قطار الحل النهائي قد انطلق تحت راية السيادة المغربية غير القابلة للتجزئة أو المساومة، مهما طال أمد المكابرة الجزائرية.











