العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
في وقت يستعد فيه المغرب للمشاركة في القوة الدولية المكلفة بتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، تتجه الاتصالات المغربية الفلسطينية إلى بحث أدوار أخرى يمكن أن تضطلع بها المملكة خلال مرحلة ما بعد الحرب، ولا سيما في مجال إعادة الإعمار. ويبرز في هذا السياق احتمال الاستفادة من الخبرة المغربية في الإسكان والطرق والبنية التحتية وتأهيل المناطق المتضررة.
كشفت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا” أن وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني عاهد بسيسو بحث مع السفير المغربي لدى دولة فلسطين عبد الرحيم مزيان سبل تعزيز التعاون في مجالي الإسكان وإعادة الإعمار، إلى جانب خطط الحكومة الفلسطينية المرتبطة بالإيواء وإغاثة غزة وإعادة بناء المناطق التي لحقتها أضرار.
تتضمن المقترحات الفلسطينية الاستفادة من التجربة المغربية في إنجاز مشاريع السكن الموجه إلى ذوي الدخل المحدود، وتطوير الإسكان منخفض التكلفة وتأهيل المناطق الهامشية، فضلا عن إعادة تأهيل الطرق والبنيات التحتية المتضررة.
كما تناولت المباحثات إمكانية إشراك شركات المقاولات ورجال الأعمال والخبراء المغاربة في أوراش إعادة الإعمار، مع بحث تنظيم زيارات لخبراء مغاربة إلى فلسطين بهدف نقل الخبرات في مجالات تكنولوجيا البناء والهندسة والإنشاء.
ولا يقتصر التعاون المقترح على الجوانب التقنية المرتبطة بالبناء، بل يشمل أيضاً الاستفادة من التجربة المغربية في تدبير آثار الكوارث وإعادة الإعمار، بما في ذلك الخبرة المكتسبة من إعادة بناء المناطق المتضررة جراء زلزال الحوز. كما جرى بحث تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين المغرب وفلسطين من خلال إعداد برنامج تنفيذي يحول مجالات التعاون إلى مشاريع ميدانية.
يأتي هذا التحرك بالتزامن مع استعداد المغرب للمشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة. وكانت المملكة قد أعلنت التزامها بالمساهمة في هذه القوة، من خلال مشاركة عناصر من القوات المسلحة الملكية والشرطة والدرك، إلى جانب الاضطلاع بأدوار في تدريب قوات الأمن الفلسطينية وإنشاء مستشفى عسكري ميداني.
بذلك قد يتخذ الحضور المغربي المرتقب في غزة أبعادا تتجاوز المشاركة في ترتيبات الأمن والاستقرار، ليمتد إلى مرحلة إعادة البناء والتأهيل، عبر توظيف الخبرة المغربية في مجالات السكن والبنية التحتية وإعادة الإعمار.
وفي حال انتقلت هذه المقترحات إلى مرحلة التنفيذ فإن المساهمة المغربية لن تقتصر على توفير الموارد البشرية أو المشاركة الأمنية، بل قد تشمل أيضا الخبرة التقنية والتنفيذية، بما يجعل إعادة إعمار غزة مجالا إضافيا لتوسيع التعاون المغربي الفلسطيني على أرض الواقع.












