المركز الأورومتوسطي يحذر من تداعيات هجوم البوليساريو على السمارة ويطرح الملف أمام المؤسسات الدولية

محرر مقالات14 يونيو 2026
المركز الأورومتوسطي يحذر من تداعيات هجوم البوليساريو على السمارة ويطرح الملف أمام المؤسسات الدولية

العيون الآن.

 

 

عاد ملف المخاطر الإنسانية المرتبطة بالنزاع حول الصحراء المغربية إلى واجهة النقاش الدولي، بعدما نبه المركز الأورومتوسطي لرصد مخاطر الألغام، خلال اجتماعات اتفاقية حظر الألغام المنعقدة بجنيف ما بين الدورات، إلى الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة يوم 5 ماي 2026، والذي قال إنه نفذ من طرف ميليشيات البوليساريو انطلاقا من التراب الجزائري، مستهدفا مناطق مدنية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

 

وخلال سلسلة لقاءات عقدها مع وكالات الأمم المتحدة والهيئات الدولية المتخصصة في مكافحة الألغام والمتفجرات، استعرض رئيس المركز التداعيات الإنسانية والأمنية للهجمات التي طالت المناطق الجنوبية منذ استئناف الأعمال العدائية في نونبر 2020، مؤكدا أن هذه الهجمات خلفت ضحايا مدنيين وأفرزت مخاطر مستمرة ناجمة عن الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب.

 

 

وبحسب المعطيات التي قدمها المركز، فقد تم توجيه مراسلات مكتوبة إلى عدد من المؤسسات الدولية تناولت الأبعاد القانونية للهجوم الأخير على السمارة، في ضوء مقتضيات القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف لسنة 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 واتفاقية أوتاوا لسنة 1997 الخاصة بحظر الألغام المضادة للأفراد.

 

كما أثارت هذه المذكرات تساؤلات مرتبطة بمدى احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين والوقاية من مخاطر المتفجرات في مناطق النزاع، في سياق يتزايد فيه الاهتمام الدولي بتداعيات الحروب والنزاعات المسلحة على السكان المدنيين.

 

وأكد رئيس المركز أن استمرار استهداف المناطق المدنية يفاقم التهديدات التي تواجهها الأسر والسكان المحليون، مشددا على أن مخلفات القذائف والذخائر غير المنفجرة تمثل خطرا طويل الأمد يتجاوز لحظة الهجوم العسكري ليطال الحياة اليومية للسكان.

 

ويعكس تحرك المركز الأورومتوسطي توجها متزايدا نحو إبراز البعد الإنساني لقضية الألغام ومخلفات النزاعات المسلحة في الصحراء المغربية، خصوصا في ظل استمرار تسجيل حالات مرتبطة بالإصابات والخسائر الناجمة عن المتفجرات.

 

وفي هذا الإطار لم يقتصر عرض المركز على الجوانب القانونية والأمنية، بل شمل أيضا ملفات محدثة لضحايا الألغام، تضمنت معطيات طبية وإنسانية، بهدف تعزيز الوعي الدولي بحجم المعاناة التي تخلفها هذه المخاطر على الأفراد والأسر المتضررة.

 

كما جرى توزيع مجموعة من الحوامل التواصلية والوثائق التوعوية، من بينها كتيب بعنوان “القضاء النهائي على الألغام في الصحراء المغربية”، ومطوية “من الصرخة إلى الأمل”، إضافة إلى شريط وثائقي متعدد اللغات يوثق شهادات ضحايا ألغام البوليساريو بالصحراء المغربية.

 

وفي مداخلاته أمام الشركاء الدوليين، أبرز رئيس المركز ما وصفه بالدور الذي يمكن أن تلعبه المبادرة المغربية للحكم الذاتي في تعزيز الاستقرار والحد من المخاطر المرتبطة بالألغام والمتفجرات، معتبرا أن تسوية النزاع في إطار سياسي مستدام من شأنها دعم الأمن والتنمية بالمنطقة المغاربية.

 

ويأتي هذا الطرح في سياق تزايد الاهتمام الدولي بالحلول التي تربط بين الأمن الإنساني والتنمية المستدامة، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاعات الممتدة، حيث تشكل الألغام ومخلفات الحرب أحد أبرز العوائق أمام التنمية والاستثمار وعودة الحياة الطبيعية للسكان.

 

ويعد المركز الأورومتوسطي لرصد مخاطر الألغام، الذي يتخذ من مدينة الداخلة مقرا له، من الهيئات المدنية المتخصصة في التوعية بمخاطر الألغام المضادة للأفراد، ودعم الضحايا، والترافع الإنساني في المحافل الدولية، مع التركيز على إيصال صوت المتضررين من الألغام ومخلفات النزاعات بالصحراء المغربية.

 

وتبرز التحركات الأخيرة للمركز استمرار الجهود الرامية إلى تدويل النقاش حول المخاطر الإنسانية المرتبطة بالألغام والمتفجرات، ووضع حماية المدنيين في صلب النقاشات الدولية المتعلقة بالنزاعات المسلحة ومخلفاتها طويلة الأمد.

الاخبار العاجلة