العيون الآن
هل تتحول تعاونيات الصيد البحري إلى جمعيات كسكس؟
رغم أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري حددت تاريخ 11 يونيو 2025 على الساعة الرابعة بعد الزوال كآخر أجل لتلقي ملفات طلبات العروض الخاصة ببرنامج دعم التعاونيات، إلا أن المشهد اليوم داخل المندوبية الجهوية بالمرسى في مدينة العيون لا يعكس احتراما لهذا الموعد، بل يبدو أن الأمور بدأت تتخذ مسارًا آخر.
فمع توالي توافد عدد من التعاونيات على المندوبية الجهوية خارج الزمن المحدد، وفي وقت لازالت فيه ملفات أخرى قصد الدراسة، بدأت تطفو على السطح تساؤلات حارقة من طرف الشباب النشيط الذي كان يراهن على هذه الفرصة كنافذة للاندماج الاقتصادي والانطلاق بمشاريع مدروسة تخدم التنمية المحلية.
ويتضايق عدد كبير من هؤلاء الشباب جراء ما يروج من أخبار عن امكانية تسلم ملفات في الكواليس، خارج الاجال الرسمي، وبناء على الولاءات الشخصية أو االانتماء القبلي، مما يفقد العملية شفافيتها ويطرح أكثر من علامة استفهام حول الجدية والمصداقية.
هل سيستفيد الفاعلون الحقيقيون في قطاع الصيد البحري؟ أم أن القطاع سيلقى نفس مصير برامج فلاحية سابقة، حيث تحولت جمعيات وتعاونيات بعيدة عن المجال إلى مستفيد رئيسي من دعم الدولة؟ ويتساءل عدد من المتتبعين حول ما إذا كنا سنرى مرة أخرى أسماء استفادت سابقا من دعم المبادرة الوطنية أو من برامج خاصة بالفلاحة والكسكس، تعود اليوم بواجهة جديدة تحت شعار تعاونية للصيد البحري، بينما يظل الشباب الجاد وأبناء البحر الحقيقيون على الهامش.
من هنا، يطالب العديد من الشباب والفاعلين بضرورة تشكيل لجنة جهوية مشتركة تحت إشراف السيد والي الجهة السيد عبد السلام بـكرات، تضمن احترام تكافؤ الفرص، وتفتح المجال أمام الطاقات النشيطة التي لم يسبق لها أن استفادت من أي برنامج دعم أو مبادرة رسمية.
إن قطاع الصيد البحري لا يجب أن يكون منصة لتصفية الحسابات أو توزيع الامتيازات، بل رافعة تنموية حقيقية تمكن أبناء الجهة من فرص حقيقية للإنتاج والتسويق والتشغيل الذاتي.
الكرة اليوم في ملعب السلطات الجهوية والمركزية، فإما أن يعاد الاعتبار للعدالة والشفافية، وإما أن يسجل التاريخ مرة أخرى أن دعم الدولة حول إلى غنيمة مغلقة، استفاد منها المقربون فقط، بينما بقي الآخرون يتفرجون.











