العيون الآن
ملعين الحافظ
العيون تحتفي بعيد العرش بملتقى ثقافي يكرّم أعلام الصحراء ويخلّد التراث الحساني..
احتفلت مدينة العيون، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، بتنظيم ملتقى ثقافي وتراثي حافل، أبرز غنى الموروث الحساني وأعاد الاعتبار لرموز الثقافة والتنمية بالصحراء المغربية. وجاءت هذه التظاهرة بتنظيم من تعاونية صوت المجتمع المدني، وبدعم من المديرية الجهوية للثقافة بجهة العيون الساقية الحمراء، تحت شعار: “الثقافة والاقتصاد والهوية الوطنية في خدمة التنمية المستدامة.”
استُهل الملتقى بتلاوة آيات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني، أعقبها افتتاح أروقة الصناعات التقليدية التي عكست ما تزخر به التعاونيات والجمعيات المحلية من إبداع يدوي وفنون تراثية.
أبرز رئيس تعاونية صوت المجتمع المدني، عبد الله فراح، في كلمته الافتتاحية، أهمية صون التراث الحساني كرافد مركزي للهوية الوطنية، مؤكدا أن الملتقى يجسد وحدة قبائل الصحراء ويكرس قيم التضامن والانتماء، ويعكس عزم أبناء المنطقة على الإسهام في التنمية الثقافية والاقتصادية.
وأشاد سيدي حمودي الفيلالي، المدير الجهوي للثقافة، بالدور الحيوي الذي تضطلع به الثقافة في ترسيخ قيم المواطنة وتحقيق التنمية المستدامة، معتبرا أن الأنشطة الثقافية من هذا القبيل تترجم الرؤية الملكية السامية التي تجعل من الثقافة وسيلة للبناء والانفتاح والاعتزاز بالهوية.
تميز الملتقى بتكريم استثنائي لعدد من رموز الثقافة والفكر والعمل الجمعوي، وعلى رأسهم الراحل المؤرخ والشاعر سيدأحمد ولد رحال، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، الذي نذر حياته لخدمة التراث الثقافة الحسانية والقضاء العليا للوطن، وكان من أبرز المدافعين عنها في المحافل الوطنية.
كما تم تكريم الحاج إبراهيم ولد الرشيد، أحد أبرز أعلام قبائل الصحراء ورجل الإصلاح بين الناس، وسيدي أحمد ولد المسعود، أحد الوجوه الوطنية وعضو مجلس الكوركاس، اعترافا بمكانتهما المجتمعية والثقافية.
وشهد الحفل تكريم كل من خونا ماءالعينين، الفاعل الجمعوي ورئيس جمعية نجاح، وسيدي حمودي الفيلالي، المدير الجهوي للثقافة، نظير جهوده في إشعاع الثقافة بالجهة.
لتتواصل فقرة التكريمات بتكريم مستحق، لشخصية مجتمعية بارزة **الناجم أبهي** من بوجدور (إقليم التحدي)، تقديرا لعصاميته وعمله الميداني الذي حوّل إعاقته إلى مصدر إلهام. وقف الحاضرون تحية له، بينما عَبَّر التصفيق الحار عن محبة الجميع له، فهو الرجل الذي “يعرفه الجميع”. تذكر الناجم في كلمته أنه كُرم سابقا مع الراحل سيد أحمد رحال، واليوم يكرّم بين إخوته وأبنائه، وقال بكل تواضع: “لقد سبقنا إلى الدار البقاء”، في إشارة إلى الراحل الذي ترك أثرا لا يُنسى.

قدمت فرق الفنون الشعبية لوحات استعراضية تعكس الطقوس والتقاليد الحسانية، كما استمتع الحضور بعرض لوحات تشكيلية ومجسمات فنية توثق أنماط العيش الصحراوي، إلى جانب عرض شريط وثائقي يبرز اهم اعمال تعاونية صوت المجتمع المدني.
وخلدت لحظة الختام بتلاوة نص البرقية المرفوعة إلى السدة العالية بالله جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تجديدا لعهد الوفاء والإخلاص، وتأكيدا على تشبث أبناء الصحراء المغربية بالعرش العلوي المجيد، ومواصلتهم مسيرة البناء والتقدم في ظل القيادة الرشيدة.












