‏السفير محمد ماء العينين في ذمة الله،،، أحد رجالات الدولة وصوت الصحراء المغربية في الساحة الدولية..

مدير الموقع30 يوليو 2025
‏السفير محمد ماء العينين في ذمة الله،،، أحد رجالات الدولة وصوت الصحراء المغربية في الساحة الدولية..

العيون الان

‏السفير محمد ماء العينين في ذمة الله،،، أحد رجالات الدولة وصوت الصحراء المغربية في الساحة الدولية

‏فقدت المملكة المغربية، اليوم، واحدًا من أبرز رجالاتها في العمل الدبلوماسي والسياسي، بوفاة محمد ماء العينين، السفير السابق وأحد الأطر الوطنية التي كرّست مسارها المهني والحزبي في خدمة المصالح العليا للوطن، والدفاع عن ثوابته، داخل المغرب وخارجه.

‏وكان الراحل قد بصم على مسار استثنائي امتد لعدة عقود، تدرج خلالها في المسؤوليات الحزبية والدبلوماسية، وراكم تجربة متميزة طبعتها الجدية والالتزام، مما جعله يحظى باحترام واسع في الأوساط السياسية والفكرية والدبلوماسية.

‏بدأ محمد ماء العينين مسيرته النضالية في صفوف الاتحاد العام لطلبة المغرب، حيث تقلد رئاسة هذا الإطار الطلابي الوطني، قبل أن ينتقل إلى عضوية المكتب المركزي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، وهي المحطة التي شكّلت انطلاقة لمسار طويل من الالتزام السياسي والفكري داخل حزب الاستقلال.

‏في إطار انخراطه الحزبي، تقلد الراحل مهام متعددة داخل هياكل الحزب، منها عضوية المجلس الوطني واللجنة المركزية، واللجنة التنفيذية التي تولى داخلها مسؤولية التنظيم، إلى جانب عضويته في لجنة العلاقات الخارجية. وتميز خلال هذه الفترة بوفائه لخط الحزب التعادلي، وإسهامه في ترسيخ قيم التأطير والالتزام، وتشجيعه للشباب على الانخراط الواعي في الحياة السياسية.

‏كما كان من الوجوه الفكرية البارزة في نادي الفكر التعادلي، الذي أسسه الزعيم الراحل محمد بوستة، ولعب فيه دورًا محوريًا، سواء من حيث التأطير أو المبادرة، خاصة في القضايا المتعلقة بالوحدة الترابية، ومنها مشاركته سنة 1972 في الندوة المرجعية حول الصحراء المغربية بدار ماراسا.

‏على الصعيد المهني والدبلوماسي، اشتغل محمد ماء العينين في بداية مساره داخل شركة “الرسالة” الإعلامية، ناشرة جريدتي العلم والرأي، ثم التحق بديوان وزارة الشؤون الخارجية كمستشار للوزير الأسبق محمد بوستة. وقد عُيِّن لاحقًا سفيرًا للمملكة المغربية في عدد من الدول الصديقة، من بينها الأردن، الأرجنتين، أستراليا، وأوروغواي، إضافة إلى تمثيله غير المقيم في عدة دول بالمحيط الهادئ.

‏وخلال مهامه الدبلوماسية، عُرف الراحل بدفاعه المتواصل عن قضية الوحدة الترابية للمملكة، ومرافعاته الهادئة والمدروسة بشأن مقترح الحكم الذاتي، خاصة داخل برلمانات ومنظمات دولية بأمريكا اللاتينية وأوقيانوسيا. وقد جمع في أدائه بين الحضور السياسي الراسخ والمعرفة العميقة بثوابت المملكة ومصالحها الاستراتيجية.

‏برحيل محمد ماء العينين، تفقد المملكة المغربية رمزًا من رموزها الهادئة، ونموذجًا من رجالاتها الذين جمعوا بين الفكر والممارسة، وبين العمل السياسي والدبلوماسي، بعيدا عن الأضواء، لكن بثبات ومسؤولية.

‏وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الاخبار العاجلة