العيون الآن.
شهدت مدينة المرسى لقاء جماهيريا لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حضره الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، وكان من أبرز محطاته كلمة السالك المساوي أحد الداعمين البارزين للحزب.
المساوي تحدث بحرقة أمام الحاضرين عن ما تعيشه المرسى من نقص في الخدمات الأساسية، مؤكدا أن معاناة البحارة وما يواجهونه من مخاطر وتقلبات البحر تستدعي اهتماما عاجلا، باعتبارهم ركيزة أساسية في اقتصاد المدينة وأحد أعمدة الاقتصاد الوطني، كما شدد على أن إنصاف هذه الفئة وتحسين ظروفها جزء من الالتزام السياسي للاتحاد الاشتراكي، وأن أي مشروع تنموي حقيقي لا يمكن أن يكتمل من دون ضمان كرامة البحارة.
لكن المفارقة التي أثارت انتباه المتابعين تكمن في كون المتحدث نفسه هو شقيق رئيس جماعة المرسى، أي المسؤول الأول محليا عن جزء مهم من تلك الخدمات التي اعتبرها غير متوفرة، وهو ما جعل البعض يتساءل بحدة أليس الأجدر أن يوجه هذه الرسائل مباشرة إلى أخيه داخل البيت بدلا من تحويلها إلى خطاب علني أمام الساكنة ؟
هذا التناقض يضع الخطاب في موضع إشكالي، إذ يظهر وكأنه توزيع للأدوار بين نقد علني لكسب التعاطف الجماهيري، وتسيير إداري تتحمل مسؤوليته العائلة ذاتها، الأمر الذي يثير نقاشا أوسع حول حدود الخطاب السياسي بين ما هو تعبئة انتخابية وما هو التزام فعلي بربط المسؤولية بالمحاسبة.
في النهاية يبقى سكان المرسى هم الطرف الأكثر حاجة إلى إجابات عملية وحلول ملموسة، بعيدا عن خطابات قد تبدو في ظاهرها دعما لهم، لكنها تخفي في جوهرها أسئلة صعبة عن المسؤولية والتناقض.












