الرباط وباريس تدخلان مرحلة تنفيذية جديدة.. ملفات استراتيجية على طاولة الاجتماع المغربي الفرنسي

محرر مقالات11 يوليو 2026
الرباط وباريس تدخلان مرحلة تنفيذية جديدة.. ملفات استراتيجية على طاولة الاجتماع المغربي الفرنسي

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

تدخل العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة أكثر تقدما مع احتضان الرباط يومي 15 و16 يوليوز الجاري الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي الفرنسي رفيع المستوى، في محطة يرتقب أن تترجم الدينامية السياسية القائمة بين البلدين إلى مشاريع واتفاقيات عملية في مجالات استراتيجية متعددة.

 

يأتي هذا اللقاء في سياق الزخم الذي تعرفه العلاقات الثنائية خلال السنتين الأخيرتين خاصة بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 30 يوليوز 2024، دعم سيادة المغرب على صحرائه وهو الموقف الذي فتح صفحة جديدة في التعاون بين الرباط وباريس، وأعاد تنشيط قنوات التنسيق على أعلى مستوى.

 

وتشير تقارير إعلامية فرنسية إلى أن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو سيقود الوفد الفرنسي إلى المغرب، في أول زيارة خارجية له منذ توليه رئاسة الحكومة، حيث سيشارك إلى جانب رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش في أشغال الاجتماع، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها باريس للشراكة مع الرباط في هذه المرحلة.

 

ولا يقتصر هذا الموعد على كونه اجتماعا حكوميا دوريا بل يشكل أيضا محطة تحضيرية للزيارة الرسمية المرتقبة التي سيقوم بها الملك محمد السادس إلى باريس خلال الخريف المقبل، والتي ينتظر أن تشهد المصادقة على الاتفاقيات الكبرى والمشاريع الاستراتيجية التي سيجري التوافق بشأنها خلال مباحثات الرباط.

 

وسيبحث الطرفان خلال هذه الدورة عددا من الملفات الاقتصادية والاستراتيجية في مقدمتها تعزيز الاستثمارات الفرنسية بالمغرب، خاصة في المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية والنقل والتهيئة الحضرية، تزامنا مع الأوراش الكبرى التي أطلقها المغرب استعدادا لتنظيم كأس العالم 2030.

 

وفي قطاع الطاقة يرتقب أن يناقش الجانبان آفاق التعاون في مجال المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية (SMRs)، باعتبارها إحدى التقنيات التي يراهن عليها المغرب لتنويع مزيجه الطاقي وتعزيز أمنه في مجال الطاقة، مع الاستفادة من موارده الطبيعية المرتبطة بالفوسفات.

 

كما سيكون مشروع الربط الكهربائي البحري بين الناظور ومرسيليا ضمن أبرز الملفات المطروحة، إذ يهدف إلى نقل الكهرباء الخضراء المنتجة في المغرب إلى السوق الفرنسية، في إطار رؤية مشتركة لتعزيز التعاون في مجال الطاقات المتجددة وربط الضفتين بشبكات طاقية حديثة.

 

وعلى المستوى العسكري يتوقع أن يحضر ملف تحديث القدرات البحرية المغربية ضمن جدول الأعمال، في ظل سعي فرنسا إلى الظفر بصفقة تزويد البحرية الملكية بغواصات “سكوربين”، وسط منافسة من شركات إسبانية وكورية جنوبية على هذا المشروع الاستراتيجي.

 

في هذا سياق ترى أوساط فرنسية أن الاجتماع يشكل أكثر من مجرد لقاء حكومي مشترك، إذ يمثل خطوة إضافية في مسار شراكة متقدمة سبق للرئيس إيمانويل ماكرون أن وصفها، خلال خطابه أمام البرلمان المغربي في أكتوبر 2024، بأنها أول شراكة استراتيجية بهذا الحجم تقيمها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي.

 

وتقود هذه الدينامية السياسية إلى محطة أكثر أهمية خلال الخريف المقبل، حيث يرتقب أن تتوج زيارة الملك محمد السادس إلى باريس بالتوقيع على اتفاقيات ومشاريع استراتيجية، بما يعكس انتقال العلاقات المغربية الفرنسية إلى مستوى جديد من التنسيق والتعاون طويل الأمد، القائم على المصالح المشتركة والتقاطع في القضايا الإقليمية والدولية.

الاخبار العاجلة