العيون الآن.
شهدت مدينة الداخلة خلال الأيام الأخيرة توقيع مذكرة تفاهم جديدة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، تروم تعزيز التعاون في مجال تسويق وتثمين سمك السلمون البري المستدام المصطاد من ألاسكا، في خطوة تعكس تحول التعاون الثنائي من منطق المبادلات التقليدية إلى شراكات قائمة على القيمة المضافة والاستدامة.

وتندرج هذه المذكرة ضمن رؤية مشتركة تهدف إلى دعم الاستدامة البيئية وتطوير سلاسل القيمة الغذائية، عبر تشجيع التجارة المسؤولة وتبادل الخبرات في مجالات الصيد، والمعالجة، والتخزين، والتصدير، وفق معايير تحافظ على الموارد البحرية وتستجيب للضوابط الدولية لحماية النظم البيئية.
اختيار الداخلة لاحتضان هذا الاتفاق لا يكتسي بعدا بروتوكوليًا فحسب بل يحمل دلالات اقتصادية واستراتيجية واضحة تعكس الموقع المتقدم الذي باتت تحتله الأقاليم الجنوبية في السياسات التنموية للمغرب، وقدرتها على التحول إلى منصة إقليمية للأنشطة البحرية والصناعات الغذائية ذات البعد الدولي.
ويراهن الطرفان من خلال هذه الشراكة، على خلق فرص استثمارية جديدة في قطاع الصيد البحري والتصنيع الغذائي، مع ما يستتبعه ذلك من نقل للخبرات، وتحفيز للتشغيل، وتعزيز تنافسية المنتجات البحرية في الأسواق المحلية والدولية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المنتجات المستدامة والموثوقة المصدر.
كما تعكس هذه المبادرة تقاطع المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات البيئية، في سياق دولي يتجه بشكل متسارع نحو إعادة هيكلة سلاسل التوريد الغذائية على أسس الاستدامة والشفافية، وهو ما يمنح التعاون المغربي الأمريكي بعدا استشرافيا يتجاوز الإطار التجاري الضيق.
بهذا الاتفاق تكرس الداخلة موقعها كفضاء جاذب للشراكات الدولية النوعية، فيما يواصل المغرب تثبيت اختياراته الاستراتيجية القائمة على الاقتصاد الأزرق، باعتباره رافعة للتنمية، وأداة لتعزيز حضوره في سلاسل الإنتاج العالمية ذات القيمة العالية.











