العيون الآن.
يوسف بوصولة
أعلنت خدمة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) تقديرها للجهود التي تبذلها المملكة المغربية في إزالة المخلفات الحربية بالمناطق القريبة من الجدار الأمني، مؤكدة أنّ الخطوات الميدانية المتواصلة “عززت بشكل ملموس مستويات الأمن والسلامة في المنطقة”. ويأتي هذا التنويه في سياق متابعة أممية دائمة لجهود المملكة في المجال الإنساني المرتبط بإزالة الألغام.
ووفق المعطيات الأممية، راقب فريق من بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) 67 عملية تفجير نفذتها القوات المسلحة الملكية منذ سنة 2024 إلى اليوم، أدت إلى تدمير 13,850 ذخيرة غير منفجرة، و116 لغما أرضيا، و2,900 قطعة من ذخيرة الأسلحة الخفيفة. وتعد هذه العمليات جزءا من تعاون تقني وميداني بين المغرب والمينورسو في إطار الولاية الأممية.
كما أكد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الوضع في الصحراء، المرجع S/2025/612، استمرار عمليات إزالة المتفجرات “دون أي قيود”. وجاء في التقرير أن القوات المسلحة الملكية قامت بتنظيف ما يقارب 129 مليون متر مربع غربي الجدار الأمني، وتدمير 34 لغما مضادا للأفراد، و60 لغما مضادا للآليات، و475 قطعة من الذخائر المتفجرة، وهي معطيات تبرِز حجم العمل الهندسي والعسكري المنجز على الأرض.
الرسالة الأممية حملت بعدا دبلوماسيا واضحا، إذ اعتبر الأمين العام أن هذا التنسيق “أساسي لضمان تحركات آمنة للمراقبين العسكريين والبعثات الاستطلاعية”، في إشارة إلى أن تعاون الرباط مع الأمم المتحدة لم يعد مقتصرا على الالتزامات التقنية، بل أصبح جزءا من بنية الاستقرار الميداني الضروري للمسار السياسي.
وتشكل هذه العمليات، وفق قراءة تحليلية في سياقها الدولي، أحد الأعمدة العملية في نهج المغرب القائم على تقليص المخاطر الأمنية، وتوفير بيئة آمنة لعمل البعثة الأممية، وتعزيز شروط التهدئة. وهي خطوات تقدم اليوم داخل الأمم المتحدة كترجمة ملموسة لالتزام المغرب بالقانون الدولي الإنساني وبالعمل متعدد الأطراف، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إجراءات ميدانية موثوقة أكثر من الشعارات الدبلوماسية.
وتشير مصادر الأمم المتحدة إلى أن هذه الجهود لا تنعكس فقط على أمن المناطق المتاخمة للجدار الأمني، بل تساهم أيضا في تهيئة مناخ يساعد على استمرار المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، ويعزز الثقة الضرورية بين الأطراف، ويظهر قدرة المغرب على الجمع بين الانخراط الأمني والمسار التفاوضي في إطار مقاربة واقعية وبراغماتية طالما دافع عنها داخل المنظمة الدولية.











