العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
تتجه مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط عبر فرعها الأمريكي OCP North America إلى تعزيز حضورها الصناعي داخل الولايات المتحدة، من خلال مشروع مشترك مع التعاونية الزراعية الأمريكية CHS تصل قيمة استثماره إلى نحو 450 مليون دولار.
يهم المشروع بناء وتشغيل وحدة جديدة لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية داخل Cornerstone Energy Park بولاية لويزيانا بطاقة إنتاجية تتجاوز مليون طن سنويا، في خطوة تراهن من خلالها الشركتان على تقريب إنتاج الأسمدة من المزارعين الأمريكيين وتعزيز استقرار الإمدادات في السوق المحلية.
تكتسي المنشأة المرتقبة أهمية خاصة في ظل اعتماد السوق الأمريكية على الواردات لتغطية جزء مهم من حاجياتها من الأسمدة الفوسفاتية، إذ تشير معطيات الشركتين إلى أن الواردات تمثل حاليا حوالي 40 في المائة من هذه المنتجات.
ومن المنتظر أن يساهم المصنع الجديد في تقليص هذا الاعتماد، من خلال إنتاج الأسمدة داخل الولايات المتحدة وتوزيعها عبر شبكات الشركتين، بما يقلل من ارتباط السوق المحلية بتقلبات سلاسل الإمداد والأسواق الدولية.
اللافت أن المشروع سيكون وفق المعطيات المعلنة، أول منشأة من هذا النوع يتم بناؤها في الولايات المتحدة منذ سنة 1984، وهو ما يمنحه بعدا يتجاوز الاستثمار الصناعي العادي، خصوصا في ظل توجه واشنطن نحو تعزيز الإنتاج المحلي للمدخلات الزراعية الاستراتيجية.
وتقوم الشراكة على توزيع واضح للأدوار بين الطرفين إذ ستوفر مجموعة OCP حمض الفوسفوريك مستفيدة من خبرتها ومواردها في قطاع الفوسفات والأسمدة، بينما سيتولى الطرفان تصنيع وتوزيع المنتجات النهائية داخل السوق الأمريكية.
في المقابل تستفيد CHS من حضور قوي داخل القطاع الزراعي الأمريكي، باعتبارها تعاونية مملوكة للمزارعين وتتوفر على شبكة واسعة من التعاونيات والموزعين.
وهنا تكمن أهمية النموذج المعتمد: المادة والخبرة الفوسفاتية تأتي من OCP، فيما تضع CHS شبكة التوزيع والقرب من المزارع الأمريكي في قلب المشروع.
وقال كيفن كيم الرئيس التنفيذي لـOCP North America، إن المشروع يمثل مرحلة جديدة في التزام المجموعة بخدمة الزراعة الأمريكية، من خلال تطوير بنية تحتية مستدامة وتوفير إمدادات محلية وموثوقة من الأسمدة.
من جهته اعتبر جاي ديبرتين الرئيس والمدير التنفيذي لـCHS، أن الاستثمار يشكل خطوة مهمة بالنسبة للزراعة الأمريكية، بالنظر إلى أهمية تقريب إنتاج الأسمدة من المزارعين وشبكات التعاونيات.
ولن يقتصر أثر المشروع على قطاع الأسمدة إذ يرتقب أن يوفر أكثر من 500 فرصة عمل خلال مرحلة البناء، إلى جانب حوالي 60 وظيفة دائمة بعد بدء تشغيل المنشأة.
كما تشير التقديرات المعلنة إلى إمكانية وصول إجمالي فرص العمل المرتبطة بالمشروع، بما فيها الوظائف غير المباشرة والخدمات والأنشطة الداعمة، إلى حوالي 924 وظيفة.
وبالتوازي مع الاستثمار الصناعي أعلنت الشركتان التزامهما بتقديم مساهمة لفائدة منطقة نيو أورلينز الكبرى، في إطار دعم المجتمعات المحلية المرتبطة بأنشطتهما.
يأتي المشروع في سياق أمريكي يتجه بشكل متزايد إلى تقوية الإنتاج المحلي للمدخلات الزراعية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الخارج.
وفي هذا الإطار تقدمت الجهة المعنية بالمشروع بطلب للنظر في إمكانية الاستفادة من تمويل ضمن برنامج FIELDS التابع لوزارة الزراعة الأمريكية، والذي يهدف إلى دعم الاستثمارات المرتبطة بتعزيز الإمدادات المحلية طويلة الأمد من الأسمدة.
وبالتالي، فإن المشروع لا يتحرك فقط بمنطق تجاري بين OCP وCHS، بل يلتقي أيضا مع أولوية أمريكية تتعلق بالأمن الغذائي ومرونة سلاسل الإمداد.
ويمثل المشروع محطة جديدة في توسع OCP داخل الولايات المتحدة عبر OCP North America، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن طبيعة مختلفة لهذا الحضور. فالأمر لا يتعلق فقط بتصدير الفوسفات أو الأسمدة إلى السوق الأمريكية، وإنما بالانتقال تدريجيا نحو تصنيع المنتج النهائي داخل الولايات المتحدة نفسها، والاستفادة من البنية التوزيعية المحلية للوصول مباشرة إلى القطاع الزراعي.
وبهذه الصيغة تجمع الشراكة بين ميزتين: الخبرة والموارد الفوسفاتية التي تتوفر عليها OCP، والانتشار الواسع لـCHS داخل السوق الزراعية الأمريكية.
وتصل قيمة الاستثمار المرتقبة إلى 450 مليون دولار فيما تتجاوز الطاقة الإنتاجية للمصنع مليون طن سنوياً. غير أن المشروع لا يزال مرتبطا باستكمال الموافقات والتراخيص اللازمة، على أن تمتد فترة البناء إلى نحو 24 شهرا بعد الحصول عليها.
وبينما تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز إنتاجها المحلي من الأسمدة، تجد OCP في هذا التحول فرصة لتعميق تموقعها داخل أحد أكبر الأسواق الزراعية في العالم.
لذلك، فإن مشروع لويزيانا يبدو أبعد من مجرد مصنع جديد للأسمدة؛ فهو خطوة نحو تثبيت حضور صناعي مغربي داخل السوق الأمريكية، وتحويل OCP من مورد عالمي للفوسفات إلى شريك حاضر في مراحل أوسع من سلسلة إنتاج الأسمدة وتوزيعها داخل الولايات المتحدة.












