العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في سياق النقاشات المتواصلة حول أوضاع حقوق الإنسان في مناطق النزاع، لفت الشريف العروسي عضو منظمة “أفريكا كالتشر أنترناشيونال”، الانتباه إلى ما وصفه بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق الأطفال الصحراويين داخل مخيمات تندوف، وذلك خلال مداخلته في أشغال الدورة الواحدة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة بمدينة جنيف، مؤكدا أن عددا من الممارسات داخل المخيمات تطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام الحقوق الأساسية للطفل.
وخلال المناقشة السادسة عشرة ضمن جدول أعمال المجلس، أبرز العروسي جملة من التجاوزات التي تمس الأطفال داخل مخيمات تندوف، مبرزا أن بعض الممارسات تتعلق باستغلال القاصرين وإقحامهم في أنشطة ذات طابع سياسي، بدل تمكينهم من حقوقهم الأساسية المرتبطة بالتعليم والحماية والتنمية الشخصية.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الأوضاع تندرج ضمن سياق أوسع من التحديات المرتبطة بمخيمات اللاجئين في مناطق النزاع الممتد، حيث تصبح الفئات الهشة، وعلى رأسها الأطفال، عرضة لظروف اجتماعية وثقافية معقدة قد تؤثر على هويتهم ومسار نموهم الطبيعي.
وشدد العروسي على أن ضمان حقوق الطفل يظل مسؤولية جماعية تتطلب توفير بيئة آمنة تسمح لهم بالنمو في إطار يحترم كرامتهم وحرياتهم الأساسية، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو إيديولوجي.
وفي مقابل ذلك استعرض المتحدث تجربة المغرب في مجال حماية الطفولة، مشيدا بالدور الذي تضطلع به مؤسسات الوساطة والهيئات الوطنية المعنية بالدفاع عن الحقوق الأساسية، وعلى رأسها مؤسسة الوسيط.
وأوضح أن هذه المؤسسة راكمت تجربة مؤسساتية رائدة في الترافع عن حقوق الأطفال وضمان مصلحتهم الفضلى، خاصة عبر تمثيلياتها الجهوية، التي تعمل على معالجة عدد من القضايا المرتبطة بحقوق الطفل، لاسيما في الجهات الجنوبية للمملكة.
وتطرق العروسي إلى النتائج التي حققتها هذه الآليات المؤسساتية، مشيرا إلى مساهمتها في تعزيز مجموعة من الحقوق الأساسية، من بينها الحق في التعليم، والمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية، والحفاظ على الهوية، فضلا عن ضمان الحق في الصحة والرعاية الاجتماعية.
كما لفت إلى الجهود المبذولة لتمكين الأطفال في وضعية إعاقة من رعاية خاصة تضمن إدماجهم الاجتماعي، إضافة إلى العمل على اقتراح تعديلات تشريعية من شأنها تعزيز الإطار القانوني لحماية الطفولة.
وفي سياق متصل، نبه العروسي إلى ما وصفه بالمخاطر المرتبطة باستغلال القاصرين في سياقات النزاعات الممتدة، مستحضرا برنامج “عطل من أجل السلام” الذي تنظمه جبهة البوليساريو، والذي يقدم في الخطاب الرسمي على أنه مبادرة إنسانية موجهة للأطفال.
غير أن المتدخل أشار إلى أن عددا من منظمات المجتمع المدني سبق أن عبّرت عن مخاوفها إزاء هذا البرنامج، معتبرة أنه قد يستعمل في بعض الحالات لأغراض سياسية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى انسجامه مع المعايير الدولية لحماية حقوق الطفل.
وفي ختام مداخلته دعا العروسي مجلس حقوق الإنسان إلى التفكير في إجراء تقييم مستقل لبرنامج “عطل السلام”، بهدف ضمان الشفافية ومنع أي استغلال محتمل للأطفال، مع التأكيد على ضرورة مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز احترام الحقوق الثقافية والإنسانية للقاصرين.
كما شدد على أهمية تحويل المبادرات المرتبطة بالأطفال في مناطق النزاع إلى أدوات حقيقية لتعزيز ثقافة السلام والحوار، بما ينسجم مع المبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي لحماية حقوق الإنسان، ويضمن للأطفال فضاءات آمنة للنمو والتطور بعيدا عن تداعيات الصراعات السياسية.











