العيون الآن.
يوسف بوصولة
يستعد مجلس الأمن الدولي خلال شهر أبريل لعقد محطتين مفصليتين في مسار التعاطي الأممي مع ملف الصحراء في خطوة تعكس انتقالا تدريجيا من منطق تدبير النزاع إلى البحث الجدي عن تسويته.
برمج المجلس جلستين محوريتين يومي 24 و30 أبريل استنادا إلى القرار رقم 2797 في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية، وتزايد الضغوط نحو إيجاد حل سياسي واقعي ودائم لهذا النزاع الإقليمي.
ستخصص الجلسة الأولى المرتقبة في 24 أبريل لمشاورات مغلقة تركز على دراسة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، مع تقييم نتائج التحركات التي يقودها ستافان دي ميستورا المبعوث الشخصي للأمين العام في إطار الجهود الرامية إلى إحياء العملية السياسية.
وتأتي هذه المشاورات في ظل حركية دبلوماسية متزايدة تقودها خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية للدفع نحو تسوية نهائية، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو، إلى جانب الجزائر وموريتانيا.
يرى متابعون أن هذه الجلسة تشكل لحظة تقييم حقيقية لقدرة المسار الأممي على مواكبة التحولات الراهنة، خاصة في ظل تنامي القناعة داخل أروقة المجلس بضرورة تجاوز حالة الجمود التي طبعت الملف لسنوات.
أما الجلسة الثانية المقررة في 30 أبريل، فستتجاوز الطابع التقليدي حيث ستُخصص ”لمراجعة شاملة” لبعثة المينورسو في خطوة تعكس تحولا نوعيا في مقاربة الأمم المتحدة.
فالنقاش لم يعد مقتصرا على تمديد ولاية البعثة بل انتقل إلى تقييم فعاليتها وجدوى استمرارها في شكلها الحالي، وربط وجودها بمدى مساهمتها الفعلية في الدفع نحو الحل السياسي، بدل الاكتفاء بمراقبة وقف إطلاق النار.
هذا التوجه يندرج ضمن مراجعة أوسع لعمليات حفظ السلام الأممية، في ظل انتقادات متزايدة لضعف نجاعتها وارتفاع كلفتها ما يدفع نحو إعادة مواءمة الأدوات الميدانية مع الأهداف السياسية.
وبحسب قراءات تحليلية فإن تقارب موعد الجلستين ليس صدفة، بل يعكس ترابطا واضحا بين المسارين:
تقييم التقدم السياسي أولا، ثم إعادة النظر في الأدوات الميدانية على ضوء نتائجه.
تحمل برمجة هاتين الجلستين رسالة صريحة مفادها أن المرحلة الحالية تعطي أولوية مطلقة للمسار السياسي، مع سعي دولي لإعادة ضبط العلاقة بين الدبلوماسية والآليات الأممية، بما يضمن أن تكون هذه الأخيرة وسيلة لتحقيق الحل لا مجرد أداة لإدارة النزاع.
وبين ضغط الزمن وتغير موازين القوى، يبدو أن ملف الصحراء يدخل مرحلة جديدة عنوانها الأساسي: إما تسوية واقعية… أو إعادة تشكيل كاملة لقواعد اللعبة الأممية.











