العيون الآن.
يوسف بوصولة- العيون
في سياق وطني ودولي يتسم بتعقيدات متزايدة افتتح محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين اليوم الجمعة أشغال الدورة الثانية من السنة التشريعية الخامسة، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تفرض الارتقاء بالأداء البرلماني ليكون “فعلا استراتيجيا منتجا للأثر” وقادراً على مواكبة التحولات المتسارعة.
أكد ولد الرشيد أن المجلس يواصل انخراطه في مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت قيادة محمد السادس من خلال تجويد التشريع وتعزيز الرقابة، وتطوير آليات تقييم السياسات العمومية، إلى جانب ترسيخ حضور فاعل في الواجهات البرلمانية الإقليمية والدولية.
وسجل رئيس مجلس المستشارين أن انعقاد هذه الدورة يتم في ظرفية دولية دقيقة تتسم بتصاعد التوترات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وما يرافقها من اختلالات في سلاسل الإمداد وارتفاع الضغوط على الاقتصادات الوطنية.
واعتبر أن هذه التحولات لم تعد ظرفية بل تعكس إعادة تشكيل عميقة للاقتصاد العالمي، وهو ما يفرض بحسب تعبيره على المؤسسات الوطنية تعزيز قدرتها على التكيف، وضمان التوازنات المالية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وعلى المستوى الداخلي أبرز ولد الرشيد أن هذه الدورة تكتسي طابعا خاصا، لكونها تسبق استحقاقات تشريعية مرتقبة، وتواكب استكمال الترسانة القانونية المؤطرة لها، إلى جانب تعزيز أدوار الجهات ضمن برامج التنمية الترابية.
كما أشار إلى أن الدورة ستشكل مناسبة لعرض الحصيلة الحكومية، وفي الآن ذاته فرصة لإعادة ضخ دينامية جديدة في العمل البرلماني، عبر تكثيف الجهد التشريعي والرقابي، وتعزيز التكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
على المستوى التشريعي كشف المسؤول ذاته عن مواصلة الاشتغال على نصوص مؤطرة لمنظومة العدالة، من بينها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون، ومشروع قانون مهنة العدول في ظل نقاش مجتمعي واسع.
كما شدد على ضرورة إعطاء دفعة قوية للمبادرة التشريعية للبرلمانيين، عبر تسريع وتيرة البت في مقترحات القوانين، بما يعزز التوازن المؤسساتي ويغني النقاش التشريعي.
وفي سياق تحديث المؤسسة أعلن عن تقدم مشروع مراجعة النظام الداخلي للمجلس، إلى جانب رقمنة الأرشيف البرلماني منذ سنة 1997، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وحفظ الذاكرة المؤسساتية.
وفي الشق الرقابي أفاد ولد الرشيد بأن المجلس توصل خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين بـ215 سؤالا كتابيا و451 سؤالا شفويا، إلى جانب 143 جواباً حكوميا، مع العمل على تتبع 56 التزاما حكوميا عبر منصة رقمية مخصصة لذلك.
كما يرتقب عقد الجلسة الدستورية لمناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات، في محطة اعتبرها “بالغة الأهمية” لتقييم نجاعة السياسات العمومية.
في ملف الصحراء المغربية أكد رئيس مجلس المستشارين أن الدبلوماسية البرلمانية تواصل لعب دور محوري في الدفاع عن القضية الوطنية، مشيرا إلى الدينامية التي تعرفها العلاقات البرلمانية الدولية خاصة مع أمريكا اللاتينية وإفريقيا.
وسجل في هذا السياق الدعم الذي عبر عنه رئيس برلمان السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية (بارلاسور) لقرار مجلس الأمن رقم 2797، والذي يكرس وفق تعبيره سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية في إطار مبادرة الحكم الذاتي.
واعتبر أن هذا التراكم يعكس تحولا في مواقف عدد من الفاعلين الدوليين، ويعزز موقع المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية داخل مختلف المحافل البرلمانية.
كما أبرز ولد الرشيد الحضور القوي للمغرب داخل الفضاءات البرلمانية الإفريقية، مستحضرا احتضان الرباط لمؤتمر مجالس الشيوخ في إفريقيا، والذي توج بانتخابه رئيسا للجمعية، في دلالة على الثقة التي تحظى بها المملكة داخل القارة.
وأكد أن هذه الدينامية تجد مرجعيتها في الرؤية الملكية القائمة على تعزيز التعاون جنوب جنوب، ودعم مشاريع التنمية والاستقرار في إفريقيا.
يعكس خطاب افتتاح دورة أبريل محاولة واضحة لإعادة توجيه العمل البرلماني نحو منطق “الأثر والنجاعة”، بدل الاكتفاء بالأداء الإجرائي التقليدي.
كما يبرز تركيز الخطاب على ملف الصحراء انتقالا من منطق الترافع إلى تثبيت المكاسب، عبر استثمار الزخم الدولي والدبلوماسية البرلمانية لتوسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي.
وفي ظل سياق دولي متقلب واستحقاقات داخلية مرتقبة يبدو أن المؤسسة التشريعية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإثبات قدرتها على مواكبة التحولات، وترجمة الخطاب السياسي إلى نتائج ملموسة تعزز ثقة المواطن في المؤسسات.











