واشنطن تدفع نحو إنهاء مهمة حفظ السلام بالصحراء.. المسودة الزرقاء ترسم تحولا تاريخيا في دور المينورسو

محرر مقالات30 أكتوبر 2026
واشنطن تدفع نحو إنهاء مهمة حفظ السلام بالصحراء.. المسودة الزرقاء ترسم تحولا تاريخيا في دور المينورسو

العيون الآن 

 

يوسف بوصولة – العيون

 

دخل مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية مرحلته الحاسمة داخل مجلس الأمن، بعدما وزعت واشنطن على الأعضاء الخمسة عشر النسخة المعدة للتصويت، المعروفة دبلوماسيا بـ”المسودة الزرقاء”، متضمنة تعديلات جوهرية تستهدف تغيير اسم بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” وإنهاء دورها المرتبط بتنظيم الاستفتاء، مقابل توجيه مهامها نحو مواكبة المفاوضات السياسية القائمة على مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

 

وبحسب معطيات نشرتها الصحيفة مساء الخميس 29 أكتوبر، فإن المشروع الأمريكي انتقل إلى المرحلة الأخيرة من المشاورات، استعدادا للتصويت المرتقب قبل انتهاء الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر الجاري، وسط ترقب للصيغة التي سيعتمدها مجلس الأمن بشأن مستقبل النزاع.

 

ويبرز في مقدمة التعديلات اقتراح تغيير التسمية الرسمية للبعثة إلى “البعثة السياسية للأمم المتحدة في الصحراء”، في خطوة تتجاوز بعدها الرمزي إلى إعادة تحديد طبيعة حضور المنظمة الأممية في المنطقة، بعد أكثر من ثلاثة عقود على إنشاء المينورسو سنة 1991 في إطار خطة للتسوية تضمنت تنظيم استفتاء.

 

ولا تقف أهمية المشروع عند حذف كلمة “الاستفتاء” من اسم البعثة، إذ تتضمن الصيغة المتداولة مقتضى ينهي دورها في تنظيم هذه العملية، ويجعل دعم المسار السياسي ومواكبة الأطراف نحو اتفاق متفاوض عليه محورا أساسيا لمهامها المقبلة.

 

ويمثل هذا التحول المقترح تطورا في طريقة تدبير الأمم المتحدة لملف الصحراء، بالنظر إلى أن خطة الاستفتاء ظلت معطلة لعقود، قبل أن تتجه جهود مجلس الأمن تدريجيا نحو البحث عن تسوية سياسية واقعية وقابلة للتطبيق.

 

وتستند المسودة الجديدة إلى القرار رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، الذي منح المبادرة المغربية للحكم الذاتي موقعا مركزيا في العملية السياسية، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه.

 

وتحتفظ الصيغة الأمريكية بمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 باعتباره مرجعاً أساسياً للمفاوضات، في توجه يدفع النقاش نحو تفاصيل التسوية، بما يشمل طبيعة المؤسسات والصلاحيات والضمانات المرتبطة بتنفيذ أي اتفاق مستقبلي.

 

وفي ما يتعلق بمستقبل الوجود الأممي، تقترح واشنطن تمديد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بإعداد مراجعة استراتيجية شاملة خلال ستة أشهر، تشمل إعادة تقييم وظائفها وبنيتها وإمكانية تقليص مكونها العسكري تدريجيا.

 

يعكس هذا المقتضى تعديلا مقارنة بصيغ سابقة من المشروع الأمريكي، كانت تتضمن آجالا أكثر صرامة لإعادة الهيكلة وخفض عدد العسكريين، قبل أن تتجه المشاورات إلى منح الأمانة العامة للأمم المتحدة مجالا أوسع لتقديم مقترحاتها بشأن المرحلة المقبلة.

 

ومن أبرز المستجدات التي تحملها المسودة اقتراح إشراك السكان الصحراويين بصورة أكثر مباشرة في النقاش بشأن مستقبل التسوية، من خلال مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بإعداد خيارات وآليات للتشاور معهم خلال ستة أشهر.

 

ويشمل هذا التوجه سكان الأقاليم الجنوبية، والمقيمين بمخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، فضلا عن الصحراويين المقيمين في الخارج، بهدف التعرف إلى آرائهم بشأن مقترح الحكم الذاتي المغربي.

 

وتكتسب هذه الخطوة أهمية سياسية خاصة، لأنها تفتح المجال أمام الاستماع إلى أصوات صحراوية تتجاوز الأطراف المشاركة رسميا في المفاوضات، بما قد يوسع دائرة النقاش حول الترتيبات المؤسساتية والسياسية والاجتماعية للتسوية.

 

كما تحمل دلالة مرتبطة بإعادة النظر في طبيعة المشاركة الصحراوية داخل المسار الأممي، من خلال الانتقال من آلية الاستفتاء التي تعذر تنفيذها إلى البحث عن صيغ تشاورية بشأن مقترح الحكم الذاتي.

 

وتطرح المسودة أيضاً

إمكانية إحداث صندوق مخصص لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، في إطار مقاربة تربط التسوية السياسية بفرص الاستثمار والتكامل الاقتصادي، دون تحديد نهائي لمصادر التمويل أو آليات التدبير.

 

وتأتي هذه التطورات بعد اعتراض جبهة البوليساريو على مضامين المشروع الأمريكي، وتلويحها بالانسحاب من العملية السياسية إذا اعتمد دون تعديلات جوهرية، في وقت تتمسك فيه الجزائر والجبهة بمواقفهما المرتبطة بخيار الاستفتاء.

 

ومن شأن اعتماد المقتضيات المقترحة بشأن مهام المينورسو ومرجعية المفاوضات أن يطرح تحديات جديدة أمام الأطراف، خصوصا إذا انتقل النقاش من الخلاف حول طبيعة التسوية إلى مناقشة تفاصيل الحكم الذاتي وضماناته وآليات تنزيله.

 

لكن التهديد بالانسحاب لا يمنح أي طرف سلطة تعطيل قرارات مجلس الأمن، كما أن اعتماد مرجعية تفاوضية أكثر وضوحا لا يعني انتهاء الحاجة إلى التفاوض أو الحسم التلقائي لجميع الجوانب القانونية والسياسية للنزاع.

 

وفي المقابل، ينظر المغرب إلى تعزيز حضور مبادرة الحكم الذاتي داخل قرارات مجلس الأمن باعتباره امتداداً للمكاسب الدبلوماسية التي حققها خلال السنوات الأخيرة، في ظل اتساع دائرة الدول الداعمة للمقترح المغربي وتنامي الانخراط الأمريكي المباشر في العملية السياسية.

 

ومع وصول المشروع إلى مرحلته الإجرائية الأخيرة، لم يعد السؤال المطروح يتعلق فقط بتمديد الوجود الأممي في الصحراء، وإنما بطبيعة المهمة التي ستضطلع بها الأمم المتحدة مستقبلا، ومدى ارتباطها بمفاوضات أكثر تحديدا بشأن الحكم الذاتي.

الاخبار العاجلة