العيون الآن.
يوسف بوصولة- العيون
في سياق دينامية متواصلة لتعزيز الحضور الأكاديمي للقضية الوطنية سلطت ندوة علمية نظمتها القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة تولوز الضوء على الأسس التاريخية التي تؤكد مغربية الصحراء، من خلال قراءة تحليلية لمسار طويل من الروابط السياسية والدينية التي جمعت الأقاليم الجنوبية بالمركز.
خلال هذا اللقاء استعرض مدير المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب رحال بوبريك الامتدادات التاريخية للعلاقة بين القبائل الصحراوية والسلطة المركزية، مؤكدا أن هذه الروابط تجسدت عبر نظام البيعة، باعتباره إطارا سياسيا ودينيا ينظم العلاقة بين السلاطين المغاربة وسكان الصحراء.
أوضح بوبريك أن ارتباط القبائل الصحراوية بالمغرب لم يكن ظرفيا أو عابرا، بل امتد لقرون حيث شكلت هذه القبائل جزءا من النسيج السياسي للمملكة، مع ارتباطها بمؤسسات الدولة على المستويات الدينية والإدارية والاقتصادية، بما يعكس وحدة تاريخية متجذرة.
كما توقف عند المرحلة الاستعمارية الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر إلى منتصف سبعينيات القرن العشرين، معتبرا أن جذور النزاع الحالي تعود إلى تلك المرحلة التي شهدت إعادة رسم الحدود بشكل منفصل عن الامتدادات التاريخية للمغرب.
وفي قراءته لمسار استكمال الوحدة الترابية، أبرز المتدخل أن هذا المسار لم يكن حدثا معزولا، بل نتيجة تراكم تاريخي طويل توج بإطلاق المسيرة الخضراء التي شكلت محطة مفصلية في استرجاع الأقاليم الجنوبية وترسيخ السيادة المغربية عليها.
وأشار إلى أن هذا الامتداد التاريخي يجد صداه في التطورات الدولية اللاحقة، خاصة مع اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، الذي يندرج ضمن دينامية دولية تأخذ بعين الاعتبار الخلفيات التاريخية والسياسية للنزاع.
من جانبها أكدت القنصل العام للمملكة في تولوز أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن جهود التعريف بالقضية الوطنية داخل الأوساط الأكاديمية، معتبرة أن إبراز الأسس التاريخية لمغربية الصحراء يشكل ركيزة أساسية لتعزيز الموقف المغربي دوليا.
كما شددت على أهمية نقل هذه المعرفة إلى الأجيال الصاعدة من أبناء الجالية المغربية، بما يعزز ارتباطهم بالهوية الوطنية، خاصة في ظل تزايد الاهتمام الدولي بملف الصحراء.
ما تكشفه هذه الندوة يتجاوز بعدها الأكاديمي، ليؤكد أن معركة الصحراء لم تعد تخاض فقط في أروقة السياسة والدبلوماسية، بل أيضا داخل الفضاءات العلمية والجامعية.
فالتركيز على التاريخ كمدخل للترافع يعكس تحولا في المقاربة المغربية، من الدفاع السياسي إلى بناء سردية علمية موثقة، قادرة على إقناع النخب وصناع القرار في الخارج.
وبين البيعة كمرجعية تاريخية، والمسيرة الخضراء كحدث مفصلي، والقرارات الأممية كإطار دولي، تتشكل اليوم رواية متكاملة تسعى إلى تثبيت مغربية الصحراء، ليس فقط كمعطى سياسي بل كحقيقة تاريخية ممتدة عبر القرون.











