العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
حذر عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية من استمرار التهديدات الإرهابية التي تواجه المغرب، مؤكدا أن المصالح الأمنية تواصل اعتماد مقاربة استباقية تقوم على رصد المخاطر وإحباط المخططات المحتملة قبل تحولها إلى اعتداءات تستهدف الأشخاص والمنشآت، فيما كشف أن نسبة معالجة القضايا الأمنية المسجلة خلال سنة 2025 بلغت نحو 90 في المائة.
جاءت تصريحات لفتيت اليوم الخميس 5 نونبر 2026 خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية برسم السنة المالية 2027، أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، حيث استعرض أبرز توجهات الوزارة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة، وتعزيز الشعور بالأمن، وتطوير قدرات الوقاية المدنية والتدخل لمواجهة المخاطر.
وأكد وزير الداخلية أن خطر الإرهاب “لا يزال قائما”، مشددا على أن مواجهته تقتضي استمرار اليقظة والتنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة، وتبادل المعلومات والتدخل المبكر لتحييد التهديدات، مع التقيد بالضوابط القانونية والعمل تحت إشراف السلطة القضائية المختصة.
وأوضح أن المقاربة الأمنية المعتمدة لا تقتصر على التدخلات الميدانية وإحباط المخططات الإرهابية، بل تشمل أيضا الوقاية من التطرف وتحصين الشباب من خطابات الكراهية والعنف، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح، باعتبارها عناصر أساسية في الحد من مخاطر الاستقطاب نحو التنظيمات المتطرفة.
وفي ما يتعلق بمحاربة الجريمة شدد لفتيت على أن تعزيز الشعور بالأمن يظل من أولويات عمل الوزارة، من خلال تكثيف الحضور الميداني وتحسين فعالية التدخلات الأمنية، والإنصات إلى المواطنين والتفاعل السريع مع شكاياتهم وانشغالاتهم.
وكشف المسؤول الحكومي أن نسبة الاستجابة ومعالجة القضايا المسجلة خلال سنة 2025 بلغت نحو 90 في المائة، معتبرا أن هذه الحصيلة تعكس مستوى تعبئة المصالح الأمنية وقدرتها على التعامل مع مختلف أشكال الجريمة والاعتداءات التي تستهدف الأشخاص والممتلكات.
وأبرز أن تحقيق هذه النتائج يعتمد على التنسيق المستمر بين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، وتبادل المعلومات وتعبئة الموارد البشرية والتقنية واللوجستية، إلى جانب تطوير آليات البحث والتحقيق وتحسين ظروف العمل الميداني.
وأشار لفتيت إلى أن فعالية التدخلات الأمنية تقتضي مراعاة الخصوصيات الترابية والديمغرافية لمختلف مناطق المملكة، سواء تعلق الأمر بالمراكز الحضرية الكبرى أو المناطق القروية، أو المجالات التي تعرف كثافة سكانية وحركية موسمية مهمة.
وفي هذا السياق أكد أن مواكبة الاستحقاقات الوطنية والتجمعات والتظاهرات الكبرى تستوجب وضع ترتيبات أمنية خاصة، تستند إلى تقييم المخاطر وتحديد المسؤوليات وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين.
واستحضر وزير الداخلية الانتخابات التشريعية المنعقدة في 23 شتنبر الماضي، معتبرا أن مرورها في أجواء آمنة وهادئة أظهر أهمية التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية، بما أتاح للمواطنين ممارسة حقوقهم السياسية في ظروف من الأمن والطمأنينة.
وبموازاة التحديات الأمنية، كشف لفتيت عن مواصلة تعزيز قدرات الوقاية المدنية وتوسيع تغطيتها الترابية، من خلال إحداث مراكز وتجهيزات جديدة تستجيب لتطور المخاطر الطبيعية والتكنولوجية وحاجيات التدخل الميداني.
وفي هذا الإطار، أعلن إنجاز عشرة مراكز جديدة للإغاثة، وانطلاق أشغال بناء خمسة مراكز إضافية بعدد من المدن، في إطار اتفاقيات شراكة، إلى جانب إطلاق مشروع لإنجاز ستة مستودعات تابعة للمركز الوطني لمكافحة الجراد، وتخصيص اعتمادات لتعزيز تجهيزات 15 مركزا بمناطق مختلفة.
وكشف الوزير أن مصالح الوقاية المدنية أنجزت أكثر من 440 ألفا و900 تدخل إلى نهاية يونيو 2026، في مؤشر على حجم الطلب على خدمات الإسعاف والإنقاذ والتدخلات الاستعجالية بمختلف مناطق المملكة.
وفي مجال مكافحة حرائق الغابات، أوضح أن أجهزة الوقاية المدنية تدخلت، بتنسيق مع السلطات المحلية والقوات العمومية، لإخماد أكثر من 300 حريق، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من الخسائر البشرية والمادية وحماية الموارد الطبيعية.
كما أعلن مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في أفق سنة 2030، من خلال مشروع لإحداث 12 منصة جهوية تضم 76 مستودعا و18 مأوى للمعدات، بغلاف مالي إجمالي يناهز 7,6 مليارات درهم، بهدف تعزيز الجاهزية اللوجستية وتحسين سرعة الاستجابة للأزمات والكوارث.
تأتي هذه التدابير في سياق توجه وزارة الداخلية نحو تطوير منظومة متكاملة للأمن والوقاية، تجمع بين الاستباق في مواجهة التهديدات الإرهابية والإجرامية، وتعزيز التدخلات اليومية لحماية المواطنين، ورفع قدرات الأجهزة المكلفة بمواجهة الكوارث والمخاطر الطبيعية.











