فالانتخابات تنتهي بإغلاق الصناديق… أما السياسة الحقيقية فتبدأ بعد فتحها..

محرر مقالات27 سبتمبر 2026
فالانتخابات تنتهي بإغلاق الصناديق… أما السياسة الحقيقية فتبدأ بعد فتحها..

العيون الآن 

يقال إن السياسة لا تُفهم فقط من خلال ما يُقال، بل من خلال ما يحدث وما لا يُقال أيضًا.

 

ومن يقرأ سن تزو في «فن الحرب»، ثم ينتقل إلى مكيافيللي في «الأمير»، يكتشف أن بين الحرب والسياسة قاسمًا مشتركًا: معرفة الأرض، قراءة موازين القوة، فهم الخصم، والأهم… حسن اختيار اللحظة.

 

انتخابات 23 شتنبر لم تكن مجرد يوم اقتراع وانتهى؛ كانت لحظة كشفت الكثير من التفاصيل التي لا تظهر دائمًا في الخطب والشعارات. أرقام الصناديق، نسب المشاركة، توزيع الأصوات، وحجم الحضور على الأرض… كلها رسائل تحتاج إلى قراءة هادئة بعيدًا عن الانفعال.

 

سن تزو يذكّرنا بأن المعركة لا تُحسم دائمًا في الميدان، بل كثيرًا ما تُحسم في الاستعداد الذي يسبقها. ومكيافيللي يذكّرنا بأن الوصول إلى موقع المسؤولية شيء، والمحافظة على الثقة بعد الوصول إليه شيء آخر.

 

ولهذا، فإن ما بعد الانتخابات ربما يكون أهم من يوم الانتخابات نفسه.

 

فالذين قرؤوا المشهد جيدًا سيعرفون أن الصوت الانتخابي ليس مجرد رقم، وأن الثقة ليست ورقة تُوضع في الصندوق ثم تنتهي مهمتها.

 

اليوم أُغلقت الصناديق، لكن صفحة جديدة فُتحت.

 

صفحة عنوانها: ماذا سيفعل الفائز بما مُنح من ثقة؟ وماذا سيتعلم المتراجع من الأرقام؟ وماذا سيقول الصامتون الذين اختاروا ألا يشاركوا؟

 

وهنا ربما يلتقي سن تزو ومكيافيللي مرة أخرى: السياسة ليست في كثرة الحركة، ولا في ارتفاع الصوت، وإنما في القدرة على قراءة اللحظة، وفهم الرسالة، والتصرف في الوقت المناسب.

 

فالانتخابات تنتهي بإغلاق الصناديق… أما السياسة الحقيقية فتبدأ بعد فتحها.

الاخبار العاجلة