العيون الآن
في إطار فعاليات الدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان، واحتفاء بعيد الوحدة المجيد، نظمت جمعية تواصل، بدعم من مؤسسة الموكار، صباح الأحد فاتح نونبر 2026، ندوة فكرية بعنوان: دور موسم طانطان في الإشعاع الثقافي وترسيخ قيم الوحدة الوطنية في ظل الإعلام الجديد، وذلك بمقر النيابة الإقليمية للمقاومة بطانطان.

وعرفت الندوة حضور المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الدكتور الحسان المنصوري، إلى جانب عدد من الصحفيين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي، وفاعلين من المجتمع المدني بالإقليم.

وافتُتحت أشغال اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها الطالب عبد الله شهيد، ثم أُدّي النشيد الوطني، قبل إلقاء رئيس جمعية تواصل، رحال الأنصاري، كلمة ترحيبية بالمناسبة، استعرض فيها سياق تنظيم هذا اللقاء وأهميته في فتح نقاش حول مكانة موسم طانطان وأدواره الثقافية والوطنية.

وشارك في تأطير الندوة كل من الباحثة في التراث السالمة أرجدال، وعبد الله باعلي، الإطار بالنيابة الإقليمية للمقاومة، والصحفي حمادي سركوح، مدير نشر الموقع الإخباري “نقطة بريس”، فيما تولى تسيير أشغالها الأستاذ حميد بن الشيخ.

وتناولت المداخلات نشأة موسم طانطان وجذوره التاريخية، ومحطات تطوره، وأبعاده الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن مكانته كرافعة للإشعاع الثقافي والتعريف بالموروث الحساني، وما يحظى به من اعتراف دولي بعد تسجيله ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو.
كما ناقش المتدخلون قضايا الذاكرة الوطنية والوحدة الترابية، وسبل ترسيخ قيم الانتماء والوعي بالتاريخ المشترك، مع استحضار دور المؤسسات الثقافية والتربوية والإعلامية والمجتمع المدني في نقل الذاكرة الجماعية إلى الأجيال الصاعدة.
وفي مداخلته حول “الإعلام الجديد وتثمين التراث”، استحضر الصحفي حمادي سركوح تجربة الإعلام المحلي، مؤكدا أن مسؤولية الإعلام لا تقتصر على نشر الصور والمظاهر التراثية، وإنما تمتد إلى توثيقها والتعريف بسياقاتها ودلالاتها، والمساهمة في حفظ الذاكرة الجماعية. كما شدد على أهمية صحافة القرب والوسائط الرقمية في إبراز غنى التراث الحساني، داعيا إلى إحداث أرشيف رقمي بالتعاون بين المؤسسات الثقافية والإعلامية والباحثين والفاعلين المحليين، بما يضمن صون هذا الموروث وإتاحته للأجيال القادمة.
وعقب المداخلات، فُتح باب النقاش أمام الحاضرين، حيث شهد اللقاء تفاعلا إيجابيا مع أسئلة المشاركين وملاحظاتهم، في أجواء اتسمت بالحوار وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا المطروحة.
وضمن فقرات اللقاء، قدم الأستاذ حميد بن الشيخ قراءة أدبية لكتاب “رفيف الذاكرة.. عبور بين الضفتين”، وهو كتاب سيرة ذاتية للكاتب عبد الرحمان أرجدال، يستعرض فيه محطات من تجربته الحياتية، وما تختزنه من قصص الهجرة والفقد وتفاصيل إنسانية متعددة. وقد تميزت القراءة بأسلوب سردي لافت، نجح في شد انتباه الحاضرين وإثارة فضولهم لاكتشاف مضامين الكتاب وعوالمه، بما تحمله من بوح صريح واستعادة لمحطات من رحلة العمر.
واختُتمت أشغال الندوة بتوزيع شهادات المشاركة على الأساتذة والمتدخلين، تقديرا لمساهماتهم الفكرية والعلمية في إغناء هذا اللقاء.











