سباق التسلح في شمال إفريقيا يعيد ترتيب الأوراق.. المغرب يتقدم والجزائر تتذيل الترتيب 

محرر مقالات23 مارس 2026
سباق التسلح في شمال إفريقيا يعيد ترتيب الأوراق.. المغرب يتقدم والجزائر تتذيل الترتيب 

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

كشف تقرير حديث صادر عن Stockholm International Peace Research Institute عن تحولات لافتة في خريطة التسلح بإفريقيا، حيث عزز المغرب موقعه ضمن كبار مستوردي السلاح متقدما على الجزائر خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025 في سياق إقليمي ودولي يشهد إعادة تشكيل موازين القوة.

 

وبحسب التقرير حل المغرب في المرتبة 28 عالميا بحصة تبلغ 1% من إجمالي واردات السلاح، مسجلا ارتفاعا بنسبة 12% مقارنة بالفترة ما بين 2016 و2020، وهو ما يعكس توجها تصاعديا في تعزيز قدراته الدفاعية وتحديث ترسانته العسكرية.

 

في المقابل سجلت الجزائر تراجعا ملحوظا حيث احتلت المرتبة 33 عالميا بحصة 0.9%، مع انخفاض حاد بلغ 78% خلال الفترة نفسها، بعد سنوات كانت خلالها من أبرز المستوردين على الصعيد العالمي. غير أن التقرير يشير إلى أن هذا التراجع قد لا يعكس الصورة الكاملة بسبب الطابع السري الذي يحيط ببعض صفقات التسلح الجزائرية.

 

ويبرز توزيع مصادر التسلح اختلافا واضحا في التوجهات الاستراتيجية بين البلدين إذ يعتمد المغرب بشكل رئيسي على الولايات المتحدة بنسبة 60% من وارداته، تليها إسرائيل بـ24% ثم فرنسا بـ10%، ما يعكس تنوع الشركاء والانخراط ضمن منظومة تسليح غربية متقدمة.

 

في المقابل تواصل الجزائر اعتمادها التقليدي على روسيا التي تمثل 39% من وارداتها، إلى جانب الصين بنسبة 27% وألمانيا بـ18%، في نموذج يعكس استمرارية الشراكات العسكرية الكلاسيكية.

 

وعلى المستوى القاري سجلت إفريقيا تراجعا عاما في واردات السلاح بنسبة 41%، لتستحوذ على 4.3% فقط من إجمالي الواردات العالمية، رغم استمرار المغرب والجزائر في صدارة الدول الإفريقية المستوردة، وهو ما يعكس خصوصية منطقة شمال إفريقيا مقارنة بباقي مناطق القارة.

 

أما عالميا فقد ارتفعت عمليات نقل الأسلحة بنسبة 9.2% مع تصدر أوكرانيا قائمة المستوردين، تليها الهند ثم السعودية وقطر وباكستان في مؤشر واضح على انتقال مركز الطلب نحو مناطق التوتر والنزاعات.

 

وتعكس هذه المعطيات تحولا أعمق في البيئة الاستراتيجية الدولية، حيث باتت سياسات التسلح ترتبط بشكل وثيق بالتحالفات الجيوسياسية والتحديات الأمنية المتصاعدة.

 

يكرس المغرب موقعه كفاعل رئيسي في سوق التسلح الإفريقي، مستفيدا من تنويع شراكاته العسكرية مقابل تراجع نسبي للجزائر، في مشهد إقليمي يعاد تشكيله تحت تأثير توازنات جديدة تتجاوز الحدود التقليدية للصراع.

الاخبار العاجلة