العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
وسط أجواء مشحونة بالتوتر الإنساني والسياسي، علت الأصوات مجددا في أروقة مجلس حقوق الإنسان بجنيف مطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف الانتهاكات المتزايدة في مخيمات تندوف، فقد دعت شبكة الوحدة من أجل التنمية الموريتانية إلى إرسال بعثة تقنية من المفوضية السامية لحقوق الإنسان لتقييم الوضع الإنساني هناك، مشيرة إلى الأوضاع المزرية التي يعيشها اللاجئون الصحراويون تحت قبضة جبهة البوليساريو الانفصالية وبرعاية جزائرية.
وأكدت لورا غوميز بيريز ممثلة الشبكة، خلال اجتماع الدورة الثامنة والخمسين للمجلس، أن مخيمات تندوف تحولت إلى بؤر للانتهاكات، حيث يواجه اللاجئون صعوبات جسيمة في الوصول إلى حقوقهم الأساسية، في ظل تصاعد العنف وعدم الاستقرار، مشددة على ضرورة إجراء إحصاء شامل لهؤلاء اللاجئين لضمان توفير الدعم الإنساني الملائم.
كما لم تغفل الشبكة الموريتانية الإشارة إلى الأزمات التي تعصف بالقارة الإفريقية، محذرة من تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومنطقة الساحل، حيث تتفاقم معاناة المدنيين بفعل النزاعات المسلحة وتداعيات انعدام الأمن.
بالتزامن مع هذه الدعوات جاءت مداخلة السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة في جنيف عمر زنيبر، خلال مؤتمر نزع السلاح، لتسلط الضوء على التحديات الأمنية الخطيرة التي تهدد القارة الإفريقية، فقد أكد زنيبر أن انتشار الأسلحة الخفيفة والصغيرة يعزز نفوذ الجماعات الإرهابية والانفصالية، مما يزعزع استقرار القارة ويهدد أمنها الجماعي.
وشدد على أن مكافحة الاتجار غير المشروع بهذه الأسلحة ينبغي أن تكون أولوية دولية قصوى، داعيا إلى تعاون دولي وإقليمي فعال لمنع وصول الأسلحة إلى جهات غير حكومية، وتفعيل الالتزامات الدولية في إطار برنامج عمل الأمم المتحدة حول الأسلحة الصغيرة والخفيفة.
وفيما يتعلق بنزع السلاح النووي، أكد الدبلوماسي المغربي أن الخيار الوحيد لضمان أمن عالمي مستدام هو الإزالة الكاملة للأسلحة النووية، بطريقة لا رجعة فيها وقابلة للتحقق، محذرا من المخاطر المتزايدة التي تفرضها التكنولوجيا العسكرية الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل، داعيا إلى وضع إطار قانوني ملزم يضمن السيطرة البشرية على هذه التقنيات لمنع انزلاقها نحو الفوضى.
واختتم زنيبر مداخلته بتأكيد أن السلام ليس هبة، بل خيار يتطلب تجديد الالتزام به يوميا، من خلال إرادة جماعية تعزز التعاون الدولي بدلا من الصراعات والانقسامات، مشيرا إلى أن مؤتمر نزع السلاح يجب أن يظل منبرا للعقلانية والحوار، حيث تنتصر القيم الإنسانية على سباق التسلح والتدمير.
في ظل هذه المعطيات المتشابكة، يبقى التحدي الأكبر أمام المجتمع الدولي هو ترجمة هذه النداءات والتحذيرات إلى خطوات عملية ملموسة، فالقضية لم تعد محصورة في مخيمات تندوف أو نزاعات إقليمية معزولة، بل باتت جزءا من مشهد دولي معقد يتطلب إرادة سياسية حازمة لمعالجة الأزمات الإنسانية وضمان الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية وخارجها.











