العيون الآن
حمزة وتاسو / باريس.
رصدت اليوم، تحركات جوية غير مألوفة فوق الأجواء الشمالية للجزائر، تمثلت في نشاط طائرة أمريكية من طراز WC-135R التابعة لسلاح الجو الأمريكي، والمعروفة اختصارا باسم “Nuke Sniffer”، وهي طائرة متخصصة في رصد وجمع وتحليل العينات النووية المشعة، هذه التطورات التي كشف عنها المرصد الأطلسي للدفاع والتسليح، أعادت إلى الواجهة أسئلة تتعلق بطبيعة المهمة وخلفياتها، في سياق إقليمي ودولي يتسم بحساسية أمنية متزايدة.
تعد طائرة WC-135R إحدى المنصات الجوية النادرة عالميا، وتستخدم أساسا في مراقبة آثار التجارب النووية العسكرية، أو تتبع أي تسرب إشعاعي محتمل ناتج عن حوادث نووية مدنية، وينظر إلى تحركات هذا النوع من الطائرات باعتبارها مؤشرا على وجود مخاوف تتعلق بأنشطة نووية غير اعتيادية أو حوادث تقنية تستدعي تدخلا رقابيا عالي المستوى.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الطائرة نفذت مهام مسح جوي فوق المجال الجوي الجزائري، دون صدور توضيحات رسمية حتى الآن حول الإطار الزمني الدقيق للمهمة أو طبيعة البيانات التي يجري جمعها.
كانت الطائرة قد حطت في 30 يناير الماضي، بإحدى القواعد الجوية البريطانية، وسط تقديرات أولية رجحت ارتباط مهمتها بملف إقليمي آخر، قبل أن يتبين لاحقا أن وجهتها الفعلية تتصل بالجزائر، هذا التحول في المسار الجغرافي أضفى مزيدا من الغموض على طبيعة المهمة، خاصة في ظل غياب أي إعلان رسمي يوضح أسباب توجيه الطائرة نحو شمال إفريقيا.
تأتي هذه التحركات في سياق دولي يتسم بتشدد الرقابة على الأنشطة النووية، سواء العسكرية أو المدنية، في ظل التزامات الدول الكبرى بآليات المراقبة والإنذار المبكر، وبخاصة تلك المرتبطة باتفاقيات الحد من انتشار الأسلحة النووية، كما تتزامن مع تصاعد الاهتمام الدولي بأمن المنشآت الحيوية، واحتمالات التسرب الإشعاعي الناتج عن حوادث تقنية أو طبيعية.
على المستوى المحلي والوطني، تظل دلالات هذه التحركات محل متابعة حذرة، في انتظار ما قد تكشفه الأيام المقبلة من توضيحات رسمية أو بيانات تقنية، أما على الصعيد الإقليمي، فإن أي نشاط من هذا النوع يقرأ ضمن ميزان حساس للتوازنات الأمنية، حيث تحمل مهام الرصد النووي رسائل غير مباشرة تتجاوز البعد التقني إلى أبعاد جيوسياسية أوسع.
حتى الآن تبقى خلفيات هذه المساهمة غير واضحة، وسط ترقب لأي موقف رسمي يشرح طبيعة التحركات وأسبابها وفي غياب المعطيات المؤكدة، يظل الحدث في خانة التطورات التي تتابع باهتمام، لما تحمله من دلالات محتملة على المستويين الأمني والاستراتيجي، في منطقة تحظى بأهمية متزايدة في الحسابات الدولية.











