بعد اتساع الدعم للحكم الذاتي…الجزائر تتجه نحو حلفاء موسكو

محرر مقالات8 أغسطس 2026
بعد اتساع الدعم للحكم الذاتي…الجزائر تتجه نحو حلفاء موسكو

العيون الآن.

حمزة وتاسو – العيون.

 

أجرى وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف زيارة رسمية إلى جمهورية بيلاروسيا، حيث استقبله الرئيس ألكسندر لوكاشينكو وأجرى مباحثات مع نظيره البيلاروسي ماكسيم ريجينكوف، في خطوة تعكس سعي الجزائر إلى توسيع شبكة علاقاتها الدولية وتعزيز حضورها خارج الدوائر التقليدية، خصوصا في ظل إعادة تشكيل التحالفات الدولية وتزايد الاستقطاب المرتبط بالحرب في أوكرانيا.

 

وبحسب بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، شكلت الزيارة مناسبة لتقييم مسار العلاقات الثنائية بين الجزائر ومينسك، ومتابعة تنفيذ خطة العمل التي تم اعتمادها عقب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس البيلاروسي إلى الجزائر في ديسمبر 2025، كما بحث الجانبان سبل توسيع التعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية، بما يعكس توجها نحو إعطاء العلاقات الثنائية أبعادا سياسية واقتصادية أكثر اتساعا.

 

وتكتسب المحطة البيلاروسية أهمية إضافية بالنظر إلى موقع مينسك في شبكة التحالفات الدولية، باعتبارها من أبرز حلفاء موسكو في أوروبا، ومن ثم فإن تعزيز العلاقات الجزائرية البيلاروسية لا يقتصر على البعد الثنائي، بل يندرج أيضا ضمن سياق أوسع تسعى فيه الجزائر إلى تثبيت علاقاتها مع القوى والدول التي تحتفظ بمواقف مستقلة نسبيا عن المنظومة الغربية.

 

وعلى المستوى السياسي، تناولت مباحثات عطاف وريجينكوف عددا من القضايا الدولية والإقليمية، في ظل ما وصفته الخارجية الجزائرية بالتوتر المتزايد في العلاقات الدولية، وأكد الطرفان وفق البيان، أهمية احترام القانون الدولي والعمل متعدد الأطراف وتغليب الحلول السلمية والدبلوماسية في معالجة النزاعات.

 

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الدبلوماسية الجزائرية بيئة إقليمية ودولية أكثر تعقيدا، مع تغير مواقف عدد من العواصم بشأن ملفات المنطقة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، فقد شهدت السنوات الأخيرة اتساع دائرة الدول التي تعلن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا واقعيا وعمليا لتسوية النزاع، وهو ما يفرض على الجزائر إعادة ترتيب أولوياتها وتحالفاتها الخارجية.

 

وفي هذا السياق يمكن قراءة الانفتاح الجزائري على مينسك باعتباره جزءا من مسعى أوسع للحفاظ على تعدد الخيارات الدبلوماسية، وتعزيز العلاقات مع موسكو وشركائها، في مواجهة التحولات التي تعرفها خريطة المواقف الدولية، فبيلاروسيا بحكم قربها السياسي والاستراتيجي من روسيا، توفر للجزائر قناة إضافية للتواصل مع فضاء جيوسياسي أصبح أكثر تأثيرا في موازين القوى الدولية.

 

ولا تنحصر رهانات الزيارة في الجانب السياسي، إذ يفتح بحث تطوير التعاون في القطاعات ذات الأولوية المجال أمام تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، خصوصا إذا نجحت اللجنة المشتركة بين البلدين في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع واتفاقات عملية، ويظل حجم هذا التعاون وقدرته على التطور مرتبطا بمدى قدرة الطرفين على تحديد مجالات مشتركة قابلة للتنفيذ، في ظل القيود التي تفرضها البيئة الاقتصادية والجيوسياسية الدولية.

 

وتعكس زيارة عطاف إلى بيلاروسيا في المحصلة، اتجاها جزائريا نحو تنويع الشركاء والحفاظ على هامش من الحركة في نظام دولي يشهد استقطابا متزايدا، وبينما تراهن الجزائر على توسيع حضورها عبر شراكات مع دول ترتبط بموسكو، تتواصل في المقابل إعادة رسم خريطة التحالفات والمواقف الدولية بشأن القضايا الإقليمية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، بما يجعل التحرك الدبلوماسي الجزائري أمام اختبار متواصل لقدرة الجزائر على الحفاظ على نفوذها وتوسيع خياراتها في المرحلة المقبلة.

الاخبار العاجلة