العيون الآن
باماكو تشتعل… واتهامات بربط التصعيد في مالي بدور إقليمي يثير الجدل
حمزة وتاسو الرباط.
أعلن الجيش المالي عن تعرض مواقع وثكنات عسكرية لهجمات منسقة نفذتها جماعات مسلحة وصفها بـ“الإرهابية المجهولة” داخل العاصمة باماكو، في تطور أمني لافت يعكس انتقال التهديد المسلح إلى قلب السلطة السياسية والعسكرية، ويؤشر إلى تصعيد نوعي في نشاط الجماعات المتطرفة في البلاد. وأكدت القيادة العسكرية مباشرة عمليات تمشيط واسعة لتعقب المهاجمين، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تعقيد المشهد الأمني واتساع رقعة الهجمات.
وأفادت معطيات ميدانية، نقلتها وكالة “أسوشيتد برس”، بسماع دوي إطلاق نار كثيف باستخدام أسلحة ثقيلة وبنادق آلية في محيط مطار موديبو كيتا الدولي، الواقع على بعد نحو 15 كيلومترا من وسط العاصمة، تزامنا مع تحليق مروحية عسكرية في أجواء المنطقة، ما يعكس مستوى عاليا من الاستنفار الأمني. كما أورد شهود عيان من مدن أخرى تسجيل انفجارات وإطلاق نار متزامن، في مؤشر على احتمال تنفيذ هجوم منسق متعدد النقاط، بينما شهدت مدينة كيدال في الشمال الشرقي مواجهات مباشرة عقب تسلل مسلحين إلى بعض الأحياء.
ويأتي هذا التصعيد في سياق أمني هش تعيشه مالي منذ سنوات، حيث تتداخل أنشطة جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش مع تمرد انفصالي في الشمال، ما يخلق بيئة معقدة يصعب فيها الفصل بين التهديدات ذات الطابع الجهادي وتلك المرتبطة بالحركات الانفصالية. وقد ساهمت التحولات السياسية المتسارعة، بما في ذلك إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية والدولية، في إعادة تشكيل موازين القوى على الأرض، وهو ما انعكس في تصاعد وتيرة الهجمات واتساع نطاقها الجغرافي.
وأثارت في موازاة ذلك تدوينة للدكتور عبد الحق الصنايبي جدلا واسعا، بعدما ربط بين الهجمات الأخيرة وقرار مالي سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، متسائلا عن دلالات التوقيت وطبيعة التغطية الإعلامية المصاحبة، فضلا عن مصادر تسليح الجماعات النشطة في المنطقة. ويعكس هذا الطرح توجها تحليليا يربط بين التحولات السياسية في منطقة الساحل والتطورات الأمنية، في ظل ما يعرف عن المنطقة من تداخل المصالح الإقليمية والدولية.
ويفرض هذا التصعيد جملة من التداعيات المحتملة على المستويين الداخلي والإقليمي، إذ يضع السلطات المالية أمام اختبار أمني صعب يتعلق بقدرتها على تأمين العاصمة ومحيطها الاستراتيجي، كما يعيد طرح تساؤلات حول فعالية المقاربات العسكرية المعتمدة في مواجهة جماعات تعتمد تكتيكات حرب العصابات والهجمات المباغتة. كما قد يؤثر هذا الوضع على الاستقرار الهش في منطقة الساحل برمتها، خاصة في ظل تنامي شبكات التهريب وتدفق السلاح عبر الحدود.
ويؤكد في المقابل أن الربط بين التطورات السياسية والهجمات الميدانية يظل في إطار الفرضيات التحليلية التي تحتاج إلى أدلة ميدانية وتحقيقات مستقلة لتأكيدها أو نفيها، بالنظر إلى تعقيد المشهد الأمني في مالي وتعدد الفاعلين فيه. ويظل تطور العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة عاملا حاسما في تحديد اتجاهات الأزمة، سواء نحو احتواء التصعيد أو انزلاقه إلى موجة أوسع من العنف.











