العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في لحظة سياسية واجتماعية دقيقة يعيشها المغرب، برزت الرسالة الملكية بوضوح خلال المجلس الوزاري المنعقد اليوم برئاسة جلالة الملك محمد السادس، لتؤكد أن صوت الشارع مسموع وأن توجيهات أعلى سلطة في البلاد تسير في اتجاه الإصغاء العميق لنبض الأجيال الجديدة، وعلى رأسها جيل الشباب المعروف بجيل Z.
هذا الجيل الذي لم يعد يكتفي بالشعارات، بل يطالب بسياسات ملموسة وعدالة مجالية، وفرص حقيقية في التعليم، والصحة، والعمل، وجد اليوم صدى مطالبه في قلب مشروع قانون المالية لسنة 2026، بعد أن وجه الملك الحكومة نحو اتخاذ إجراءات عملية تستجيب لتطلعات المواطنين.
فرفع ميزانية الصحة والتعليم إلى 140 مليار درهم، وإحداث 27 ألف منصب شغل جديد في القطاعين ليس مجرد رقم مالي ضخم، بل هو تجسيد لإرادة ملكية واضحة في إعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات، خصوصا لدى الشباب الذين عبروا في الأشهر الأخيرة عن قلقهم من بطء الإصلاحات الاجتماعية.
كما أن تسريع ورش المراكز الاستشفائية الجامعية في أكادير والعيون، واستكمال بناء مركز ابن سينا بالرباط، إلى جانب المستشفيات الجهوية في كلميم وبني ملال والراشيدية، يعكس بعدا آخر في الرؤية الملكية، يقوم على تقريب الخدمات الصحية من المواطن ورفع منسوب العدالة المجالية، وهو مطلب مركزي طالما ردده شباب المغرب في النقاشات الرقمية ومواقع التواصل.
ولأن المشاركة السياسية تبقى مدخلا أساسيا لتجديد النخب وصون الثقة في المؤسسات، فقد صادق المجلس الوزاري على مشاريع قوانين تشجع الشباب دون 35 سنة على خوض غمار السياسة، عبر تغطية 75% من مصاريف الحملات الانتخابية، وهي خطوة نوعية تروم كسر الحاجز المالي والنفسي الذي ظل يحول دون مشاركة واسعة للشباب في الحياة السياسية.
بهذا المعنى يمكن القول إن المجلس الوزاري الأخير جاء بمثابة انتقال من الوعود إلى التنفيذ، ومن الخطاب إلى الفعل، فالتوجيهات الملكية وضعت اليوم الحكومة أمام امتحان التنفيذ السريع والفعّال، لأن المغاربة وخاصة جيل Z، لم يعودوا ينتظرون الخطابات، بل ينتظرون التغيير الملموس على أرض الواقع.
إنها إشارة ملكية قوية إلى أن الإصغاء لمطالب الشباب ليس مجاملة ظرفية، بل خيار استراتيجي ضمن مسار المغرب الجديد؛ مغرب يضع الإنسان في صلب أولوياته، ويؤمن بأن مستقبل الوطن يبنى بأيدي شبابه.
الكرة الآن في ملعب الحكومة فإما أن تثبت قدرتها على تحويل التوجيهات إلى منجزات، أو أن تخسر رهان الثقة الذي منحه الملك لجيل ينتظر الفعل أكثر من القول.
