العيون تودّع أيقونة الطرب الحساني ماريا كاية في حفل تأبيني يفيض بالوفاء

محرر مقالات10 أبريل 2025
العيون تودّع أيقونة الطرب الحساني ماريا كاية في حفل تأبيني يفيض بالوفاء

العيون الآن.

 

في لحظة امتزج فيها الحنين بالاعتراف الجميل، احتضنت مدينة العيون مساء أمس حفلًا تأبينيًا مفعمًا بالمشاعر، خُصص لتكريم روح الفنانة الصحراوية الراحلة ماريا كاية. نظم الحفل فعاليات من المجتمع المدني بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة، تخليدًا لمسيرتها الزاخرة بالعطاء، ووفاءً لصوت شكّل وجدان أجيال بأغانيه العابقة برائحة الصحراء وروحها.

لم تكن ماريا كاية مجرد فنانة تغني، بل كانت مرآة لثقافة حسانية أصيلة، وصوتًا نسائيًا فريدًا ظل وفيًا للهوية الصحراوية. أغانيها كانت أكثر من مجرد ألحان؛ كانت رسائل مغموسة في الحنين، ممزوجة بالحكمة والموروث، تنبض بوجع الأرض وفرح الناس، وبالقصص التي لا تملّها الذاكرة.

شهد الحفل حضور وجوه ثقافية وفنية بارزة، إلى جانب محبّي الراحلة، حيث تقاسمت كلمات الشهادة والوفاء سيرتها ومسارها، مُجمعة على مكانة استثنائية لفنانة ظلت وفيّة لقيمها الفنية ولم تبدّل جلدها رغم تغيرات الذوق العام. كما تخللت الأمسية مقطوعات موسيقية مقتبسة من ريبرتوارها، أعادت للأذهان طيف صوتها الدافئ الذي ظل يرافق طقوس الصحراويين في أفراحهم وتأملاتهم.

 

ماريا كاية اختارت الغناء للمرأة، للقبيلة، للمدن التي أحبّت، وللروحانية التي تميّز الموروث الحساني. لم تنجرف وراء موجات الاستهلاك الفني، بل صنعت لنفسها مسارًا خاصًا، حافظ على اللغة والهوية، وجعلها محط تقدير داخل الوطن وخارجه.

وفي كلمة بالمناسبة، عبّر ممثل المديرية الجهوية للثقافة عن اعتزاز القطاع بالفنانة الراحلة، مؤكّدًا على أهمية حفظ تراثها الغنائي والعمل على توثيقه ضمن ذاكرة الأغنية الحسانية، ليظل منارة للأجيال القادمة.

 

رحلت ماريا كاية جسدًا، لكنها بقيت حيّة في الذاكرة الجماعية، في الزغاريد، في القصائد المغنّاة، في مديح الأمهات، وفي نبض الصحراء حين تُغني بلغته.

 

 

الاخبار العاجلة