العلاقات المغربية الأمريكية: إرث دبلوماسي راسخ وشراكة استراتيجية متينة

محرر مقالات27 مارس 2025
العلاقات المغربية الأمريكية: إرث دبلوماسي راسخ وشراكة استراتيجية متينة

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة / العيون.

 

مع اقتراب الذكرى الـ250 لاعتراف المملكة المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية تتجدد التأكيدات على متانة العلاقات التاريخية التي جمعت البلدين، والتي تمتد بجذورها إلى فترة تأسيس الولايات المتحدة كدولة مستقلة. فقد كانت المغرب أول دولة في العالم تعترف رسميا باستقلال الولايات المتحدة عام 1777، عندما فتح السلطان سيدي محمد بن عبد الله الموانئ المغربية أمام التجار الأمريكيين خلال حرب الاستقلال في خطوة شكلت نواة لعلاقة دبلوماسية استثنائية.

 

وفي هذا السياق قدم الكونغرس الأمريكي مشروع قرار (H. RES. 251) يعترف بهذه الذكرى التاريخية، ويؤكد على قوة الصداقة المغربية الأمريكية، كما يشيد بالدور الريادي الذي لعبه المغرب عبر التاريخ في تعزيز الحوار بين الأديان وحماية التنوع الثقافي، بما في ذلك احتضانه للجاليات اليهودية ودعمه لمبادرات التعايش الديني.

 

تعد “معاهدة السلام والصداقة” الموقعة بين البلدين عام 1787، والتي تم المصادقة عليها في عام 1836 أطول معاهدة دبلوماسية غير منقطعة في تاريخ الولايات المتحدة. كما شكّل تقديم المغرب لمبنى المفوضية الأمريكية في طنجة عام 1821 أول ملكية دبلوماسية أمريكية خارج حدودها مما يعكس عمق الروابط بين البلدين.

 

وخلال العقود الأخيرة تطورت هذه العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية. إذ يعد المغرب الدولة الإفريقية الوحيدة التي تربطها اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة منذ 2006، مما أسهم في تعزيز المبادلات التجارية خاصة في القطاع الفلاحي. كما أن التعاون الأمني والعسكري بين البلدين يشهد تطورا مستمرا، حيث يشارك المغرب في المناورات العسكرية المشتركة مثل “الأسد الإفريقي”، فضلا عن دوره الفاعل في مكافحة الإرهاب، منع انتشار الأسلحة النووية والتصدي لتهريب الأسلحة.

 

يمتد التعاون المغربي الأمريكي إلى مجالات التعليم والصحة والعمل الإنساني، إذ يستفيد المغرب من برامج مثل “هيئة السلام” (Peace Corps) ومبادرات إدارة الأزمات والتدريب الصحي المشترك. كما وقع المغرب على “اتفاقات أبراهام”، ما يجعله شريكا رئيسيا في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي.

 

وفي ظل الاستعدادات للاحتفال بهذه الذكرى البارزة عام 2027 يؤكد مشروع القرار الأمريكي على ضرورة توسيع التعاون الثنائي ليشمل المجالات الرقمية، الأمن السيبراني والتحولات الاقتصادية، ما يعكس حرص الجانبين على استشراف آفاق جديدة للتعاون المشترك.

 

تظل العلاقات المغربية الأمريكية نموذجا فريدا للعلاقات الدبلوماسية المبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. فمع مرور قرنين ونصف على تأسيسها، لم تتراجع مكانة المغرب كشريك استراتيجي موثوق به لدى واشنطن، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي أو الدبلوماسي، مما يفتح الباب أمام مزيد من فرص التعاون والتكامل بين البلدين في المستقبل.

الاخبار العاجلة