العيون الآن.
يوسف بوصولة
تتجه الأنظار إلى جولة أبريل المرتقبة من الحوار الاجتماعي في سياق يتسم بتصاعد الضغط النقابي وتنامي الانتظارات الاجتماعية حيث لم يحسم بعد بشكل نهائي في جدول أعمال الاجتماع المنتظر، رغم اللقاءات التمهيدية التي جمعت المركزيات النقابية بوزير التشغيل يونس السكوري، في محاولة لضبط الأولويات وترتيب الملفات العالقة.
في العمق لا يبدو أن هذه الجولة ستكون تقنية أو شكلية بل أقرب إلى لحظة سياسية حاسمة، تختبر فيها الحكومة مدى قدرتها على الالتزام بتعهداتها السابقة، خاصة تلك المرتبطة باتفاقي 2022 و2024، اللذين يشكلان مرجعية أساسية في تقييم مصداقية الحوار الاجتماعي بالمغرب.
النقابات من جهتها تدخل هذه الجولة بسقف مطالب مرتفع يتصدره ملف تحسين الدخل، عبر الزيادة العامة في الأجور والمعاشات، إلى جانب إقرار حد أدنى للمعاش، والرفع من التعويضات العائلية. وهي مطالب تعكس في جوهرها محاولة استدراك التآكل المتواصل للقدرة الشرائية في ظل موجة غلاء مستمرة.
لكن النقطة الأكثر حساسية والتي قد تتحول إلى محور شد الحبل بين الطرفين تتعلق بالعبء الضريبي، خاصة الضرائب المفروضة على المحروقات. إذ ترى النقابات أن استمرار هذه الضرائب في سياق دولي متقلب، يفاقم من كلفة المعيشة، وتدعو إلى مراجعتها جزئيا أو كليا، على غرار تجارب دولية اختارت التخفيف من هذا العبء لحماية الاستقرار الاجتماعي.
في المقابل تطرح المركزيات النقابية أيضا إشكالية “تعثر التنفيذ”، حيث تشير إلى أن جزءا مهما من الالتزامات الحكومية لم ير طريقه إلى التطبيق، سواء على مستوى الوظيفة العمومية أو الحوارات القطاعية التي تعرف بحسب تعبيرها نوعا من الجمود أو التوقف.
هذا المعطى يضع الحكومة في موقع دفاعي ليس فقط أمام مطالب جديدة، بل أيضا أمام ضرورة تقديم أجوبة مقنعة حول مآل التزامات سابقة، وهو ما قد يعقد مسار التفاوض ويجعله أكثر توترا.
تعكس هذه الجولة تحولا في طبيعة الحوار الاجتماعي من آلية للتوافق المرحلي إلى ساحة لإعادة التوازن بين الدولة والشركاء الاجتماعيين خاصة في ظل سياق اقتصادي دولي ضاغط، وتحديات داخلية مرتبطة بالحفاظ على السلم الاجتماعي.
أما الرهان الأكبر فيبقى في قدرة الأطراف على تجنب سيناريو التصعيد، عبر إنتاج تسوية وسط ترضي الحد الأدنى من مطالب النقابات، دون الإخلال بالتوازنات المالية للدولة. فبين ضغط الشارع وحسابات الميزانية، تتحرك الحكومة في هامش ضيق، يجعل من جولة أبريل اختبارا حقيقياً لنجاعة نموذج الحوار الاجتماعي برمته.











