الإعلام الجزائري الرسمي: صيام عن الحقيقة وإفطار على الأكاذيب

مدير الموقع5 مارس 2025
الإعلام الجزائري الرسمي: صيام عن الحقيقة وإفطار على الأكاذيب

العيون الآن 

حمزة وتاسو / العيون.

لا شيء يضاهي المشهد الإعلامي الجزائري في تكرار سخافاته، إلا إصراره على تقديم ذات “الوجبة البائتة” لمشاهديه، دون أدنى محاولة لتنويع النكهات أو تحسين الإخراج، حتى في شهر الصيام، حيث يفترض بالمرء أن يسمو بروحه عن الدناءات، يأبى إعلام الجارة الشرقية إلا أن يستمر في غيه، مرددا ذات الأسطوانة المشروخة التي لم تعد تنطلي على أحد.

ما إن يرفع أذان المغرب في الجزائر، حتى تفتح قنواتهم شهية مشاهديها على طبق إعلامي متعفن، قائم على ذات المكونات الفاسدة: “انقلاب وشيك في المغرب”، “اغتيالات غامضة”، “سحب كأس إفريقيا”، “إلغاء كأس العالم”، “وفاة الملك”، “تنازل الملك”، “مجاعة تضرب البلاد”، “نزوح جماعي للمغاربة”، وغيرها من السيناريوهات العبثية التي يعاد تدويرها يوميا، تماما كما يتم توزيع التمر والحليب عند الإفطار.

لم يسلم رمضان من هذه المسرحية المكروهة، وكأن الإعلام الجزائري قد عقد العزم على أن يكون الإفطار عندهم قائما على جرعات مكثفة من الهلوسة المزمنة، التي باتت تستدعي تدخلا إعلاميا لا طبيا.

منذ سنتين وهم يوزعون هذه الادعاءات بانتظام، معتقدين أن التكرار قد يحول الكذب إلى حقيقة غير أن المثير للسخرية، أن شعبهم ذاته بدأ يسأم هذه الروايات المستهلكة حتى إن بعضهم قد يطالبهم إن لم يكن بالصدق، فعلى الأقل بتحديث القائمة أو إعادة ترتيب الأحداث، حفاظا على الحد الأدنى من التشويق.

لكن يبدو أن إعلامهم لا يجيد سوى الركون إلى البؤس المهني، غير مدرك أن الكذب نفسه يحتاج إلى تنويع حتى يظل قابلا للتصديق، فإلى متى سيستمر هذا الإفطار الإعلامي الفاسد ؟ وإلى متى سيظل المغرب هاجسا يطاردهم حتى في أكثر شهور السنة قداسة ؟

الاخبار العاجلة