أمسية فكرية بالعيون تستحضر الذاكرة الإعلامية لإذاعة العيون ودورها في صون الوحدة الوطنية والثقافة الحسانية

محرر مقالات5 يناير 2026
أمسية فكرية بالعيون تستحضر الذاكرة الإعلامية لإذاعة العيون ودورها في صون الوحدة الوطنية والثقافة الحسانية

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

في سياق تخليد الذكرى التأسيسية لإذاعة العيون الجهوية احتضنت مدينة العيون أمسية فكرية واحتفالية، استحضرت المسار التاريخي لهذه المؤسسة الإعلامية العريقة، باعتبارها من أوائل المرافق العمومية التي جرى تسليمها من طرف الاستعمار الإسباني عقب عودة منطقة الساقية الحمراء إلى موطنها الطبيعي حيث الأصل والامتداد، في منتصف سبعينيات القرن الماضي.

 

الأمسية التي نظمها مركز لاسويل للإعلام بشراكة مع مركز الدراسات والأبحاث الحسانية التابع لوزارة الثقافة، شكلت لحظة تأمل جماعي في أدوار إذاعة العيون منذ نشأتها، ليس فقط كوسيلة إعلامية بل كفاعل وطني أسهم في ترسيخ مغربية الصحراء والدفاع عن الوحدة الترابية، إلى جانب مساهمتها المتواصلة في صون ونقل الثقافة الحسانية.

 

وفي تصريح لـ «العيون الآن»، أكد محمد الفيرس مدير مركز لاسويل للإعلام، أن الاحتفاء بإذاعة العيون في ذكراها الخمسين هو احتفاء بتاريخ من التضحيات التي قدمها الجيل الأول للإذاعة، حين كانت تعرف بـ«إذاعة صوت التحرير والوحدة الترابية»، قبل أن يتسلم المشعل جيل آخر بعد استرجاع الأقاليم الجنوبية إلى حضيرة الوطن.

وأوضح الفيرس أن الإذاعة اضطلعت بدور أساسي في مقارعة خصوم الوحدة الترابية، من خلال خطاب إعلامي اعتمد الحجة والبرهان، وساهم في تعزيز الوعي الوطني داخل الأقاليم الجنوبية وخارجها.

 

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الراديو، ورغم التحولات العميقة التي يعرفها المشهد الإعلامي في ظل العصر الرقمي، لا يزال يحتفظ بسحره وبريقه، مؤكدا في المقابل أن المرحلة الراهنة تفرض تحديات جديدة، على رأسها ضرورة تطوير قدرات الموارد البشرية، ووضع استراتيجية رقمية قادرة على مواكبة تغير عادات التلقي والوصول إلى المتلقي المغربي بوسائط جديدة.

 

من جهته أبرز علي الكبش الصحفي بإذاعة العيون الجهوية، أن تخليد الذكرى التأسيسية للإذاعة هو مناسبة لاستحضار إسهاماتها الممتدة لأزيد من نصف قرن في خدمة الثقافة الحسانية، مشددا على أن الإذاعة ظلت، عبر تاريخها تضع هذا المكون الثقافي في صلب اهتماماتها اليومية، سواء من خلال النشرات أو البرامج الأسبوعية والشهرية.

 

وأضاف الكبش في تصريح لـ «العيون الآن»، أن الندوة الفكرية المنظمة بالمناسبة تسعى إلى مقاربة تجربة إذاعة العيون من زوايا متعددة، مع استحضار أدوارها في الترافع عن قضية الصحراء المغربية، إلى جانب مساهمتها في تثمين الثقافة الحسانية باعتبارها ثقافة وطنية، كما نص على ذلك دستور المملكة لسنة 2011.

 

وتوقف المشاركون في هذه الأمسية عند الدور المحوري الذي لعبته الإذاعة الجهوية في التعريف بالموروث الصحراوي الحساني، من شعر وأدب شفهي وموسيقى وعادات وتقاليد، وجعلته مادة حية في الفضاء الإعلامي الوطني، بما أسهم في حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز الشعور بالانتماء.

 

واختتمت الأمسية بالتأكيد على أن إذاعة العيون الجهوية لم تكن مجرد محطة بث، بل كانت ولا تزال مؤسسة مواطِنة، واكبت التحولات السياسية والثقافية بالأقاليم الجنوبية، وأسهمت في الدفاع عن وحدة الوطن، وفي نقل صوت الصحراء من الهامش إلى قلب النقاش

الاخبار العاجلة