ولد الرشيد: دعم 11 دولة بمجلس الأمن يفتح أفق طي ملف الصحراء.. والعودة من تندوف ليست هزيمة..

مدير الموقع2 نوفمبر 2026
ولد الرشيد: دعم 11 دولة بمجلس الأمن يفتح أفق طي ملف الصحراء.. والعودة من تندوف ليست هزيمة..

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون

أكد محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين، أن التطورات الأخيرة التي شهدها ملف الصحراء المغربية، وفي مقدمتها حصول مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 عضوا بمجلس الأمن الدولي، تعكس تحولا سياسيا ودبلوماسيا في التعاطي الدولي مع النزاع المفتعل، معتبرا أن المرحلة الراهنة تفتح آفاقا جديدة نحو الطي النهائي لهذا الملف، وإنهاء معاناة سكان مخيمات تندوف.

جاء ذلك في كلمة ألقاها ولد الرشيد اليوم الاثنين 2 نونبر 2026 خلال الجلسة الخاصة المشتركة لمجلسي البرلمان، المخصصة لمناقشة آخر مستجدات القضية الوطنية، على خلفية عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية “المينورسو” عقب تعذر اعتماد مشروعي قرار بمجلس الأمن يوم الجمعة الماضي.

واعتبر رئيس مجلس المستشارين أن تأييد 11 عضوا للمشروع الذي تقدمت به الولايات المتحدة، رغم عدم اعتماده بسبب طبيعة آلية التصويت داخل مجلس الأمن، يحمل دلالة سياسية مهمة بشأن التحولات التي يعرفها الملف، خصوصا في ما يتعلق بموقع مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ضمن الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل للنزاع المفتعل.

وأوضح أن هذا التأييد يعكس اتجاها دوليا نحو تجاوز الجمود والبحث عن تسوية سياسية واقعية، مشيرا إلى أن المشروع الأمريكي كان يتوخى إعادة النظر في مهام البعثة الأممية، واعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا للمفاوضات والحل النهائي.

وكان مشروع القرار الأمريكي قد حصل خلال تصويت 30 أكتوبر، على 11 صوتا مؤيدا مقابل معارضة روسيا باستخدام حق النقض، وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، مما حال دون اعتماده. كما تعذر اعتماد مشروع قرار روسي بديل يقضي بتمديد ولاية المينورسو سنة إضافية، لتنتهي ولايتها في 31 أكتوبر دون صدور قرار جديد بالتمديد.

وفي تعليقه على هذا التطور، أشاد ولد الرشيد بمضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب جلسة مجلس الأمن، معتبرا أنه عكس وضوح الرؤية بشأن الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى مقاربة تستند إلى التحولات التي طرأت على محدداته السياسية والدبلوماسية.

ونسب رئيس الغرفة الثانية المكاسب التي راكمتها القضية الوطنية إلى المسار الدبلوماسي الذي يقوده الملك محمد السادس، مشيرا إلى اتساع دائرة الدول الداعمة للموقف المغربي، ومن بينها دول أعلنت خلال السنة الجارية مواقف جديدة، فضلا عن التطور الذي شهده موقف الاتحاد الأوروبي.

ودعا في هذا السياق الأطراف الأخرى إلى مراجعة مواقفها والتفاعل بمسؤولية مع الدينامية السياسية القائمة، بعيدا عما وصفه بمنطق المماطلة وإدامة الوضع القائم، موجها الشكر إلى الدول والحكومات والبرلمانات والمؤسسات الدولية التي عبرت عن مساندتها للمغرب.

وتوقف ولد الرشيد عند مكانة أبناء الأقاليم الجنوبية في المؤسسات الدستورية والمنتخبة، معتبرا أن الموقف المغربي يستند، إلى جانب المعطيات التاريخية، إلى المشاركة الديمقراطية لسكان هذه الأقاليم في تدبير الشأن العام.

واستحضر في هذا الإطار روابط البيعة التاريخية بين القبائل الصحراوية وسلاطين المغرب، مشيرا إلى أن المشاركة السياسية والانتخابية عززت، بحسب تعبيره هذا الارتباط عبر مختلف المراحل.

كما أبرز تسجيل الأقاليم الجنوبية أعلى نسب المشاركة على الصعيد الوطني خلال الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الماضي، معتبرا أن هذا المعطى يعكس انخراط سكان المنطقة في المؤسسات الوطنية وفي بناء مستقبلهم السياسي والاقتصادي.

وعلى المستوى البرلماني حدد ولد الرشيد ثلاثة مجالات أساسية يتعين على المؤسسة التشريعية تكثيف العمل بشأنها خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية الثنائية والمتعددة الأطراف، ورفع الجاهزية التشريعية لمواكبة التطورات المرتبطة بالقضية الوطنية، إلى جانب مواصلة التعبئة الداخلية حول الوحدة الترابية.

وشدد على أن مسؤولية البرلمان لا تقتصر على مواكبة التحركات الدبلوماسية الرسمية، بل تمتد إلى توظيف العلاقات مع البرلمانات والمؤسسات الدولية، والاستعداد التشريعي لمختلف التحولات المحتملة، مع الحفاظ على التوافق الوطني حول القضية بعيدا عن الاختلافات الحزبية.

وفي أحد أبرز محاور كلمته، انتقل رئيس مجلس المستشارين إلى البعد الإنساني للنزاع المفتعل، داعيا إلى جعل التطورات الأخيرة فرصة لإنهاء معاناة سكان مخيمات تندوف وفتح آفاق عودتهم إلى المغرب.

وأكد بصفته أحد أبناء الأقاليم الجنوبية، أنه يرى في المستجدات الأخيرة أكثر من مجرد انتهاء ولاية بعثة أممية، معتبرا أنها تفتح مرحلة جديدة ينبغي أن تتجه نحو معالجة الجوانب الإنسانية للنزاع.

وقال ولد الرشيد إن جيلا كاملا نشأ داخل مخيمات قيل إنها مؤقتة، مشددا على أنه لا ينبغي أن ينشأ جيل آخر في الظروف نفسها.

وأضاف أن العودة إلى الوطن لا ينبغي النظر إليها باعتبارها هزيمة لأي طرف، بل فرصة للمشاركة في مواصلة التنمية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، ضمن تصور يقوم على المصالحة والمشاركة في البناء الاقتصادي والاجتماعي.

وتحمل هذه الدعوة بعدا خاصا في سياق النقاش بشأن مستقبل العملية السياسية، إذ تربط بين التحولات الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء المغربية وضرورة معالجة الأوضاع الإنسانية لسكان المخيمات، بما يشمل إيجاد آفاق عملية تتيح تجاوز استمرار النزاع.

ومن جانب آخر جدد ولد الرشيد تأكيد تمسك المغرب بالسلم ووقف إطلاق النار، إلى جانب حرصه على صيانة سيادته ووحدته الترابية وأمن مواطنيه، معتبرا أن هذه المرتكزات تشكل أساس الموقف الوطني خلال المرحلة المقبلة.

واختتم رئيس مجلس المستشارين كلمته باستحضار تضحيات القوات المسلحة الملكية وشهداء الوحدة الترابية، منوها بأدوار مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية والسلطات المحلية في حماية أمن المملكة وسلامة مواطنيها.

وبذلك، جمعت كلمة رئيس مجلس المستشارين بين قراءة سياسية لتصويت مجلس الأمن، والدعوة إلى تعزيز الحضور البرلماني في الدفاع عن الموقف الوطني المغربي، وإبراز البعد الإنساني المرتبط بمخيمات تندوف المتأزم، في محاولة لربط المكاسب الدبلوماسية التي تحدث عنها بآفاق معالجة هذا النزاع الذي عمر اكثر من نصف قرن وانعكاساته على سكان مخيمات تندوف.

الاخبار العاجلة