موسم طانطان.. القبائل الصحراوية تجدد البيعة والولاء للعرش العلوي الشريف في أجواء تحتفي بوحدة المغرب وتنوع روافده الثقافية..

مدير الموقع29 أكتوبر 2026
موسم طانطان.. القبائل الصحراوية تجدد البيعة والولاء للعرش العلوي الشريف في أجواء تحتفي بوحدة المغرب وتنوع روافده الثقافية..

العيون الان

الحافظ ملعين _ طانطان 

قبيل الافتتاح الرسمي لفعاليات الدورة التاسعة عشرة من موسم طانطان، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفق ما أعلنته مؤسسة ألموكار، قاد عامل إقليم طانطان، عبد الله الشاطر، مرفوقا برئيس المؤسسة، فاضل بن يعيش، وعدد من البرلمانيين ورؤساء المجالس المنتخبة والأعيان والشيوخ، زيارات ميدانية إلى خيام القبائل الصحراوية بساحة السلم والتسامح، في مشهد تراثي يجسد عمق الروابط التاريخية والروحية التي تجمع قبائل الصحراء المغربية بالعرش العلوي الشريف.

وتندرج هذه الزيارات، المنظمة تحت شعار «موسم طانطان: تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي»، في سياق الاحتفاء بالموروث الثقافي الحساني الصحراوي المغربي، وإبراز غنى العادات والتقاليد الأصيلة التي تتوارثها الأجيال، بما يعكس تعدد روافد الهوية المغربية ووحدتها في إطار وطن يجمع بين التنوع الثقافي والتماسك الوطني.

وشملت الزيارات خيام عدد من القبائل الصحراوية، من بينها آيت لحسن، ويكوت، وآيت أوسى، والركيبات، وآيت موسى وعلي، والشيخ ماء العينين، وأولاد دليم، ودوبلال، وأولاد تيدرارين، وفيلالة، وأزركيين، وآيت بعمران، وآيت النص، ولخصاص، حيث شكلت كل محطة مناسبة لاستحضار تاريخ القبيلة وخصوصياتها الثقافية، والتعريف بما تزخر به من عادات وتقاليد تعكس أصالة المجتمع الصحراوي المغربي وامتداداته التاريخية.

واستهلت هذه الزيارات بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمات ترحيبية عبر خلالها ممثلو القبائل عن اعتزازهم بهذا الموعد التراثي الذي يجمع مختلف المكونات القبلية في فضاء واحد، قبل تقديم لوحات ثقافية وتراثية استعرضت جوانب من تقاليد الضيافة وأنماط التعبير الثقافي المتوارثة، في تجسيد حي لذاكرة الصحراء المغربية وغنى موروثها اللامادي.

وعلاوة على ذلك، شكلت هذه اللقاءات مناسبة لتجديد روابط الوفاء والإخلاص للعرش العلوي المجيد، من خلال رفع أكف الضراعة بالدعاء لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بأن يحفظه ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما اختتمت الزيارات بتلاوة برقيات الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، بما تحمله من دلالات رمزية وتاريخية تؤكد استمرار تقاليد البيعة المتجذرة في الذاكرة الجماعية للقبائل الصحراوية، وتجدد تشبثها بالثوابت الوطنية والارتباط التاريخي والروحي بالعرش العلوي الشريف.

وفي تصريح بالمناسبة، أكدت زهرة مهبول، مقدمة وممثلة مغربية، أن موسم طانطان يجسد وحدة الوطن وتنوع روافده الثقافية، معربة عن سعادتها بالمشاركة في هذا التجمع الذي يضم عددا كبيرا من القبائل التي تعبر عن حبها للمغرب واعتزازها بالانتماء إليه.

وأوضحت مهبول أن لكل قبيلة طقوسها الخاصة وطريقتها المميزة في التعبير عن حب الوطن، وهو ما يمنح هذا الموعد الثقافي رونقا خاصا، ويبرز غنى الموروث المغربي وتنوع مكوناته. كما نوهت بالزيارة التي شملت خيمة قبيلة لخصاص، والتي شكلت فرصة للتعرف على تاريخها وتراثها العريق، واستحضار رمزية الولاء والإخلاص لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وأضافت أن ما يجمع المغاربة، رغم اختلاف توجهاتهم وتنوع خلفياتهم، هو الانتماء إلى وطن واحد، معتبرة أن المشاركة في مثل هذه التظاهرات تعزز الشعور بالفخر بالهوية الوطنية. كما وجهت شكرها إلى الصحفيين الذين يواكبون فعاليات الموسم وينقلون تفاصيله إلى الجمهور بالصوت والصورة، بما يسهم في التعريف بالموروث الثقافي المغربي وإبراز صورة المغرب الموحد بتعدد روافده الثقافية.

من جهته، أكد نافع الوعبان، رئيس جماعة الوطية، أن تنظيم موسم طانطان هذه السنة يتزامن مع الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، وهما مناسبتان وطنيتان تجسدان محطات بارزة في تاريخ المملكة المغربية، وتستحضران معاني الوحدة الوطنية والتلاحم بين العرش والشعب.

وأوضح الوعبان أن اجتماع قبائل الصحراء المغربية في هذا الموعد التراثي الكبير يجدد التأكيد على تشبثها بالثوابت الوطنية والتحامها بالعرش العلوي المجيد، مشيرا إلى أن موسم طانطان يشكل فضاء متميزا لاستحضار الموروث الثقافي الحساني الصحراوي المغربي وصون العادات والتقاليد الأصيلة التي تناقلتها الأجيال عبر التاريخ.

وبناء عليه، شدد رئيس جماعة الوطية على أهمية هذه التظاهرة في تعزيز جهود الحفاظ على التراث الثقافي اللامادي والتعريف به على المستويين الوطني والدولي، باعتباره مكونا أصيلا من مكونات الهوية المغربية ورافدا من روافد تنوعها الحضاري. كما أبرز ضرورة مواصلة العمل على تثمين هذا الرصيد الثقافي ونقله إلى الأجيال المقبلة، بما يضمن استمراريته ويعزز حضوره في المشهد الثقافي الوطني والدولي.

ويؤكد موسم طانطان، من خلال هذه الزيارات والطقوس التراثية المصاحبة لها، مكانته باعتباره فضاء سنويا تلتقي فيه الذاكرة الجماعية للقبائل الصحراوية مع قيم الضيافة والتسامح والتبادل الثقافي، حيث تتجدد تقاليد البيعة والولاء للعرش العلوي الشريف، وتتجلى وحدة المغرب في تعدد مكوناته الثقافية والاجتماعية، في صورة تعكس استمرارية الروابط التاريخية التي تجمع الصحراء المغربية بباقي جهات المملكة.

 

الاخبار العاجلة