العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
تستعد القوات المسلحة الملكية للانتقال إلى مرحلة جديدة في تحديث قدراتها المدفعية بعيدة المدى، مع تقدم برنامج اقتناء 18 راجمة صواريخ أمريكية من طراز M142 HIMARS، بينها عشر راجمات أصبحت بالفعل ضمن مرحلة التعاقد، وفق معطيات أوردها موقع “زونا ميليتار” المتخصص في الشؤون العسكرية.
يأتي هذا التطور ضمن البرمجة الأمريكية للسنة المالية 2027، الممتدة من أكتوبر 2026 إلى شتنبر 2027، بعد أكثر من ثلاث سنوات على موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على بيع محتمل للمغرب يشمل 18 راجمة HIMARS وذخائر ومعدات مرتبطة بها، بقيمة إجمالية قدرت حينها بنحو 524.2 مليون دولار.
وكانت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية قد أخطرت الكونغرس بالموافقة على الصفقة المحتملة في أبريل 2023، بينما يشير التطور الجديد إلى انتقال جزء من البرنامج إلى مرحلة التنفيذ والتعاقد.
وتضم الحزمة التي وافقت عليها واشنطن 18 راجمة M142 HIMARS، إلى جانب 40 صاروخا من طراز M57 ATACMS، و36 من ذخائر M31A2 GMLRS Unitary، و36 من طراز M30A2 GMLRS ذات الرأس الحربي البديل.
كما تشمل تسع مركبات M1152A1، و18 منظومة بيانات تكتيكية لمدفعية الميدان IFATDS، إضافة إلى مركبات لوجستية ومعدات للاتصالات والصيانة والسحب والإصلاح وقطع الغيار والتدريب.
تتيح هذه الترسانة للقوات المسلحة الملكية إضافة مستوى جديد من النيران الدقيقة بعيدة المدى، خصوصا مع صواريخ ATACMS التي يصل مداها إلى نحو 300 كيلومتر.
وبحسب “زونا ميليتار” فإن أهمية HIMARS لا تقتصر على المدى، وإنما تشمل الجمع بين الدقة والحركية وسرعة إعادة الانتشار، إذ تستطيع الراجمة تنفيذ مهمتها قبل مغادرة موقع الإطلاق بسرعة، بما يقلص الفترة التي يمكن خلالها اكتشافها أو استهدافها.
وسينضم HIMARS إلى منظومات صاروخية أخرى موجودة ضمن ترسانة القوات المسلحة الملكية.
وأشار التقرير العسكري إلى امتلاك المغرب منظومات PHL-03/AR2 الصينية، إلى جانب منظومة PULS الإسرائيلية، معتبرا أن دخول النظام الأمريكي سيمنح المدفعية الصاروخية المغربية مزيجا من المنصات والذخائر القادمة من مصادر مختلفة.
ويقدم “زونا ميليتار” هذا التنوع باعتباره تحولا يتجاوز مجرد زيادة عدد الراجمات، بالنظر إلى اختلاف خصائص المنظومات ومدياتها وذخائرها.
ويضيف HIMARS في هذا السياق، قدرة أمريكية على تنفيذ نيران دقيقة بعيدة المدى، إلى جانب القدرات التي توفرها الأنظمة الموجودة بالفعل في الترسانة المغربية.
وذهب التقرير أبعد من برنامج HIMARS، إذ طرح إمكانية اهتمام المغرب مستقبلا بمنظومة LORA التي تنتجها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية IAI.
وتوفر المنظومة صاروخا باليستيا أرض أرض بعيد المدى، غير أن الحديث عن اقتنائها من طرف المغرب يظل في المرحلة الحالية ضمن تقديرا “زونا ميليتار” ولا توجد ضمن المعطيات التي استند إليها التقرير إشارة إلى إعلان رسمي عن صفقة مغربية لاقتناء LORA.
وربط المصدر هذا الاحتمال بمشاركة شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية في معرض مراكش للطيران، وبمساعيها إلى تعزيز التعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا.
وفي حال التعاقد عليها مستقبلا يرى التقرير أن LORA سيضيف مستوى آخر إلى قدرات النيران بعيدة المدى المغربية، يتجاوز المدى الذي توفره صواريخ ATACMS المرتبطة بمنظومة HIMARS.
وربط “زونا ميليتار” توسع القدرات المغربية بعيدة المدى بالتوازنات العسكرية في غرب البحر الأبيض المتوسط، معتبرا أن تراكم أنظمة النيران الدقيقة يرفع قدرة القوات المسلحة الملكية على العمل في نطاقات أبعد.
وذهب التقرير إلى أن هذه التطورات قد تدفع إسبانيا إلى تخصيص موارد إضافية لحماية منشآتها وبنيتها التحتية في الجناح الجنوبي للمتوسط.
غير أن هذا الاستنتاج يظل قراءة تحليلية للمصدر العسكري وليس موقفا رسمي صادرا عن الحكومة أو القوات المسلحة الإسبانية.
أما التطور المؤكد فيتمثل في تقدم برنامج HIMARS نفسه، بعدما وافقت واشنطن سنة 2023 على بيع 18 راجمة للمغرب، فيما يشير دخول عشر منها مرحلة التعاقد إلى انتقال البرنامج تدريجيا من الموافقة الأمريكية على البيع إلى مسار التنفيذ.
ومع اكتمال إدماج المنظومة ستضيف القوات المسلحة الملكية إلى ترسانتها منصة أمريكية للنيران الدقيقة بعيدة المدى، ضمن مسار أوسع لتحديث المدفعية الصاروخية وتنويع مصادر تجهيزها.












