العيون الآن
حمزة وتاسو – العيون.
تتسع دائرة الاضطرابات في التزود بمياه الشرب بالعاصمة الجزائرية وعدد من الولايات المجاورة، في ظل موجة حر شديدة تجاوزت فيها درجات الحرارة 49 درجة مئوية، ما رفع الطلب على المياه وضاعف تداعيات أي خلل يصيب شبكات التوزيع. ومنذ السبت سجلت أحياء عدة، ولا سيما في الضاحية الشرقية للعاصمة، اضطرابات في الإمدادات عقب إعلان شركة المياه والتطهير للجزائر “سيال” تسجيل عطب تقني على مستوى محطة تحلية مياه البحر ببلدية المرسى وهراوة وبرج البحري.
ويأتي الخلل في ظرف مناخي استثنائي، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة الاستهلاك المنزلي للمياه، بالتزامن مع ارتفاع الحاجة إلى التزويد المنتظم بمياه الشرب، وفي مثل هذه الظروف تصبح الأعطاب التي قد تكون محدودة في الظروف العادية أكثر تأثيرا على السكان، خصوصا في المناطق التي تعتمد بدرجة كبيرة على الشبكة العمومية.
وتطرح اضطرابات التزويد الحالية أبعادا تتجاوز مسألة العطب التقني ذاته، بالنظر إلى ارتباطها بقدرة منظومة إنتاج وتحلية وتوزيع المياه على الحفاظ على استمرارية الخدمة خلال فترات الذروة، كما أن تزامن الخلل مع موجة حر واسعة يزيد من حساسية الوضع، ويجعل انتظام الإمدادات عاملا أساسيا في حماية الأسر من التداعيات الاجتماعية والصحية للحرارة المرتفعة.
وفي المقابل تتزامن أزمة التزويد مع حملة لتحصيل فواتير المياه تقودها “سيال”، شملت اتخاذ إجراءات بحق بعض المتخلفين عن الأداء، من بينها قطع الإمدادات ونزع العدادات، وهو ما أوجد حالة من التوتر لدى جزء من المستهلكين، الذين يرون أنفسهم أمام وضع تتراجع فيه انتظامية الخدمة في بعض المناطق، بينما تستمر إجراءات تحصيل المستحقات وفرض قواعد الأداء.
وتعيد هذه المفارقة النقاش حول العلاقة بين انتظام الخدمة والتزامات المستهلكين، خصوصا في القطاعات الحيوية التي ترتبط مباشرة بالحياة اليومية، فبينما يمثل أداء الفواتير موردا ضروريا لاستدامة المرفق العمومي وتمويل تشغيله وصيانته، تظل استمرارية التزويد وجودة الخدمة من العناصر الأساسية في علاقة الثقة بين المواطن والجهة المكلفة بالتدبير.
كما تضع الأعطاب المسجلة في منشآت التزويد والتحلية قطاع المياه أمام اختبار يتعلق بمدى جاهزية البنية التحتية للتعامل مع ارتفاع الطلب، خاصة في سياق مناخي تتكرر فيه موجات الحرارة الشديدة، ويكتسب هذا التحدي أهمية أكبر بالنسبة للعاصمة الجزائرية، بالنظر إلى الكثافة السكانية وحجم الطلب اليومي على المياه، فضلا عن الاعتماد المتزايد على مشاريع تحلية مياه البحر لتعزيز الموارد المائية.
وتعيد الأزمة كذلك إلى الواجهة مسألة أثر الاستثمارات والمشاريع التي عرفها قطاع المياه على مستوى الخدمة اليومية، فنجاح أي سياسة مائية لا يقاس فقط بحجم المشاريع المنجزة أو الطاقة الإنتاجية المعلنة، وإنما أيضا بقدرة الشبكات والمنشآت على ضمان إمدادات مستقرة وقابلة للاستمرار، خصوصا خلال فترات الضغط الاستثنائي.
وعلى المستوى الاجتماعي، يمكن أن تؤدي اضطرابات المياه خلال موجة حر بهذه الحدة إلى زيادة الضغوط على الأسر، لا سيما في المناطق التي تطول فيها فترات الانقطاع أو تتكرر فيها الاضطرابات، كما قد يزداد العبء على الفئات الأكثر اعتمادا على التزويد العمومي، في وقت ترتفع فيه الحاجة إلى المياه لأغراض الشرب والنظافة والتبريد.
وتشير الأزمة الحالية في المحصلة، إلى أن تحدي المياه في الجزائر لا يرتبط فقط بتوفير الموارد، وإنما أيضا بفعالية منظومة الإنتاج والتحلية والتخزين والتوزيع والصيانة، ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط على الموارد المائية، تصبح معالجة الأعطاب وتقليص مدة الانقطاعات وتحسين قدرة الشبكات على الاستجابة للطلب عناصر حاسمة للحفاظ على استمرارية الخدمة وتفادي اتساع دائرة الاضطرابات خلال فترات الذروة.












