الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه للحل السياسي في الصحراء ويؤكد تمسكه بالشراكة الاستراتيجية مع المغرب

محرر مقالات19 أغسطس 2026
الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه للحل السياسي في الصحراء ويؤكد تمسكه بالشراكة الاستراتيجية مع المغرب

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون

 

جدد الاتحاد الأوروبي تمسكه بالمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية، داعيا الأطراف إلى تغليب منطق المفاوضات وتفادي التصعيد، في وقت أكد فيه استمرار الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع المغرب، باعتباره شريكا رئيسيا للتكتل في عدد من المجالات، وعلى رأسها التجارة والاقتصاد والأمن والهجرة.

 

جاء الموقف الأوروبي على لسان الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، في جواب كتابي عن سؤال تقدم به عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي المنتمين إلى كتلة اليسار، حيث شددت بروكسل على أن الظرف الحالي “ليس وقت التصعيد، بل للانخراط في المفاوضات”، مع التأكيد على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

 

وأكد الاتحاد الأوروبي في الجواب ذاته دعمه للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، ولجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، استنادا إلى قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار رقم 2797 الصادر في أكتوبر الماضي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.

 

يحمل تجديد هذا الموقف دلالة سياسية لافتة خصوصا في ظل التحولات التي عرفها ملف الصحراء خلال السنوات الأخيرة، وانتقال النقاش الدولي بصورة متزايدة نحو البحث عن حل سياسي واقعي وقابل للتنفيذ، بعيدا عن الخيارات التي أثبتت التطورات الميدانية والدبلوماسية محدودية قدرتها على إنتاج تسوية نهائية.

 

وفي مقابل تأكيده على المسار الأممي حرص الاتحاد الأوروبي على التشديد على الطابع الاستراتيجي للعلاقات مع المغرب، مجددا التأكيد على الخيارات التي أقرها المجلس الأوروبي في أكتوبر 2024، والتي دعت إلى الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع الرباط وتعزيزها في مختلف أبعادها.

 

وتؤكد بروكسل بهذا الموقف أن ملف الصحراء لم يمنع استمرار الدينامية التي تعرفها العلاقات المغربية الأوروبية، خصوصا في المجالات الاقتصادية والتجارية، في وقت يشكل فيه المغرب أحد الشركاء الأساسيين للاتحاد الأوروبي في المنطقة، بالنظر إلى موقعه الجغرافي ودوره في قضايا الأمن والهجرة والتعاون الاقتصادي.

 

وفي ما يتعلق بتصدير الأسلحة والمعدات والتكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري، أوضحت كايا كالاس أن منح تراخيص التصدير يظل اختصاصا سياديا لكل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ويخضع للتشريعات الوطنية والقواعد الأوروبية والمعايير المعتمدة في إطار السياسة الخارجية والأمنية المشتركة.

 

وبذلك، لم يتبن الاتحاد الأوروبي، في جوابه، مقاربة تربط بشكل مباشر شراكته مع المغرب بأي إجراءات جماعية جديدة بشأن صادرات الأسلحة، بل أحال المسؤولية في هذا المجال إلى الدول الأعضاء، مع التأكيد على خضوع قراراتها للأطر القانونية المعمول بها.

 

وفي السياق ذاته برز البعد الأوسع للعلاقات المغربية الأوروبية في جواب آخر للمفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط شويسا، حول حماية مصالح الدول الأعضاء في علاقاتها مع المغرب خصوصا إسبانيا.

 

وأوضحت المسؤولة الأوروبية أن الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب تقوم على مجموعة من المصالح المشتركة، تشمل التعاون الاقتصادي، وإدارة الهجرة، والأمن الإقليمي، مؤكدة أهمية احترام الالتزامات المتفق عليها والقواعد والمعايير الدولية باعتبارها عناصر أساسية لبناء الاستقرار والثقة المتبادلة.

 

كما أكدت بروكسل أنها حريصة على حماية مصالح الاتحاد ومصالح جميع الدول الأعضاء، بما فيها إسبانيا، مشيرة إلى استمرار الاتصالات مع السلطات الإسبانية لمعالجة مختلف القضايا وتنسيق المواقف، في حدود اختصاصات كل طرف.

 

وفي ما يتعلق بالاتفاقيات التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الثالثة شددت المفوضة الأوروبية على أن هذه المفاوضات تتم وفق القانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي، واستنادا إلى التفويضات والتوجيهات التي يعتمدها المجلس الأوروبي، بما يضمن احترام المبادئ القانونية والمصالح المشتركة.

 

ويبرز من مجموع هذه المواقف أن بروكسل تحاول الحفاظ على معادلة مزدوجة: دعم المسار الأممي باعتباره الإطار المعتمد لتسوية النزاع، وفي الوقت نفسه حماية وتطوير الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، بما فيها مصالحها الاقتصادية والتجارية والأمنية.

 

تكتسي هذه المعادلة أهمية خاصة في ظل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء، حيث أصبح القرار الأممي 2797 أحد المراجع الأساسية في النقاش الدولي حول مستقبل التسوية، بينما يواصل المغرب الدفع بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الذي يطرحه لحل سياسي نهائي للنزاع.

 

وبالتالي فإن الرسالة الأوروبية الجديدة تتعدى كونها مجرد تجديد لموقف دبلوماسي تقليدي، لتعكس أيضا حرص بروكسل على عدم السماح للخلافات المرتبطة بملف الصحراء بأن تتحول إلى عائق أمام شراكة تتجاوز هذا الملف إلى مصالح استراتيجية أوسع، تشمل التجارة والاستثمار والهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي

الاخبار العاجلة