العيون الآن.
نشرت الحكومة الإسبانية النص الكامل للاتفاق الجديد المتعلق بجبل طارق، في خطوة وُصفت بأنها تؤسس لمرحلة غير مسبوقة في العلاقات بين إسبانيا والمملكة المتحدة عقب خروج لندن من الاتحاد الأوروبي. ويهدف الاتفاق إلى إرساء صيغة توازن بين استمرار السيادة البريطانية على الإقليم وتعزيز اندماجه العملي في المنظومة الأوروبية.
ويتكون الاتفاق من أكثر من 1000 صفحة تضم 336 مادة، ولا يزال في انتظار المصادقة عليه من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، إضافة إلى البرلمان البريطاني. وينص على إزالة السياج الحدودي المعروف بـ”البيرخا” بشكل كامل، وتحويل جبل طارق فعليا إلى منطقة مندمجة ضمن نظام شنغن والسوق الأوروبية الموحدة، مع احتفاظه بوضعه السياسي كإقليم تابع للمملكة المتحدة.
ومن المرتقب أن يبدأ تنفيذ الاتفاق في 10 أبريل المقبل، تزامنا مع اعتماد نظام أوروبي جديد لمراقبة الحدود. وسيتم اعتماد نظام رقابة مزدوج، حيث تتولى سلطات جبل طارق مباشرة الإجراءات الأولية، تعقبها رقابة من الشرطة الوطنية الإسبانية المكلفة بتدقيق الدخول إلى فضاء شنغن.
كما يتضمن الاتفاق ترتيبات لاستخدام مشترك لمطار جبل طارق، الذي أقيم في منطقة لا تعترف إسبانيا بسيادة المملكة المتحدة عليها. ولهذه الغاية، سيتم إحداث شركة مشتركة بين لندن ومدريد، على أن يكون مقرها في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي غير إسبانيا. وبموجب الاتفاق، يمكن للرحلات الجوية الانطلاق أو الوصول من وإلى المملكة المتحدة أو أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، شريطة حصول شركات الطيران على التراخيص اللازمة من بروكسل أو لندن.
وفي ما يتعلق بحركة السلع، ينص الاتفاق على إقامة اتحاد جمركي بين جبل طارق والاتحاد الأوروبي بما يضمن حرية تداول البضائع. وستُجرى عمليات التفتيش الجمركي للسلع المتجهة إلى جبل طارق أو القادمة منه في نقاط محددة داخل الأراضي الإسبانية، مع إمكانية اللجوء إلى موقع في البرتغال عند الضرورة.
ويتضمن الاتفاق كذلك آلية للتقارب الضريبي للحد من الفوارق بين جانبي الحدود، حيث سيفرض جبل طارق ضريبة غير مباشرة مماثلة لضريبة القيمة المضافة، بنسبة 15% عند دخول الاتفاق حيز التنفيذ، لترتفع تدريجيا إلى 17% خلال ثلاث سنوات، على ألا تقل عن الحد الأدنى المعتمد في دول الاتحاد الأوروبي. وفي حال بروز اختلافات، يمكن تفعيل آلية استشارية مستقلة، وإذا لم تُعالج الفوارق وفق التوصيات، يحق لإسبانيا طلب تفعيل بند وقائي يسمح للاتحاد الأوروبي بتطبيق ضريبة القيمة المضافة مؤقتا على المنتجات محل النزاع.
وينص الاتفاق أيضا على آلية تشاور مسبق بشأن تصاريح الإقامة في جبل طارق، إذ يتعين على السلطات البريطانية إبلاغ نظيرتها الإسبانية قبل إصدار أو تجديد أي تصريح، مع إمكانية اعتراض مدريد على المضي في الإجراء.
أما بالنسبة للعسكريين البريطانيين أو من دول أخرى الزائرين لجبل طارق، فيُعفون من إجراءات جوازات السفر والتأشيرات وفق قواعد شنغن، دون أن يمنحهم ذلك أي حق في الإقامة الدائمة.











