الداخلة تطلق أول ملتقى دولي للتعاون من أجل تطوير المشاريع وتعزيز الشراكات مع دول الساحل

محرر مقالات7 فبراير 2026
الداخلة تطلق أول ملتقى دولي للتعاون من أجل تطوير المشاريع وتعزيز الشراكات مع دول الساحل

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

انطلقت يوم أمس الجمعة بمدينة الداخلة أشغال الملتقى الدولي الأول حول “التعاون في خدمة تطوير المشاريع”، بمشاركة خبراء وفاعلين اقتصاديين ومستثمرين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والأوروبية في مبادرة تروم تعزيز التعاون الدولي ودعم دينامية الاستثمار والتنمية المستدامة بالأقاليم الجنوبية.

 

ينظم هذا الملتقى الممتد إلى غاية 8 فبراير الجاري بمبادرة من جمعية هيلفتيا الساحل، وهي منظمة غير ربحية للتنمية والاقتصاد تتخذ من سويسرا مقرا لها، وتترأسها سيدة سويسرية من أصول مغربية وتضم في عضويتها مغاربة سويسريين، في تعبير عملي عن تلاقي الخبرات العابرة للحدود. وقد اختارت الجمعية مدينة الداخلة لاحتضان الدورة الأولى من هذا الحدث الدولي بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي وانفتاحها المتزايد على إفريقيا ودول الساحل.

 

يبلغ عدد أعضاء الجمعية 12 عضوا فيما عرف الملتقى حضور شخصيات من فعاليات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان، من ضمنهم عبدو أحمد فال رئيس شبكة الوحدة من أجل التنمية الموريتانية الحاصل على صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، وعضو الاتحاد الإفريقي، وعضو الفدرالية العربية لحقوق الإنسان، ومؤسس المنظمة العربية للعمل الإنساني.

 

وفي تصريح خاص لجريدة العيون الآن أكد عبدو أحمد فال أن هذا اللقاء “يعنى بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية ويجسد الرؤية الملكية للمملكة المغربية القائمة على الانفتاح على إفريقيا ودول الساحل وأمريكا اللاتينية” مشددا على أن الهدف الأساسي يتمثل في “تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية للدول المشاركة، عبر شراكات مسؤولة ومستدامة”.

 

ومن جهتها أكدت سعاد مومو، رئيسة الجمعية أن تنظيم هذا الملتقى يهدف إلى بناء جسور تعاون مستدامة وتعزيز الروابط بين سويسرا ودول الساحل، انطلاقا من مدينة الداخلة باعتبارها منصة استراتيجية لتلاقي الأفكار والمشاريع وتبادل الخبرات وأضافت أن النسخة الأولى ترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل التربية والتكوين والمجال الاجتماعي والتنمية المستدامة والنقل واللوجستيك، إضافة إلى الاستثمار وتحفيز المستثمرين.

 

وأبرزت المتحدثة ذاتها الاهتمام المتزايد الذي تحظى به جهة الداخلة وادي الذهب، وهو ما تعكسه المشاركة الوازنة لخبراء وفاعلين من دول متعددة، من بينها السنغال وغواتيمالا والأردن والمملكة المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية وسويسرا، إلى جانب المغرب.

 

من جهته، أكد بابو سين القنصل العام للسنغال بالداخلة أن الجهة أضحت نموذجا ملهما في مجال التنمية الترابية، مذكرا بأن الرؤية الاستراتيجية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس قبل سنوات بدأت تؤتي ثمارها، حيث باتت جهة الداخلة وادي الذهب من أكثر الجهات دينامية اقتصادي بفضل حجم الاستثمارات العمومية والخاصة في مختلف القطاعات.

 

كما شدد الدبلوماسي السنغالي على الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الداخلة كنقطة ربط محورية مع إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة بلدان الساحل بما يعزز التعاون جنوب جنوب ويدعم الاندماج الإفريقي.

 

وفي إطار البرنامج الموازي للملتقى قام المشاركون، اليوم السبت بزيارة ميدانية إلى ورش ميناء الداخلة الأطلسي، حيث قدمت لهم شروحات حول تقدم الأشغال، التي بلغت نسبة إنجاز تقارب 50 في المئة. ويرتقب أن يدخل هذا المشروع الاستراتيجي حيز الخدمة ما بين سنتي 2028 و2030، بكلفة إجمالية تناهز 12 مليار درهم بتمويل مغربي محض، في خطوة تعزز مكانة الداخلة كبوابة اقتصادية أطلسية نحو إفريقيا.

 

ويهدف هذا الملتقى إلى تعزيز تموقع الداخلة كقطب رائد للتنمية الشاملة والمستدامة والمبتكرة، وجعلها منصة للتعاون الثلاثي بين المغرب وسويسرا ودول الساحل، في انسجام مع الرؤية الملكية لتنمية الأقاليم الجنوبية وفي إطار دينامية المبادرة الأطلسية.

 

ويتضمن برنامج الملتقى ندوات وموائد مستديرة وورشات عمل تناقش قضايا من بينها التعاون الترابي، ورقمنة التكوين، وقابلية التشغيل والممارسات الفضلى لإنجاح الاستثمار بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب أنشطة ثقافية وفنية ورياضية تروم تعزيز التقارب بين الشعوب وإبراز طاقات الشباب وترسيخ قيم الحوار والتماسك الاجتماعي.

 

يعد هذا الحدث أول خطوة تنفيذية ضمن البرنامج الاستراتيجي هيلفتيا الساحل 2026–2036، الذي يهدف إلى جعل الداخلة منصة دائمة للتواصل وإنجاز المشاريع، خاصة في ظل الفرص التي يتيحها ميناء الداخلة الأطلسي. ومن المرتقب أن يُتوَّج الملتقى باعتماد “إعلان الداخلة 2026”، الذي ينص على إرساء إطار دائم للتعاون وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتعزيز الاستثمار المسؤول، مع وضع الشباب والتكوين والثقافة في صلب هذا التعاون الثلاثي.

الاخبار العاجلة