العيون نموذج القضاء الفعال: نجاعة، جودة، وتطور مستمر

محرر مقالات26 يناير 2026
العيون نموذج القضاء الفعال: نجاعة، جودة، وتطور مستمر

العيون الآن 

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

شكل افتتاح السنة القضائية برسم 2026 بمحكمة الاستئناف بالعيون محطة مؤسساتية بارزة لتقييم حصيلة العمل القضائي واستشراف رهانات المرحلة المقبلة، في سياق يتسم بتسارع الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، وسعي متواصل إلى ترسيخ النجاعة القضائية وجودة الخدمات، وفي تصريح خاص لجريدة العيون الآن، أكد السيد إبراهيم بوتزارت الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالعيون، أن هذا الافتتاح يأتي امتدادا لمسار إيجابي متواصل طبع أداء المحكمة خلال السنوات الأخيرة، وأسهم في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى تدبير القضايا وخدمة المتقاضين.

 

وأوضح بوتزارت أن المحكمة استطاعت خلال السنة القضائية الماضية تقليص المخزون المتراكم من القضايا الرائجة، بما يعكس نجاعة التدبير القضائي وتكامل الأدوار بين مختلف مكونات المنظومة، وفي هذا الإطار، نوه بالأداء الذي حققه قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالعيون، والذي أضحى يعد من بين الأقسام الرائدة وطنيا من حيث سرعة البت وجودة الاستقبال والخدمات، بعد تجاوز الإكراهات التي وسمت سنتي 2021 و2022، ويعكس هذا التحول أثر المعالجة المؤسسية للإشكالات البنيوية، وتحسين شروط العمل، وتكريس مقاربة المرتفق داخل المرفق القضائي.

 

وفي سياق تعزيز العدالة المجالية، أبرز الرئيس الأول أن سنة 2025 حملت مستجدات بنيوية مهمة، من بينها افتتاح المحكمة الابتدائية بالداخلة، والاستعداد لافتتاح المحكمة الابتدائية ببوجدور، وهي مشاريع تروم تقريب القضاء من المواطنين وتخفيف أعباء التنقل نحو مدينة العيون، خصوصا بالنسبة لساكنة المناطق البعيدة، وينتظر أن تسهم هذه البنيات في تحسين الولوج إلى العدالة، وتقليص الآجال، وتوزيع أفضل للعبء القضائي على المستوى الجهوي.

 

وتوقف بوتزارت عند قانون العقوبات البديلة، واصفا إياه بالنقلة النوعية في السياسة الجنائية المغربية، لما يوفره من بدائل حديثة للعقوبات السالبة للحرية، ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق توازن بين الردع وإعادة الإدماج، والحفاظ على الاستقرار الأسري والاجتماعي، مع الإسهام في ترشيد النفقات العمومية المرتبطة بالمؤسسات السجنية، ويعكس هذا الخيار تحولا مفاهيميا في تدبير العقاب، قائما على النجاعة والبعد الإنساني.

 

وأشار الرئيس الأول إلى شروع مفوضي القضاء في أداء مهامهم خلال هذه السنة، داعيا إلى انخراطهم الفعلي في تنفيذ الأحكام والتبليغ، وتعزيز الاعتماد على الرقمنة والأنظمة المعلوماتية الحديثة، ويأتي هذا التوجه في إطار تحديث آليات العمل القضائي، وتوسيع الخدمات الرقمية لفائدة المتقاضين، بما يرفع من الشفافية والسرعة والدقة في التدبير.

 

وفي معرض حديثه عن المستجدات التشريعية، شدد بوتزارت على أهمية التفعيل السليم لمجموعة من القوانين الجديدة، ولا سيما النصوص المرتبطة بالإجراءات الجنائية، واعتبر أن سنة 2026 ستكون محطة حاسمة لتنزيل هذه القوانين بشكل جاد ومسؤول، رغم ما تطرحه من تعقيد تقني وضيق في الآجال الزمنية، ما يستدعي تعبئة شاملة للموارد البشرية وتنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين.

 

وختم الرئيس الأول تصريحه بالتأكيد على ضرورة الانتقال الكامل إلى العمل الرقمي، والانفتاح على تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة القضائية، بما يعزز النجاعة وجودة القرار، وفي الآن ذاته شدد على ترسيخ البعد الإنساني في العمل القضائي، عبر حسن التواصل واحترام المتقاضين وتغليب الكلمة الطيبة، كما أبرز الدور المحوري لوسائل الإعلام في مواكبة الشأن القضائي، ونشر الثقافة القانونية، وتعزيز الثقة المجتمعية في العدالة.

 

بهذا يبرز افتتاح السنة القضائية 2026 بالعيون كعنوان لمرحلة تتقاطع فيها الإصلاحات البنيوية والتشريعية مع رهانات الرقمنة والبعد الإنساني، في أفق ترسيخ عدالة ناجعة، قريبة من المواطن وقادرة على مواكبة التحولات الوطنية.

الاخبار العاجلة