العيون الآن.
طارق أخراب / بوجدور.
تشهد كرة القدم الأوروبية في الآونة الأخيرة تحولات متسارعة، في ظل تزايد الضغوط المالية على الأندية، مقابل استمرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا) في توسيع الروزنامة الكروية واستحداث مسابقات جديدة بهدف رفع المداخيل.
وتجد الأندية نفسها أمام أعباء متزايدة، تتمثل في ارتفاع رواتب اللاعبين وتضخم الديون، إلى جانب كثرة المباريات والتوقفات الدولية التي تتسبب في غيابات وإصابات، بينما تبقى الأندية ملزمة بالوفاء بالتزاماتها المالية دون مردود رياضي متوازن.
وفي هذا السياق، اتجهت عدة أندية أوروبية كبرى إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة، حيث أبرمت أندية بارزة، من بينها باريس سان جيرمان، شراكات مع شركات تنشط في مجال المراهنات، بعد أن سبقتها أكثر من 12 نادياً في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويأتي ذلك في وقت بات فيه الرعاة التقليديون غير قادرين على مجاراة التكاليف المرتفعة لكرة القدم الحديثة.
غير أن هذه الخيارات تواجه بدورها تحديات جديدة، خاصة بعد إعلان الحكومة البريطانية منع ظهور شركات المراهنات على قمصان الأندية، وهو قرار يُرتقب أن يزيد من حدة الأزمة المالية لدى أندية الدوري الإنجليزي، ويدفعها إلى التفكير في بدائل أخرى، من بينها شركات العملات الرقمية، رغم ما يحيط بها من مخاطر وعدم استقرار.
في المقابل، يواصل فيفا ويويفا اعتماد مقاربة توسيع المنافسات وزيادة عدد المشاركين، وهي خطوات يرى متابعون أنها قد تخدم الأندية الصغيرة والمتوسطة ذات المصاريف المحدودة، لكنها لا تعالج الإشكال الأساسي المرتبط بتراجع التوازن الاقتصادي للأندية الكبرى، التي تمثل العمود الفقري للفرجة والعائدات الجماهيرية في كرة القدم الأوروبية.
وتُجمع تقارير إعلامية على أن هذا الوضع قد يقود إلى مرحلة جديدة من الصراع بين الأندية الكبرى والهيئات الكروية، خاصة في ظل غياب تمثيلية مؤثرة لهذه الأندية داخل مراكز القرار. ولا يُستبعد أن تتجه مستقبلاً إلى إطلاق مسابقات مستقلة، بشراكة مع منصات بثّ رقمية عالمية، بعيداً عن إشراف فيفا ويويفا.
وتبقى كرة القدم الأوروبية أمام مفترق طرق حقيقي، في انتظار ما ستسفر عنه هذه التحولات، وسط تساؤلات متزايدة حول شكل اللعبة ومصير مسابقاتها في السنوات القليلة المقبلة.











