حكومة أخنوش بين وعود مجهضة واحتجاجات غاضبة…مغرب يبحث عن أفق جديد

محرر مقالات1 أكتوبر 2025
حكومة أخنوش بين وعود مجهضة واحتجاجات غاضبة…مغرب يبحث عن أفق جديد

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون.

أربع سنوات مضت على تشكيل حكومة عزيز أخنوش حاملة شعارات براقة عن الدولة الاجتماعية، التعليم الجيد، الصحة المتاحة، ومحاربة الفساد لكن الواقع الذي يعيشه المغاربة في 2025 مختلف تماما: مدارس مكتظة بلا إصلاح حقيقي، مستشفيات عاجزة عن استيعاب المرضى، أسعار تلتهب في الأسواق، وفساد يتسلل إلى مفاصل التدبير بلا محاسبة واضحة.

هذه الهوة بين الوعد والواقع لم تبق حبيسة النقاشات السياسية بل انفجرت في الشارع، المظاهرات التي عمت مدنا عدة لم تكن مجرد حشود ترفع شعارات؛ كانت صرخة جيل بأكمله فقد صبره على وعود مؤجلة، جيل “Z” الذي ولد مع الإنترنت وتربى على قيم الحرية والكرامة، لم يعد يقبل العيش في ظل واقع يفتقر إلى العدالة الاجتماعية والإنصاف.

لكن الاحتجاجات حين غاب عنها التأطير المسؤول، انزلقت في بعض المناطق إلى أعمال شغب وتخريب طالت ممتلكات عامة وخاصة، وهنا برز الوجه الإنساني الأكثر إيلاما: تجار صغار فقدوا محلاتهم في ليلة غضب، مواطنون بسطاء تضرروا من فوضى لم يكونوا طرفا فيها، وأمهات بكين أبناء جرفتهم المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، إنها صور تختزل عمق الأزمة: حكومة فقدت قدرتها على الإصغاء، وشارع فقد ثقته في الإصلاح التدريجي.

إن أخطر ما يكشفه هذا المشهد ليس فقط فشل السياسات العمومية في الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، بل الانقسام الذي بدأ يتسع بين الدولة والمجتمع، فقد تحولت المطالب المشروعة إلى احتجاجات متوترة، ثم إلى صدامات تحمل في طياتها إنذارا صريحا: استمرار هذا الوضع يعني زعزعة السلم الاجتماعي وإضعاف الثقة في المؤسسات.

اليوم يقف المغرب أمام لحظة مفصلية: إما أن يستجاب لصوت الشارع بإصلاحات عميقة وقيادة جديدة قادرة على إعادة الثقة، أو يترك الاحتقان ليستحيل نارا تأكل ما تبقى من أمل، إنها ليست معركة حكومة فقط بل معركة وطن يريد أن يحيا بكرامة، وأن يورث أبناءه غدا أفضل مما يعيشه اليوم.

الاخبار العاجلة