ترميم مفاجئ للسفارة الجزائرية بالرباط بعد ثلاث سنوات من القطيعة… مؤشرات تقارب أم مجرد صيانة؟

محرر مقالات31 يوليو 2025
ترميم مفاجئ للسفارة الجزائرية بالرباط بعد ثلاث سنوات من القطيعة… مؤشرات تقارب أم مجرد صيانة؟

العيون الآن.

 

في تطور مفاجئ أعاد الملف المغربي الجزائري إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، بدأت خلال الأيام الأخيرة أشغال ترميم وصيانة شاملة بمقر السفارة الجزائرية في الرباط، الذي ظل مغلقًا منذ قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في غشت 2021.

وبحسب ما أورد موقع “الصحيفة” المغربي، فإن الأشغال تشمل إعادة طلاء الجدران، تنظيف المرافق الداخلية، وإصلاح الواجهة الخارجية، ويُلاحظ أن وتيرتها تسير بسرعة لافتة، ما أثار تساؤلات واسعة حول الخلفيات المحتملة لهذا التحرك الجزائري المفاجئ.

 

رغم أن السفارة الجزائرية بقيت موصدة لأكثر من ثلاث سنوات، فإن عودتها إلى دائرة الاهتمام الميداني من خلال هذا الترميم أعاد فتح باب التأويلات: هل يتعلق الأمر بمؤشر على بداية انفراج في العلاقات المتوترة بين البلدين الجارين؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه مجرد صيانة دورية لمبنى دبلوماسي مغلق للحفاظ عليه من التدهور؟

 

مؤشرات دون تأكيد رسمي

 

حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الجزائرية أو المغربية بشأن دوافع هذه الأشغال، مما يترك الباب مفتوحًا أمام عدة سيناريوهات. ففي الوقت الذي يرى فيه بعض المراقبين أن هذه الخطوة قد تكون تمهيدًا لإعادة فتح السفارة أو على الأقل لمباشرة مهام دبلوماسية معينة عبر طاقم مصغر، يعتبر آخرون أن ما يحدث لا يخرج عن إطار الحفاظ على ممتلكات الدولة الجزائرية بالخارج، خاصة مع ما تفرضه الاتفاقيات الدولية من التزامات على مستوى صيانة المقرات الدبلوماسية.

 

علاقات متوترة… ولكن

 

جدير بالذكر أن العلاقات المغربية الجزائرية تمر منذ 2021 بواحدة من أسوأ مراحلها، بعد أن أعلنت الجزائر قطع علاقاتها مع المغرب متهمة إياه بـ”أعمال عدائية”، في قرار جاء تتويجًا لتصاعد التوترات السياسية والإعلامية بين البلدين، خاصة في ملف الصحراء المغربية والتقارب المغربي الإسرائيلي.

 

ورغم القطيعة الرسمية، فإن مؤشرات محدودة ظهرت خلال الأشهر الماضية توحي بإمكانية تخفيف حدة التوتر، خاصة بعد تحركات إقليمية ودولية تدعو إلى تهدئة الخلافات وفتح قنوات الحوار.

 

هل من صفحة جديدة؟

 

التحركات الأخيرة، ولو كانت في شكل “أشغال صيانة”، تفتح المجال أمام تساؤلات مشروعة: هل تعتزم الجزائر إعادة النظر في قرار القطيعة؟ وهل يمكن أن تشهد المرحلة المقبلة عودة تدريجية للعلاقات الدبلوماسية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي تدفع نحو مزيد من الاستقرار والتكامل بين دول المغرب الكبير؟

 

كلها أسئلة تبقى معلقة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وما إذا كانت ريشة الطلاء في السفارة ستكون أولى علامات ترميم العلاقات، لا الجدران فقط

الاخبار العاجلة