الرصاص في زمن الجوع: الجيش الجزائري يفتح النار على منقبين صحراويين ويشعل فتيل الاحتجاج بمخيمات تندوف..

محرر مقالات10 أبريل 2025
الرصاص في زمن الجوع: الجيش الجزائري يفتح النار على منقبين صحراويين ويشعل فتيل الاحتجاج بمخيمات تندوف..

العيون الآن.

ملعين الحافظ ـ العيون

تفاقمت مأساة سكان مخيمات تندوف المحتجزين صبيحة يوم أمس الاربعاء، حين أقدم عناصر من الجيش الجزائري على إطلاق النار بشكل مباشر على منقبين صحراويين في محيط الأحزمة الرملية، الواقعة ضمن نطاق الإدارة الصحراوية على الاراضي الجزائرية، ما أسفر عن سقوط قتيلين على الفور، وهما سيداحمد بلالي من قبيلة أيت موسى وعلي، وعالي محمود ولد فندو من قبيلة الركيبات قاسم براهيم.

وقد فجرت هذه الحادثة موجة من الغضب الشعبي في مخيم الداخلة، حيث سارع العشرات من شباب ما يسمى ولاية الداخلة إلى محاصرة مقر الدرك جبهة البوليساريو الانفصالية، في مشهد احتجاجي يعكس تصاعد مشاعر الاستياء من تقاعس في مايسمى القوات الأمنية عن حماية المدنيين المحتجزين، وتركهم فريسة سهلة أمام رصاص الجيش الحزائري المتعجرف دون أي تدخل يذكر.

وتأكيدا على فداحة المشهد، وثق الأهالي الواقعة بالصوت والصورة، حيث تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر مجموعة من النساء الصحراويات في مواجهة مباشرة مع الجيش الجزائري، مرددات بمرارة عبارة: “دعيناكم لمولانا”، ما يجسد حجم الإحباط الشعبي وعمق الجرح الإنساني.

وفي سياق متصل، كشفت الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي عن تفاصيل دقيقة تسقط كل محاولات الإنكار، إذ ظهرت فيه بوضوح سيارة عسكرية جزائرية استخدمت في الهجوم، وقد تمت مصادرتها من طرف سكان المخيم، قبل أن تتدخل قوات الأمن التابعة للجبهة الارهابية لاستعادتها وسط فوضى عارمة واحتقان غير مسبوق.

والأكثر دلالة في الفيديوهات هو ظهور أفراد الجيش الجزائري ببزاتهم الرسمية ولهجتهم المحلية المميزة، مما يبدد أي لبس أو محاولة لتحميل المسؤولية لجهات مجهولة، ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الجريمة ارتكبت في عمق المخيمات وليس في مناطق محظورة كما يروج.

ويزيد من غموض وتعقيد الموقف ما أوردته مصادر محلية، عن تواجد مدير الأمن الجزائري في تندوف، المعروف بصفته “مدير السكتور”، في ولاية الداخلة لحظة الحادث، كما أشارت المعطيات إلى وجود زعيم الجبهة الارهابية، إبراهيم غالي ، في المنطقة ذاتها منذ ساعات، مما يثير أسئلة حول إمكان علم القيادات بالعملية أو حتى مشاركتهم في التخطيط لها.

على إثر ذلك، ومع اشتداد الغضب الشعبي، لجأت قوات ما يسمى بالأمن الصحراوي المحتجز هو الاخر، إلى استخدام العنف المفرط لقمع المتظاهرين، حيث اعتقل ثلاثة من الشبان وتم الاعتداء الجسدي على عدد من النساء، بل وجرى إطلاق الرصاص الحي لتفريق المحتجين، في انتكاسة جديدة لحرية التعبير داخل المخيمات.

وفي قلب هذه المشاهد المؤلمة، تجسدت لحظة صادمة حين خاطب أحد أقارب الضحايا ضابطا جزائريا وهو يوجه سلاحه نحوهم قائلاً: “هل تريدنا أن نذهب إلى المغرب؟”، ليأتيه الجواب الصارخ: “اذهبوااا!”، في موقف يلخص الموقف الجزائري من الصحراويين، لا باعتبارهم ضيوفا بل عبئا سياسيا ثقيلا.

ومن هنا يتضح أن المفهوم المستجد داخل المخيمات يشهد تحولا جذريا، حيث بات كثير من الصحراويين يعتبرون تواجدهم فوق التراب الجزائري مجرد موقف انتقامي من المغرب، وهو تصور خطير قد ينسف ما تبقى من وحدة الصف المتصدعة ويغذي الانقسامات المتزايدة.

وتزيد الأمور قتامة حين نمعن النظر في مواقف قيادة الجبهة الارهابية، التي تواصل تبرير جرائم القتل بحجة أن الجزائر “المضيفة” لا يمكن مساءلتها، وكأن أرواح الصحراويين لا تستحق الحماية، بل ينظر إليها كأثمان تدفع ثمنا للتبعية والولاء الأعمى.

وفي خضم هذا المشهد القاتم، يبقى المواطن الصحراوي محاصرا بين فكي آلة القتل الجزائرية وآلة التبرير الصحراوية، يطارد رزقه في أرض لا يسمح له فيها إلا بالتطبيل، بينما تمنع عنه أبسط حقوق العيش الكريم، لتستمر المأساة… ولكن هذه المرة بصوت أعلى، وصورة أوضح، وإرادة أقوى على كسر الصمت.

الاخبار العاجلة