العيون الآن.
يوسف بوصولة
مرة أخرى تفضح الجزائر نفسها أمام العالم وتكشف ببيانها الأخير عن وزارة خارجيتها عمق الإصرار على عرقلة أي حل واقعي وسلمي لقضية الصحراء المغربية، لا لشيء سوى لأنه يعاكس أجندتها العدائية تجاه المغرب ويقطع خيوط الوهم الذي تحاول من خلاله تأبيد معاناة ساكنة مخيمات تندوف واستثمارهم كورقة ضغط سياسية.
اليوم وبعد تجديد الولايات المتحدة لموقفها الداعم للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية خرجت الجزائر ببيان مرتبك، أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه محاولة بائسة لتجاهل الواقع الدولي الجديد الذي لم يعد يقبل بمواقف خشبية تعود إلى زمن الحرب الباردة. جاء البيان مثقا بنبرة الرفض لكل المبادرات الجادة، مسجلا اعتراضا صريحا على دعم واشنطن للحل المغربي الذي يحظى بتأييد واسع من القوى الكبرى والمنظمات الدولية.
في الوقت الذي يشهد فيه المجتمع الدولي تحولا نحو دعم الحلول الواقعية وعلى رأسها مشروع الحكم الذاتي المغربي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل، تصر الجزائر على اجترار خطاب “تصفية الاستعمار” متناسية أن من يرزح تحت الاحتلال الحقيقي هم المحتجزون في مخيمات تندوف، بلا هوية قانونية وبلا صوت.
الجزائر التي تدعي في المحافل الدولية أنها “طرف غير معني”، لم تترك مناسبة إلا وتدخلت فيها بشكل مباشر عبر تمويل ودعم الجبهة الانفصالية، وها هي اليوم تهاجم أقوى دولة في العالم لمجرد تأكيدها لموقف سياسي تم الإعلان عنه منذ عهد الرئيس ترامب، وتم تأكيده مرارا من طرف إدارة بايدن.
بيان الجزائر ليس إلا تأكيدا جديدا على أن النظام الحاكم لا يملك رؤية تنموية للمنطقة، ولا مشروعا حقيقيا لوحدة الشعوب المغاربية، بل يغذي العداء للمغرب كوقود لشرعيته الداخلية المتآكلة. ومن المؤسف أن تستمر دولة جارة في إضاعة مقدراتها السياسية والاقتصادية في صراع خاسر، بدل أن تنخرط في بناء مغرب عربي موحد.
وفي لحظة تحول تاريخية بدأت فيها دول وازنة تصطف إلى جانب مبادرة الحكم الذاتي بدا جليا أن الجزائر تقف في الزاوية المعاكسة للتاريخ مصرة على أن تبقى رهينة خطاب متحجر ومشروع مفلس، يخالف طموحات الشعوب ويهدد استقرار المنطقة بأكملها.











