العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في سابقة خطيرة تسيء إلى صورة الإعلام الرسمي الجزائري وتضرب بعرض الحائط كل التزامات الدولة الجزائرية في مجال الأمن السيبراني، أقدمت إحدى القنوات المعتمدة من قبل السلطات الجزائرية على نشر محتوى يتفاخر فيه مجموعة من مقدميها بما وصفوه بـ”الإنجاز”، والمتمثل في عملية قرصنة استهدفت موقعا مغربيا.

ولم تقف القناة عند حدود التغطية بل ذهبت إلى حد الإشادة بما قام به مجموعة من الهاكرز الجزائريين في مشهد مستفز يتنافى مع القيم المهنية والأخلاقية للإعلام، ويشكل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تجرم الهجمات السيبرانية وعمليات الاختراق الإلكتروني.
والأخطر من ذلك أن هذه القناة سبق وأن حظيت بزيارة رسمية من قبل سعادة السفيرة الأمريكية لدى الجزائر إليزابيث أوبين، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى إدراك المجتمع الدولي لحقيقة الأدوار التي يلعبها هذا النوع من الإعلام في التحريض غير المباشر على أعمال إجرامية رقمية.
إن هذا السلوك الإعلامي المستهتر لا يسيء فقط إلى العلاقات الثنائية بين الدول، بل يعد مؤشرا مقلقا على تغاضي السلطات الجزائرية عن خطاب خطير، يعاكس تماما التزاماتها المعلنة بشأن حماية المعطيات ومحاربة الجرائم السيبرانية.
وتبقى الكرة اليوم في ملعب الجهات الدولية والإقليمية المعنية بحماية الفضاء الرقمي، من أجل مساءلة هذه التجاوزات ووضع حد لتغول خطاب القرصنة والفوضى تحت غطاء “الوطنية المزيفة”.












